خطورة (الأنا) على تربية الابناء

خطورة (الأنا) على تربية الابناء

يحاوره في غضب:

أنَا شبَّعْتك... أنا طعمتك... أنا عيَّشتك... أنا علَّمْتك... أنا... أنا...

حسنا ! وأنتَ يا صاحب)الأنا( من الذي عيَّشك؟ ومن الذي أطعمك؟ ومن الذي علَّمك؟ ومن ومن ومن...؟!

 

 فهذا ما يقوله الكثير من أهل هذا الزمان ممَّن العُجب أخذ عقولهم، والترف أذهب لُبَّهم، تسمع مثلَ تلك العبارات الغاضبة، والتعبيرات الغضبيَّة مِن أبٍ ومن أمٍّ، ومن عمٍّ ومن جَدٍّ، ومِن مسؤول، ومن كثيرين ممن شملهم حديثُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: ((كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته )) .

 

 

فلا أشك أنَّ أصحاب هذه المقولات أُحيطوا من كلِّ جانبٍ بمشكلةٍ سلوكية عظيمة، ناتجةٍ عن خلل تربويٍّ فادح أذْكرُ أهمَّ أسبابه:

 

·        بُعدُ الوازع الدينيِّ الذي يضبط تصرُّفات العبد.

·        انعدام مفهوم الشراكة، وأن الإنسان شريك أخيه الإنسان في هذه الحياة، لا علاقة قهرية وعبودية.

·        الجري وراء الماديات ومستلزمات الحياة، بل ربَّما عند البعض الإغراق في السرف والسفه!

·        ضعف إيمان العبد بأن المُلك والرزق والتدبير هو لله تعالى وحده، وأن الخلق جميعَهم عبيدٌ لله تعالى وحده.

·        ضعف حُجَّة هذا المؤدِّب الغاضب أمام مَن يخاطبه بمثل هذا الكلام؛ فلمَّا لم يعثر على حجَّة إقناع، لبس قناعًا ليس من حقِّه!

·        الحرمان من الرحمة، التي هي من أعظم نِعَم الله تعالى على العبد، بل قد تُعدُّ من أدلَّة المحبَّة.

 

البدائل التي يمكن أن يمارسها المربي :

 

·        ناقشْ وحاورْ وناظر؛ فالفكر لا يعالَج إلا بفكر.

·        قابِل الحقائق بحقائق؛ بمعنى: واجِهْ ما أزعجك أو أوجعك بحقٍّ مثله.

·        عوِّدْ نفسك على الاعتراف بالخطأ؛ فإنه فضيلة من الفضائل.

·        اجعلْ همَّك الوصولَ إلى الحقِّ، وإرضاء ربِّ الخلق.

·        لا تجعل الدنيا همَّك الأكبر، بل ما ينتظرك ساعةَ الخروج منها؛ كي تخرج منها سليمًا معافى.

·        إياك والغفلةَ وأماكن الغفلة وأهل الغفلة.

 

والمقصود أن تربية الأجيال المُسْلمة لا تتمُّ إلا بربطها بكتاب ربِّها وسُنَّة نبيِّها صلى الله عليه وسلم، في جميع المراحل والأحوال والظروف؛ فليس هناك من مصلحة تجعل المربِّيَ يقطع هذه الروابط إلا أن تكون مصلحة شخصية خالصة، تفنى بفناء الراكضين مَهْما كانتْ حججه، وإن ادَّعى المدَّعِي أنَّها شرعية!