أعراض وعلاج الاضطراب النفسي بعد الولادة

أعراض وعلاج الاضطراب النفسي بعد الولادة

الملكة: يقول مستشار الطب النفسي الدكتور وليد سرحان، إن: "الحمل والولادة من الأحداث المهمة في حياة المرأة، واكتئاب النفاس أو ما بعد الولادة، هو اضطراب نفسي معروف، ويصيب سيدة من كل عشرة سيدات في الأسابيع الأربعة التي تلي الولادة على الأقل.

ويضيف سرحان أن :الفترة التي تعقب الولادة هي فترة حافلة بالتغيرات الفسيولوجية الهرمونية، بالإضافة إلى التغيرات النفسية والاجتماعية، فالمرأة تصبح أماً، وهذا يتطلب استعدادا نفسياً خاصاً وتغيرات في الحياة اليومية والزوجية، وعندما تكون الولادة ليست الأولى فهذا يعني وجود أطفال في الأسرة لهم ردود فعلهم ومواقفهم من القادم الجديد، كل هذا يجعل المرأة أكثر عرضة في هذه الفترة للاضطرابات النفسية.

ويبين د. السرحان أن كآبة النفاس تبدأ في الأسابيع الستة الأولى بعد الولادة على الأغلب، وفيها تشعر المرأة بالحزن والخوف والارتباك وعدم القدرة على النوم، وفقدان الشهية للطعام، والنفور من الزوج والأولاد، وقد تراودها أفكار وسواسية عن إيذاء طفلها أو فقدان السيطرة على تصرفاتها.

ويوضح أنه قد يترافق مع هذه العصبية الشعور بالذنب وعدم القدرة على تحمل مسؤولية المولود، وقد تخاف بشدة على المولود وأحياناً ترفضه وتقول للأسرة لا أريده، ويمكن ملاحظة الارتباك وعدم التركيز والنسيان عليها، وقد يخيم عليها التشاؤم وتفكر بالانتحار حتى أنها قد تقتل الطفل رحمة له من عذاب الدنيا قبل الانتحار.

وتشير جمعية علم النفس الأميركية في تقريرٍ لها نشرت نتيجتَه صحيفةُ "ذا هافينغتون بوست" الأميركية إلى أن ما يقارب الـ16% من النساء يعانين من اكتئاب ما بعد الولادة، وتكمن خطورة هذا الاكتئاب بأن المرأة تبدأ بالتفكير بإيذاء نفسها أو حتى طفلها، لأنها تجد صعوبة في تحقيق الارتباط الحميم به، ما يؤدي إلى شعورها بالعار والذنب وعدم أهليتها لأن تكون أمّاً.

ويشير د. السرحان إلى أن هناك نسبة قليلة من النساء تتعرض لما يسمى ذهان النفاس، والذي يتميز بوجود أوهام وتخيلات سمعية وبصرية مثل الاعتقاد بأن هناك مؤامرة لخطف الطفل أو قتله، أو الإصرار بأن الطفل ليس لها، ويرافق هذه الحالة النسيان والشرود والاضطراب في السلوك، والشعور بالحزن الزائد أو الابتهاج بلا مبرر، وقد يكون هناك توهم بالعظمة والاعتقاد بوجود مؤامرة ضدها.

ويبين د. السرحان أن السبب من الاكتئاب بعد الولادة ليس واحداً بل تتضافر عدة عوامل منها الوراثية والحياتية والبيولوجية في حدوث هذا الاضطراب، ويؤدي كل ذلك إلى الخلل الكيماوي في مراكز المزاج في الدماغ.

ويشير إلى أن المألوف من النساء اللواتي يعانين من مشاكل نفسية، سواء أكانت اضطرابات القلق والفزع والوسواس أو اضطرابات الذهان كالفصام أو الزهو الإكتئابي، قد يتعرضن لإنتكاسات في الشهور الأخيرة للحمل أو بعد الولادة مما يقتضي مراعاة ذلك من قبل الأطباء المعالجين.

ويوضح د.السرحان أن اكتئاب النفاس من الاضطرابات النفسية التي تتجاوب مع العلاج وبشكل سريع، وهو عادة علاج دوائي مضاد للاكتئاب وعلاج نفسي داعم أو معرفي وسلوكي حسب الحالة.

ويضيف إلى انه بعد انتهاء العلاج لا مانع من الحمل وفي حال رغبت في عدم الإنجاب، فلا ينصح باستعمال حبوب منع الحمل بل عليها اللجوء لاستعمال اللولب أو غيره من الطرق، وإذا تكررت الولادة فلا بد من استشارة الطبيب بعد الولادة لمنع تكرار الاكتئاب ويستحسن إن تكون الاستشاره في الشهور الأخيرة من الحمل.

وفي هذا الإطار تشير الأخصائية الأسرية ياسمين الحمد إلى كيفية التعامل مع المرأة التي تعاني من اكتئاب مابعد الولادة وخصوصا الزوج، إذ يجب أن يحيطها بالمحبة والاهتمام والرعاية والصبر لان تصرفاتها خارج إرادتها وناتجة عن تغيرات هرمونية كيميائية في الدماغ تحتاج لفترة للعلاج حتى تستعيد عافيتها وطبيعتها.

وتؤكد أنه لابد من الراحة المستمرة للأم واخذ قسط من النوم والاسترخاء والبعد عن كل ما يقلقها وان تكون محاطة بأجواء صحية واجتماعية هادئة ومساعدة الأهل لها في رعاية طفلها، وأن لا يشعرها احد بأنها مريضة وعلى عائلتها والأصدقاء وزوجها تقبلها واحتواؤها والتحدث إليها ومنعها من العزلة والجلوس وحدها حتى تتجاوز تلك الفترة الصعبة في حياتها.

وتضيف أنه يجب على الأم مساعدة نفسها والاهتمام بمظهرها و بتغذيتها بشكل صحي وسليم بالإضافة إلى ممارسة الرياضة والعودة إلى هواياتها وحياتها بشكل تدريجي، والاستمرار بالرضاعة الطبيعية لأنها تحد من الاكتئاب وتقرب الأم من طفلها.

وتدعو الجهات المعنية بصحة المرأة والطفل، إلى توعية النساء بمرض اكتئاب ما بعد الولادة من اجل حماية الأم والطفل، وانه يجب على الأم أن تثقف نفسها من خلال القراءة واستشارة الطبيب خلال فترات الحمل وان لا تتردد في البوح بما تشعر حتى تتفادى الاكتئاب ما بعد الولادة.

و إما بالنسبة للعلاقة بين التغذية والعلاج من الاكتئاب بعد الولادة، تشير أخصائية التغذية وئام الفاروق، إلى أهمية التغذية الصحية للنساء اللواتي يعانين من اكتئاب ما بعد الولادة، إذ وجب عليها وعلى أسرتها الاهتمام بتغذيتها كتناول كثير من الفاكهة كالأفكادو واللوز والموز والخضروات وخصوصا السبانخ بالإضافة إلى الأسماك لاحتوائها على فيتامين E الذي يعمل على تنظيم الاضطرابات الهرمونية، فالتغذية السليمة تساعد على تعديل المزاج والاضطرابات النفسية.