إنها لنعمة عظيمة أن يمن الله علينا ببلوغ يوم عرفة ونحن في عافية وسط عائلاتنا، سائلين المولى أن يديم فضله على بيوتنا ويصلح حال أمتنا، فـ يوم عرفة هو أعظم أيام السنة أجراً، وقد خصه النبي ﷺ بالبشرى قائلاً: "ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء"؛ ومع كثرة مشاغل المنزل، تبحث الكثير من الأمهات عن الطريقة المثلى لاستثمار هذا اليوم روحيّاً وإشراك الأسرة فيه دون التقصير في التزاماتها.
في هذا المقال، سنرسم معكِ خارطة طريق عملية لاستقبال يوم عرفة بذكاء وتوازن عبر مفهوم "هندسة الدعاء"، وسنقدم لكِ جدولاً مبتكراً لتقسيم دعواتكِ مع زوجكِ وأبنائكِ، بالإضافة إلى تقسيم زمني مرن لساعات اليوم من الفجر وحتى غروب الشمس؛ لتصلي إلى "عشية عرفة" المباركة وأنتِ بكامل طاقتكِ ونشاطكِ الروحي لتستمتعي برحمات العتق والمغفرة في مملكتكِ الغالية.
لا شك أن يوم عرفة من أهم بل هو أعظم الأيام أجرًا وأيسرها عملًا بإذن الله، قال النبي ﷺ:"إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء، فيقول لهم انظروا إلى عبادي جاؤوني شعثاً غبراً "
ولكن كيف نستقبله ونستثمره كزوج وزوجة وعائلة ؟
الدعاء.. الدعاء .. الدعاء !
لن اطيل عليكِ ملكتي وسأقترح عليكِ نقاط محددة سريعة تمتلكي بها زمام السعادة والفلاح في هذا اليوم بإذن الله ..
هل سمعتِ من قبل عما يطُلق عليه البعض هندسة الدعاء ؟
المقصود هنا أن تقسمي أهداف دعواتك، وسنقدم لكِ تفصيل ذلك :
اكتبي بورقة كل الأشياء التي تهمك، همومك، مشاكلك، عيوبك، كل ما تودين أن يتغير بكِ!
لا تظني أنكِ تعرفيها كلها، لكن في عرفة سترفعين يدك وتلحين على الله بها.. الدعاء توفيق، ولذلك من هذه الليلة ضعي هذه الورقة بجانبك وكل ما ذكرتي شيء اكتبيه ودونيه.
هو الركيزة الأساسية في هندسة الدعاء؛ خصصي له المساحة الأكبر والعمق الأعمق في مناجاتكِ.
ألحّي على الله بطلب الهداية بقلبٍ حاضر، واسأليه الثبات على الحق، وصلاح السريرة، والتوفيق لمعالي الطاعات.
واحرصي على استثمار جوامع الكلم من الأدعية الثابتة في الكتاب والسنة؛ لتدعي بها ويؤمن عليها زوجكِ وأبناؤكِ، مثل: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا}، والدعاء النبوي المأثور: "يا مقلِّبَ القلوبِ ثبِّتْ قلبي على دينِكَ"
الأخلاق هي ترجمة الإيمان؛ لذا خصصي مساحة وافرة لدعاء يصلح ما بينكِ وبين الخلق.
تذكري تحذير النبي ﷺ الشديد في قوله: " واللَّهِ لا يُؤْمِنُ، واللَّهِ لا يُؤْمِنُ، واللَّهِ لا يُؤْمِنُ، قِيلَ: مَنْ يا رسولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: الَّذي لا يأْمنُ جارُهُ بَوَائِقَهُ " مُتَّفَقٌ عَلَيهِ، وفي روايةٍ لمسلمٍ: لا يَدْخُلُ الجنَّة مَنْ لا يأْمَنُ جارُهُ بوَائِقَهُ.
لذا ألحّي في هذا اليوم أن يرزق الله عائلتكِ حسن الخُلق، ويؤلف بين قلوبكم وقلوب عباده، ويصرف عن بيتكِ الشقاق وسوء المعاملة، واجعلي من دعائكِ: "اللهم كما حَسَّنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِي"
خصصي جزءاً من مناجاتكِ لـ طلب الزرق الحلال الطيب واليسير الذي يأتي بلا مشقة ولا عناء.
ألحّي على الله في سعة الكسب وفيض العطاء بلطف، وستر، وعافية، حتى يكون هذا المال باباً للسعادة والخير لعائلتكِ وبناء مستقبل أبنائكِ، ورددي بيقين: "اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك".
إن الصحة نعمة كبيرة لا يشعر الكثيرون بقدرها، يقول النبي ﷺ: " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ "
لذلك أكثري وعائلتك من طلب العافية، ففي الحديث النبوي الشريف : عن العباس بن عبد المطلب قُلتُ يا رسولَ اللهِ: علِّمني شيئًا أسألُهُ اللَّهَ قال سلِ اللَّهَ العافِيةَ، فمَكثتُ أيَّامًا ثمَّ جئتُ فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ علِّمني شيئًا أسألُهُ اللَّهَ، فقالَ لي: يا عبَّاسُ يا عمَّ رسولِ اللَّهِ سلِ اللَّهَ العافيةَ في الدُّنيا والآخرةِ.
شرع الله سبحانه لعباده الدعاء بتضرع وخفية وخشوع لله -عز وجل- رغبة ورهبة، وهذا اليوم من أفضل الأوقات، قال الله تعالى: ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [الأعراف:55]، وقال تعالى: وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ [الأعراف:205].
وفي الصحيحين: قال أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه-: رفع الناس أصواتهم بالدعاء.
فقال رسول الله ﷺ: أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنما تدعون سميعًا بصيرًا، إن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته.
وقد أثنى الله جل وعلا على زكريا -عليه السلام- في ذلك، قال تعالى: ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا [مريم:2-3]، وقال: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60].\

وقد روي عنه ﷺ أنه قال في هذا اليوم: - " خيرُ الدُّعاءِ دُعاءُ يومِ عَرَفةَ، وخَيرُ ما قُلْتُ أنا والنبيُّونَ من قَبْلي: لا إلهَ إلَّا اللهُ وَحْدَه لا شَريكَ له، له المُلكُ، وله الحَمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قَديرٌ "
بماذا خُتم هذا الدعاء؟
خُتم بـ "وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ": وهو على كل شيء قدير، فلا تستصعبي أي دعوةٍ تدّخريها ليومِ عرفة، وفي الحديث القدسي يقولُ اللهُ تعالى : "أنا عندَ ظنِّ عبدي ، وأنا معه إذا دعاني"
تخيَّلي أن الله إذا دعوته، يكون معك، وأي معيةٍ خير من هذه المعية؟
هي الخاتمة المباركة لليوم الفضيل؛ وهي آخر ساعة قبل مغرب عرفة، حيث تبلغ الرحمات ذروتها ويتجلى عفو الله وغفرانه.
في هذه الدقائق الثمينة، استمطري أنتِ وعائلتكِ رحمات الله ونفحات العتق من النيران بكل جوارحكم؛ ارفعي يديكِ بتضرع، وعجّي بالدعاء، وأفيضي بالاستغفار، وتصدقي بصدقة خفية تطفئ غضب الرب.
فهذا أوان المباهاة الإلهية كما في الحديث الشريف: "إنَّ اللهَ تعالَى يُباهي بأهلِ عرفاتٍ ملائكةَ السَّماءِ، يقولُ: انظروا إلى عبادي ، أتَوْني شُعثًا غُبرًا من كلِّ فجٍّ عميقٍ ، أُشهِدُكم أنِّي قد غفرتُ لهم ".
فلا تدعي هذه الساعة تنقضي إلا وقد سكبتِ فيها كل أمنيات بيتكِ وأسرتكِ بيقين يزيل الجبال.
لا تنسي فريق تطبيق "الملكة" والأمة العربية والإسلامية من صالح دعواتكِ الطيبة الصادقة وسط عائلتكِ؛ فنحن جميعاً في أمسّ الحاجة لفيض هذه الرحمات.
كوني موقنة تمام اليقين بالإجابة، وامطري قلبكِ بالبشرى، فأنتِ تبثين رجاءكِ وتطلبين أمنياتكِ من أكرم الأكرمين، وفي أعظم يوم طلعت فيه الشمس.. يوم عرفة المبارك.
دليلكِ لكسب قلب زوجكِ وتجديد الرومانسية في العيد
يعتمد جزء كبير من نجاح الزواج على الصداقة بين الزوجين، فالضحك معًا ومشاركة الاهتمامات ومساعدة بعضنا البعض كلها مفاتيح لزواج سعيد
كيف اشعل شرارة الحب في العيد رغم وجود الصغار
هل جداولكم أنتِ وزوجك مزدحمة بتلبية احتياجات أطفالك ؟ فماذا عن بعض الوقت بمفردكما، كيف تشعلي شرارة الحب في العيد رغم وجود الصغار ؟
أشياء لا تفوتك أثناء تحضير حقيبة الحج لكِ و لزوجك !
لا شك أن تحضير حقيبة الحج يختلف عن الاستعداد إلى أي رحلة أخرى، فهذه الفريضة المباركة تتطلب تجهيزات خاصة، وإليكِ دليل مُفصّل لِما يجب أن تضمّه حقيبتكِ