في كل حمل، يبرز بطلٌ صامت يعمل خلف الكواليس بلا كلل، قلّما نلتفتُ إليه رغم أن نبض الجنين رهينٌ بعطائه؛ إنه " المشيمة " .
هذا العضو المؤقت هو بوابة الحياة الجليلة، يغزلُ خيوط الوصل بين جسدكِ وطفلكِ؛ يمررُ الغذاء ويصفي الكدر، يضخ الأكسجين ويحرس المملكة الصغيرة بذكاءٍ فطري، فيختار بعناية ما يمر وما يُمنع من الوصول إلى صغيركِ.
ومع هذه المسؤولية الكبيرة، يجب أن يصبح كل ما يدخل جسدكِ وخاصة الأدوية أثناء الحمل ، موضع تفكير عميق.
فهل هي آمنة ؟ هل تمرّ عبر المشيمة ؟ وهل كل ما هو طبيعي يُعدّ آمناً ؟
في هذا المقال، ستجدين كل الإجابات التي تبحثين عنها، بشكل واضح بإذن الله ..
المشيمة هي العضو الذي يُبنى خصيصًا لكل حمل، وتتكوّن بعد انغراس البويضة المخصبة، وتلتصق بجدار الرحم لتصبح الوسيط الوحيد بينكِ وبين طفلك، ومن خلالها، يتغذى الجنين، يتنفس، ويتخلّص من الفضلات.
لكن المشيمة لا تنقل فقط المغذّيات... إنها أيضاً تختار، تراقب، وتمنع، فهي حاجز طبيعي ضد الكثير من المواد الضارّة، لكنها ليست مثالية؛ إذ إن بعض الأدوية، السموم، وحتى الفيروسات قد تخترق هذا الحاجز.
نعم، الحقيقة العلمية تؤكد أن معظم الأدوية تمرّ عبر المشيمة إلى مجرى دم الجنين، وهنا تكمن الخطورة !
فالدواء الذي كان آمنًا قبل الحمل قد يتحوّل إلى تهديد حقيقي عند عبوره للمشيمة.
لهذا، فإن القاعدة الذهبية هي: لا تتناولي أي دواء أثناء الحمل دون استشارة طبية، حتى لو كان مسكنًا بسيطًا أو منتجًا عشبيًا طبيعيًا.
لا يعني هذا أن جميع الأدوية ممنوعة، فهناك قائمة من الأدوية المسموحة أثناء الحمل ، والتي أُثبت أنها آمنة بعد سنوات من الأبحاث والمراقبة، لكن حتى هذه الأدوية لا يجب تناولها دون توصية مباشرة من طبيبك.
بعض الأمثلة:
ورغم ذلك، توقيت استخدام الدواء (في أي مرحلة من الحمل)، والجرعة، وتاريخكِ الصحي، كلّها عوامل تحدد إن كان آمنًا لكِ أم لا.
على الجانب الآخر، هناك أدوية يُمنع استخدامها منعًا تامًا خلال الحمل، لما لها من تأثيرات مدمّرة على الجنين، من هذه الأدوية الممنوعة أثناء الحمل :
وقد تشمل القائمة أيضًا أدوية بسيطة تُباع بدون وصفة، لذا لا تأخذي شيئًا إلا بعد مراجعة طبية.
قد تظنين أن التوقف عن دوائك المعتاد هو الخيار الآمن بمجرد اكتشاف الحمل، لكن التوقّف المفاجئ قد يعرّضكِ – ويعرّض جنينكِ – لمضاعفات خطيرة.
مثلًا:
الحل؟ راجعي طبيبكِ فورًا ليقرر إن كان عليكِ تعديل الجرعة أو التبديل إلى دواء آمن.
ربما تظنين أن المنتجات العشبية بديل آمن... لكن للأسف، العديد من العلاجات الطبيعية قد تضرّ الحمل، خاصة إن كانت غير خاضعة للرقابة الطبية.
فبعض الأعشاب مثل القرفة بجرعات عالية، أو نبتة سانت جون لعلاج الاكتئاب، قد تتداخل مع أدوية أخرى أو تسبّب انقباضات رحمية مبكرة.
النصيحة هنا: لا تستخدمي أي منتج طبيعي قبل أن تسألي الطبيب، ولا تتعاملي إلا مع ممارسين مسجلين لدى هيئات موثوقة.
فيما يلي خطوات أساسية لحماية المشيمة وجنينكِ من تأثيرات الأدوية:
الحمل ليس وقتًا للعشوائية، فكل قرص دواء، كل عشبة، كل مكمل هو قرار يجب أن يُتخذ بوعي ومسؤولية؛ فالمشيمة رغم عظمتها، لا تستطيع فلترة كل شيء، وبعض الأدوية، وإن بدت مألوفة، قد تكون بوابة لأخطار غير مرئية.
فكوني أنتِ الحارس الأول لصحة جنينكِ، واعملي دائمًا بمبدأ: "اسألي أولًا، خذي الدواء لاحقًا." فبهذا الوعي، تمنحين صغيركِ فرصة الحياة بأمان، وتمنحين نفسكِ راحة البال التي تستحقينها.
جربي أدوات تطبيق الملكة لحمل صحي، بما في ذلك جدول الحمل بالأسابيع، وتفاصيل تغذية الأم الحامل، وإذا أعجبك ما قرأته للتو؛ فتابعي تطبيق الملكة على Instagram Facebook Twitter لتصلك أحدث المقالات والتحديثات !
استعدي لأغلى ١٠ لحظات تعيشها الحامل
منذ اليوم الذي تأكدتِ فيه من خبر حملك إلى موعد الولادة، كل لحظات هذه الفترة الذهبية، هي ذكرى خالدة ولحظات سعيدة تستحق أن تعتزّي بها
شهور الحمل في الصيف .. إليكِ إذًا أفضل تغذية لتظلي منتعشة
لا تقلقي، فكون معظم شهور الحمل في هذا الطقس لا يعني بالضرورة أن تكون تجربتكِ مزعجة أو مرهقة؛ فهناك حيل بسيطة وأطعمة منعشة يمكنها أن تغيّر يومك
أضرار السهر للحامل : هل تؤدي للولادة المبكرة ؟
قررنا أن نكتشف اليوم معًا أضرار السهر للحامل، التي لا تتوقف عند خطر التعرض لـ الولادة المبكرة، وإنما تمتد لعديد من الأضرار الأخرى التي سنكتشفها معًا