في قصة سيدنا إسماعيل (عليه السلام) دروس وعبر للأطفال

في قصة سيدنا إسماعيل (عليه السلام) دروس وعبر للأطفال



#الملكة : 👑

ذكر الله تعالى قصص أنبيائه ورسله في القرآن ، لنأخذ منها العبرة والعظة.

ومن أبرز هذه القصص، قصَّة إبراهيم مع ابنه إسماعيل عليهما السَّلام.

رزق إبراهيم بولده إسماعيل في سن كبير ، ورد في التوراة أنه كان في السادسة والثمانين من العمر ،ولنا أن نتخيل كم يكون قدر هذا الطفل الذي جاء على شوق كبير وانتظار طويل ، فأحبَّه وقرَّت عينُه، وتعلَّق قلبُه به.

 ترى كم يكون قدره عند والديه ومحبتهما له؟!!!

 وبلغ إسماعيل مرحلة السعي أَيْ كَبِرَ وَتَرَعْرَعَ وَصَارَ يَذْهَب مَعَ أَبِيهِ وَيَمْشِي مَعَهُ ، وعلى هذا فإن إسماعيل في سن بداية الشباب ثلاثة عشر عاما تقريبا ، ووالده قد قاربا المائة عام ، ومن المعلوم أن الوالد حينما يكبر في السن يزداد ضعفه ، ويبدأ في الاعتماد على ولده بصورة كبيرة .

“فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعْيَ قَالَ يٰبُنَيَّ إِنِّيۤ أَرَىٰ فِي ٱلْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ قَالَ يٰأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤمَرُ سَتَجِدُنِيۤ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّابِرِينَ” الصافات 102

 لقد ابتُلِىَإبراهيم في شبابه حين أُلْقى في النار،فقال “حسبنا الله ونعم الوكيل ” ، أما هذه المرة فالابتلاء يأتيه وهو شيخ كبير، وقد جاءه الولد على كِبَر، فهو أحبُّ إليه من نفسه وهاهو يُؤمَر بقتله.

لماذا أخبر إبراهيم ولده بالأمر ؟

إن إبراهيم لم يأخذ ابنه على غرة ( فجأة) لينفذ أمر ربه، وينتهي؛  إنما يعرض الأمر عليه كالذي يعرض المألوف من الأمر؛  فالأمر في حسه هكذا….. ربه يريد !! فليكن ما يريد !!!

 وابنه ينبغي أن يعرف، وأن يأخذ الأمر طاعة وإستسلاماً، لا قهراً واضطراراً، لينال هو الآخر أجر الطاعة، وليسلم هو الآخر ويتذوق حلاوة التسليم!

إنه يحب لابنه أن يتذوق لذة التطوع التي ذاقها؛ وأن ينال الخير الذي يراه هو أبقى من الحياة وأقنى.
أَعْلَمَ اِبْنه بِذَلِكَ لِيَكُونَ أَهْوَن عَلَيْهِ وَلِيَخْتَبِرَ صَبْره وَجَلَده وَعَزْمَهُ فِي صِغَره عَلَى طَاعَة اللَّه تَعَالَى، وبره بوالده ” قَالَ يَا أَبَتِ اِفْعَلْ مَا تُؤْمَر ” أَيْ اِمْضِ لِمَا أَمَرَك اللَّه مِنْ ذَبْحِي

” سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّه مِنْ الصَّابِرِينَ “أَيْ سَأَصْبِرُ وَأَحْتَسِب ذَلِكَ عِنْد اللَّه عَزَّ وَجَلَّ .
إنه يتلقى الأمر لا في طاعة واستسلام فحسب، ولكن في رضى ويقين.. ولم يقُلْ: افعل ما تريد؛ لأن طاعته لأبيه هنا من باطن طاعته لله تعالى وامتثاله رضا الله ، فهو يدرك تماماً أن أباه مُتلَقٍّ الأمر من الله، وإنْ جاء هذا الأمر في شكل رؤيا، إذن: هو يعلم رغم صِغَره أن رؤيا الأنبياء وَحْىٌ حَقٌّ.

وسيدنا إبراهيم ينادى ولده {يٰا بُنَيَّ }هكذا بالتصغير، لأن بُنى تصغير ابن فلم يقل يا ابني، فقد أوثقه الحنان الأبوي، وعرض عليه هذا الابتلاء، وهو مشحون بعاطفة الحب لولده والشفقة عليه، لأنه ما يزال صغيراً ، ويجيب الابن { يا أبت } وأصلها يا أبي والتاء أضيفت عوضا عن ياء المتكلم وهي تشير في دلالتها القوية بالاحترام والتقدير من الابن تجاه أبيه .

(يا أبت )هكذا في مودة وقربى، فشبح الذبح لا يزعجه ولا يفزعه ولا يفقده رشده ، بل لا يفقده أدبه ومودته.

الحكمة من أمر الله إبراهيم بذبح ولده :

والمقصود من هذا الابتلاء إظهار عزمه وإثبات علوّ مرتبته في طاعة ربّه فإن الولد عزيز على نفس الوالد، والولد الوحيد الذي هو أمل الوالد في مستقبله أشدّ عزّة على نفسه لا محالة، وقد علمتَ أنه سأل ولداً ، فبعد أن أقرّ الله عينه بإجابة سؤله وترعرع ولده أمره بأن يذبحه وذلك أعظم الابتلاء. فقابَل أمر ربه بالامتثال وحصلت حكمة الله من ابتلائه، وهذا معنى قوله تعالى:{ إنَّ هٰذَا لهو البلاء المبينُ } الصافات: 106.

مشهد الذبح:

قال تعالى ” فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَن يٰإِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ ٱلرُّؤْيَآ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْبَلاَءُ ٱلْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ سَلاَمٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ ” الصافات 110:103

{ فلما أسلما وتله للجبين }يعنى: ألقاه على وجهه، حتى لا يرى أبوه وجهه ساعةَ يذبحه، فتأخذه الشفقة به، فلا يذبح، وكأن الولد يُعين والده ويساعده على إتمام الأمر، وهكذا الاستسلام واضحاً، فالولد مُلقىً على الأرض، والوالد في يده السكين، يحاول بالفعل ذَبْح ولده، وأىّ ولد؟ ولده الوحيد الذى رُزِق به على كِبَر.
إن الرجل يمضي فيكب ابنه على جبينه استعداداً. وإن الغلام يستسلم فلا يتحرك امتناعاً، وقد وصل الأمر إلى أن يكون عياناً.

لقد أسلما.. فهذا هو الإسلام،  هذا هو الإسلام في حقيقته وطلب رضا الله ، ثقة وطاعة وطمأنينة ورضى وتسليم.. وتنفيذ.. وكلاهما لا يجد في نفسه إلا هذه المشاعر التي لا يصنعها غير الإيمان العظيم.وهنا كان إبراهيم وإسماعيل كانا قد حققا الأمر والتكليف،  ولم يكن باقياً إلا أن يذبح إسماعيل، ويسيل دمه، وتزهق روحه.. وهذا أمر لا يعني شيئاً في ميزان الله، كان الابتلاء قد تم، والامتحان قد وقع، وغاياته قد تحققت، ولم يعد إلا الألم البدني، والله لا يريد أن يعذب عباده بالابتلاء. ولا يريد دماءهم وأجسادهم في شيء.

وعرف الله من إبراهيم وإسماعيل صدقهما،  فاعتبرهما قد أديا وحققا وصدقا،  فلما وصل إبراهيم وولده إلى هذه الدرجة من الاستسلام لله، ناداه الله { وَنَادَيْنَاهُ أَن يٰإِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ ٱلرُّؤْيَآ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْبَلاَءُ ٱلْمُبِينُ } الصافات: 104-106

يعنى: ارفع يدك يا إبراهيم عن ذبح ولدك الوحيد، فما كان الأمرُ إلا بلاءً مبيناً، أى: واضح قاسٍ عليك أنت وولدك، وهو مبين لأنه يُبين قوة عقيدة إبراهيم – عليه السلام – فى تلقِّى الأمر من الله، وإنْ كان صعباً وقاسياً، ثم الانصياع له والطاعة، وكذلك كان البلاء فى حَقِّ ولده الذى خضع وامتثل ابتغاء رضا الله.

قوله تعالى: “إنّ هذا لهو البلاء المبين”، فيه دلالة على أنّ الأنبياء أشدّ الناس بلاء، ويشهد له قوله صلى الله عليه وسلم”أشدّ الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلبًا اشتدّ بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة”

وجاء الفداء:{ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ }الصافات: 107 ذبح بمعنى مذبوح، وهو الكبش الذي أنزله الله، فِداءً لإسماعيل.

ومضت بذلك سنة النحر في الأضحى، ذكرى لهذا الحادث العظيم الذي يرتفع منارة لحقيقة الإيمان ، وعظمة التسليم ابتغاء نيل رضا الله.

عيد سعيد🏃‍♂️🏃‍♀️