من استشارات الملكة: زوجك يهتم بأهله ويهملك؟ سنخبرك بالحل!

من استشارات الملكة: زوجك يهتم بأهله ويهملك؟ سنخبرك بالحل!


#الملكة

 

السؤال:-

 

زوجي يعظم اهتمامه بأهله مما يؤثر على حياتنا الزوجية، ماذا أفعل؟

  الإجابة:-

حقوق الأمهات معروفة في الإسلام، وقد عظمها رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال: " أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك".

لكن للتوفيق بينها وبين حقوق الزوجة يحتاج ذلك إلى زوج حكيم يستطيع الفصل بينهما خاصة مع وجود علاقات متداخلة بشكل كبير في بعض المجتمعات العربية التي تسكن فيها الزوجة في بيت العائلة، أو عندما تمكث الأم في نفس بيت الزوج.

لكن بأي حال من الأحوال فالزوج مطالب ببر والديه بما لا يضر هذا بعلاقتكما الزوجية، وبما لا يسمح بتدخل أحد في حياتكم الزوجية.

لكن على الزوجة أن تحتسب ذلك في ميزان حسناتها فرحم الله تلك المرأة العابدة التي كانت تحث زوجها على طاعة أمه فتقول له:
"أقسمت عليك أن لا تكسب معيشتك إلا من حلال أقسمت عليك أن لا تدخل النار من أجلي، بر أُمك، صل رحمك، لا تقطعهم فيقطع الله بك".

وعلى الزوجة أن تكون حكيمة بأن تعرف نفسية أمهات الأزواج، فمن طبيعة المرأة التي هي دائمة الارتباط بغيرها، تحب أن تعيش في كنف الرجل وتحت رعايته، ومن ثم فهي ترتبط بابنها ارتباطاً قوياً، وتريد أن تمتلكه ويكون لها وحدها، ويعز عليها أن تحظى امرأة أخرى غيرها بعاطفة ابنها، فهي التي حملته في بطنها وسهرت الليالي الطويلة إلى جانبه ترعاه وتقوم على أمره، ونحن لا نستطيع أن نغفل هذه المشاعر التي يفيض بها قلب كل الأمهات.

وهنا فعلى الزوجة أن تتفهم جيداً هذه المشاعر والأحاسيس، بل قد تتأكد من هذه الحقيقة بأن تنظر إلى مكانه ابنها الصغير في قلبها ومدى علاقتها به، وأن تتخيل يوماً أن فتاة صغيرة سوف تسلب قلبه ومشاعره!!
وإن كانت ليس لديها أولاد فلتنظر إلى حنينها إلى ذلك الطفل الذي تنتظره ويملأ قلبها بحبه على الرغم من أنه لم يأت إلى الوجود بعد.

وفي المقابل لابد أن تدرك الأمهات أن الأمومة لا تعني أبداً امتلاك الأبناء، بل هي العطاء الذي لا ينقطع أبداً وهي سبل سعادة الأبناء لا سبيل تعاسة وشقاء، فالابن عندما يتزوج فقد دخل مرحلة جديدة من الحياة والتي لها ظروفها الخاصة، وأصبح من حقه أن يكون له بيت مستقل، وحياة زوجية خاصة، وهذه هي سنة الحياة.
وعلى الجانب الآخر تكون الزوجة أحد خيوط المشكلة حيث لا تريد أن يشاركها إنسان آخر في حب زوجها حتى ولو كانت أمه!!
وتحرص أن يكون اهتمامه كله موجهاً إليها وحدها، وتفكيره كله لا ينشغل بشيء آخر إلا بها، فنجدها تثور إذا علمت أنه تأخر عن البيت لأنه كان في زيارة لأمه، أو إذا علمت أنه اشترى لأمه هدية قدمها إليها في مناسبة سعيدة، وهنا فعلى الزوجة أيضاً أن تدرك جيداً أن الزوج ليس امتلاكاً للزوجة، بل إن هذا المفهوم الخاطئ قد يسبب مع مرور الوقت تصدعات في الأسرة؛ حيث تسعى مثل هؤلاء الزوجات إلى معرفة كل دقائق حياة الزوج، وتفتش خلفه، وتعتبر نفسها المسئولة الوحيدة عن إدارة حياته بالشكل الذي تريده هي.
وهنا انبهك أن دورك كبير في وقاية بيتك من عواقب مثل هذه الخلافات، حيث يجب أن تقي زوجك عقوق والديه وأن تقيه نار جهنم، وأن تكوني عوناً له وطريقه إلى الجنة، وذلك إدراكاً منكِ أنكِ بذلك تضمني البركة والسعادة في بيتك وبين زوجك وأولادك، فيجب عليكِ أن تضعي في بالك أن أم زوجك كأمك تماماً، تحافظي عليها وتراعيها، فقد تخطئ أمك في حقك يوماً، وقد تعامليها بعشم كبير يوماً، فعليك أن تعي تلك الأمور جيداً حتى لا تقفي على الأخطاء التي تصدر عن حماتك وتكوني لها بالمرصاد، كذلك يجب أن تتفهمي أنه على الزوجة العاقلة التي تحب التظليل على بيتها وتحمي أركانه من عواصف المشكلات الزوجية، والتي تود أن تظل البركة تحوم في أرجاء بيتها أن تضع حماتها بمثابة أمها خلال تعاملها معها، وأن تطرد عن مخيلتها تلك الصورة المشوشة التي زرعها المجتمع والإعلام عن أم الزوج، بل ويجب عليها إن أخطأت حماتها تجاهها يوماً فلتعاملها بمثل ما تعامل به والدتها، وألا تقص على زوجها كل ما يقع بينها وبين أمه وهي تتباكى وتذرف الدمع حتى تستميل قلبه إليها، وتكسب وده، ويصور له الشيطان أمه ظالمة مستبدة فيزحف الجفاء إلى نفسه ويسير في طريق العقوق، فإن رأت المرأه قصوراً في معاملة زوجها لأمه فلتكن مرشد خير فتحثه على طاعتها، وأن تلح عليه في زيارتها والتودد إليها.
كما أن الزوجة الواعية لا تتدخل فيما يقدمه زوجها لأمه وما يهبه لها، ولا تحزن لأنه يسارع دون باقي أخوته في تلبية طلباتها، بل تساعده على أن يكثر لها العطاء وتحاول هي أن تهديها هدايا قيمة وجميلة بين حين وآخر، فإذا ذهبت لزيارة حماتها تحرص كل الحرص على أن تأخذ معها طبقاً شهياً، فالزوجة الذكية هي التي تستطيع أن تأسر قلب حماتها بحسن معاملتها وحسن أخلاقها.
وأخيراً فإن تحسين العلاقة بين الحماة وزوجة الابن ليس بالأمر العسير، لكنه يحتاج إلى نية صادقة وعزيمة قوية، وعون من الله سبحانه وتعالى على مكائد الشيطان وهوى النفس.

 

بعض الأمور التي تساعد الزوجة على أن تكسب عاطفة وود حماتها:

 

• الكلمة الطيبة والوجه البشوش والمعاملة الحسنة لها أثر فعال في القلوب يترك بصمات قوية، فهي تفتح مغاليق القلوب، وتذيب العداوة والبغضاء، وسوء التفاهم والغيرة.

• لا تضعي زوجكِ أبداً في موقف الاختيار بينكِ وبين أمه، فهذه المواقف تدمر الأسرة، وأي اختيار بينكما سيزيد الأمور اشتعالاً وسيوغر الصدور، بل واعلمي جيداً إذا وضعته أنت في هذا الموقف وأختار أمه – على خطأ منكِ – فلن يلومه أحد لأنكِ لن تنفعيه يوم القيامة عندما يحاسب على غضب أم دون ذنب أرتكبته، وبأي حال من الأحوال لا مجال للمقارنة بين الأم والزوجة، فلكل منهما حقوقها وواجباتها.

• من الأمور التي تترك أثر السحر في قلب أم الزوج الهدايا البسيطة والزيارات المتكررة بين الحين والآخر، والمكالمات الهاتفية للاطمئنان على أحوالها من طرف زوجة الابن، فهذه الأمور تجعل الحماة تشعر بأن زوجة الابن قد وضعتها في منزلة أمها، فتعاملها بالمثل كأنها ابنتها تماماً.

• طلب النصيحة من أم الزوج في أمور البيت وشئون الزوج والأطفال بما لا يخل بأسرار البيت؛ تضفي جواً من الصفاء في العلاقة بينهما، حيث طلب الاستشارة منها يشعرها بأنها ليست كماً مهملاً من قبل بيت ابنها عندما تزوج، بل إن ذلك يشعرها بأنها فعلاًً بمثابة الأم التي تحتاج الزوجة إلى نصائحها، بل ولا مانع من اصطناع طلب النصيحة في بعض الأمور العادية لكن بشكل غير ملفت أو ساذج.

• من الأمور الهامة عند تسمية الأبناء البعد تماماً عن أسماء أمهات أو آباء الزوجين لأن ذلك كفيل بوضع بعض الشوائب في العلاقة بين الحماة وزوجه الابن أو زوج الابنه، لأنها تشعر الطرف الذي لم يختر اسمه للمولود الجديد أنه ليس بذي أهميه لدى الابن أو الابنه.

الزوج إذا رأى زوجته تحسن معاملة أهله وتتفنن في إرضاؤه سيعاود التفكير بإذن الله في المرات التالية، في أن لا يسمح بتجاوز الحدود وحفظ الأسرار الخاصة بينه وبينها، وسيترك لها مساحة من الحرية لأخذ قراراتهم الأسرية بعيداً عن أمه، وعليها أن تتسم باللطف والدلال لتحصل على ما تريد، ولتكن الزوجة حكيمة لتعرف أن التغير سيأخذ وقتاً طويلاً لتصبر وتحتسب.