من استشارات الملكة: كيف أتعامل مع خيانة الزوج؟

من استشارات الملكة: كيف أتعامل مع خيانة الزوج؟


#الملكة

تتواصل معي الكثير من الزوجات اللاتي تعانين من مشاكل اجتماعية، يسألنني ما خطأهن لأن أزواجهن يتحدثون إلى نساء أخريات، لكن الزوج قد يشعر أنها مشكلة كبيرة، وقد يرى زوجته تغار فقط أو تضخم الأمور بشكل مبالغ فيه، وبالطبع لا أعني محادثة عادية أو عابرة.

قبل أن أشارك نصائحي التسعة، دعينا أولاً نرتب أفكارنا كنساء..

إذا كنتِ تعتقدين أن زوجك يرسل رسائل نصية أو يتصل أو يلاحق فتاة أو يقيم علاقة مع امرأة أخرى أو يشجعها بشكل عام على الإقتراب منه، فأنتِ بصدد مشاكل اجتماعية.

 

ويجب أن تكوني على دراية ووعي بأنه:

 

- من الممكن أن تتخيلي علاقة غير موجودة.

لا تضعي نفسك في إطار مشاكل اجتماعية لمجرد مجيء امرأة إلى زوجك فهذا لا يعني أن زوجك طلبها أو يشجعها أو يهتم بها.

حاولي دائمًا أن تتأني ولا تسرعي في الحكم، وسنتحدث عن هذا بمزيد من التفصيل أدناه.

- حبيبة قديمة لا تختفي لأنه تزوج.

إذا كان لديه حياة قبل أن يعرفك قد لا تتبخر بعد الزواج وقد يحتاج الأمر لمزيد من الوقت حتى ينسى، لكنه بالتأكيد لم يعد مرتبط بها عاطفيًا بدليل أنه تزوجك.
بعض هذه العلاقات لن تتجاوز الأشهر الأولى من الزواج لأن أولويات الرجل وتركيزه وطاقاته تتغير.

- لا يمكنك التحكم في حياته العملية.

إذا كان موظفًا، فمن المحتمل أنه لا يتحكم في معظم حياته العملية من حيث من يجلس معه، ويسافر معه، ويلتقي به للعمل.

نعم، يجب أن تكون له حدود شخصية في حياته العملية ويجب أن يكون قادرًا على اتخاذ إجراء إذا تم انتهاك هذه الحدود.

تحدثي عن أي علاقة تجعلك تشعرين بالتوتر وتضعك في مشاكل اجتماعية ولكن أيضًا قدري الصورة بأكملها وليس فقط الأجزاء التي تهمك.

- افحصي قلبك.

إذا كنتِ شكاكة ولا تميلين إلى الثقة بسهولة، فمن المحتمل أن تُسقطي مشاكلك على زوجك، فعندما تعتقدين أن زوجك على علاقة بامرأة أخرى اسألي نفسك هل هذه مجرد ظنون؟
قد تتداخل مخاوفك مع قدرتك على التواصل بشكل جيد وبالتالي لا تقدرين على حل المشاكل بطريقة صحية.
قبل أن تقرري أن تفاتحيه، يجب أن تكتشفي حقيقة العلاقة التي ربما تكون من نسيج افكارك فقط. 
لا ينصرف رجل سوي عن بيته نحو امرأة غريبة في علاقة غرامية إلا لأمر افتقده في بيته إلا إذا كان مريض نفسيا أو ذو شخصية مضطربة، وهنا يأتي دورك اجلسي مع نفسك جلسة صراحة وحددي الأمور التي قصرتِ فيها مع زوجك بدءًا من لبسك، مظهرك، رائحتك، شكلك، اهتمامك بزوجك وعلاقتك الزوجية معه، وتلبية احتياجاته ورغباته ،وطبيعة حديثك معه: نوع الحديث، محتوى الحديث، الهدوء الراحة، الايجابية... أم النكد واعباء العائلة والطلبات، ولا تعطيه حقه ولا تلبسين له، ولا تغازلينه ولا.. ولا..... هذه امور عليك معرفتها واصلاحها.
فاجئيه بالتغيير، اجذبيه واعيدي له رونق الحب والأيام الخوالي، دعيه ينسى العالم وهو في حضرتك، كوني محور يدور حوله برقتك وحبك ورعايتك له ولبيته.

 

مع وضع ما سبق في الإعتبار، دعونا نتعمق في أشياء يجب مراعاتها عندما يتحدث زوجك مع نساء أخريات:

 

1. اقطعي صلته مع المرأة الأخرى بصداقتك له.

يجب أن تكوني أفضل صديق لزوجك، وتحدثي مع زوجك وطالبيه بوقف التعدي عليكِ بطريقة مقبولة،
كوني بشوشة ولطيفة، واياك ان تنسحبي من بيتك وحياتك.
قد يجعله هذا يقطع الاتصال بها، لأن الأصدقاء يستمعون لبعضهم البعض هكذا، وأي شخص يدخل نفسه بين الزوجين المقربين كأصدقاء يجدف عكس التيار.

2. تحدثي إلى زوجك  بقلبك.

إذا أخبرتِ زوجك أنكِ غير مرتاحة لعلاقة تربطه بأخرى، فكري في هدفك النهائي؛ فالحديث لتوصيل مشاعرك لزوجك وإسماعه ما يقلقك.
هذا لا يتعلق بمن هو على حق ومن هو على خطأ، فهذه ليست معركة: إنها علاقة زوجية.
ركزي في حديثك معه على اهمية الوفاء، والتزام الزوج ببيته، واستعملي قصص مثل:
الله يستر علينا! فهناك نساء تتكلم مع رجال وهي ليست من محارمهم، انت الحمد لله تريح بالي عليك، واحمد الله على وفاءك ومحبتك"
فبذلك ترسلين له رسائل ايجابية بانكِ واثقة فيه وانه ليس من الرجال الذين يخونون العهد.
قال بعض الحكماء:
"خير النساء ما عفَّت، وكفّت [ أي : لسانها ] ، ورضيت باليسير، وأكثرت التزين، ولم تُظهره سوى لزوجها".
 

3. تذكري أن التصحيح في الطاعة.

أكثري من الدعاء له أن يرده ربه إلى جادة الصواب والتوبة إلى الله عز وجل، وينبغي أن تنصحيه بالحكمة والموعظة الحسنة وتخوفيه بالله عسى أن يتوب، و لتصبري ما أمكنك الصبر وتستمري في نصحه بطريقة ودودة.
فالسعيد هو مَن وَطَّنَ نفسه على تحمل المشاق، وغَذَّى روحه وقلبه بقوة الإيمان بالله واليقين، واستسلمي لله رب العالمين.

4. طلب ​​الإستشارة.

عندما يتعلق الأمر بتحدث زوجك مع نساء أخريات، فإن المشاكل متنوعة، لذلك لا يمكن تقديم نصائح محددة تغطي كل المشكلات العامة، لهذا السبب أشجع كل زوجة تكتب إليّ في قسم الإستشارات أو تترك تعليقًا أسفل المقال.

5. إذا كان زوجك يتحدث مع امرأة أخرى، فتأكدي من أن هذا ليس خطإك.

نحن المتزوجات لدينا امتياز فريد ومسؤولية، لا يمكننا تجاهل الأشياء التي تهم الزوج ونتوقع أن يسير الزواج بشكل جيد، فإذا كنت تتعمدين الابتعاد عن زوجك والاستهانة بما يهمه؛ فأنتِ تتسببين في ضرر كبير بزواجك.
لا يمكنك أن تضعي في زواجك الجمر الساخن ثم تستديري وتشكين من تعرضك للحرق. 
بينما زوجك مسؤولاً عن أفعاله، فأنتِ أيضًا مسؤولة عن أفعالك.
بعد قولي هذا، اسمحوا لي برؤية الجانب الآخر من العملة، فمهما كانت المشاكل التي تعاني منها الزوجة فهذا ليس مبرر لزوجها أن يلجأ إلى أحضان امرأة أخرى لأن زوجته لم تعد جذابة بالنسبة له.
فكما يقول المثل: لا تبحث عن منزل جديد عندما ينطفئ المصباح، بل حاول إصلاحه، وعندما يخفت زواجك، لا تبحث عن علاقة أخرى بل قم بإصلاحه.

لذلك بالنسبة للزوج الذي يشعر أن زوجته "تركت نفسها" وبالتالي لم تعد تستحق حبه أو اهتمامه؛ فلديه مشكلة أعمق، فهو تخلى عن التزامه تجاه زوجته.

الحب ليس شعور بل قرار، ولذلك يجب أن يتحلي الزوجين بالصبر واللطف، ولا يكونا عصبيين ومحتفظين لبعضهما بسجل للأخطاء، فإن الزواج هو الفرح في الحقيقة فلا تستسلمي أو تفقدي الأمل أبدًا.

6. سد الثقوب.

إذا كنتِ تعرفين قبل الزواج أن زوجك يحب محادثة النساء فلنكن صادقين، بينما يعاني زوجك من مشكلة لا يمكن إنكارها، فقد سمحت له بالإفلات من العقاب.
فاسألي نفسك، لماذا رضيتِ بالمعايير المنخفضة؟ 
هل كنتِ ساذجًة وافترضت أن الأمور ستتغير بمجرد الزواج؟ 
هل كنتِ تخشين من فقده؟ 
هل كنت فخورًة بعدم التراجع عندما رأيت علامات التحذير؟

تحدثي إلى الله واطلبي منه العون، فهنا يلزمك التعامل مع كلتا المسألتين في نفس الوقت (مشكلتك ومشكلته) ولكن تذكري فقط أنكِ لا تستطيعين معالجة ما لا تواجهيه.

6- قومي بالتحكم في انفعالاتك وضبط النفس.

فلا تقفزي إلى الإستنتاجات دون وجود قرائن، ولا داعي لافتراض الأسوأ دائمًا دون أي دليل، استمعي إلى جانب زوجك من القصة أولاً.

7- لا ضرر في أن تحزني بعض الوقت وتضعين خطتك.

إن الخيانة أمر مفجع، وأنا آسفة جدًا لأنك تمرين بها، والشئ التي يمكنك القيام به الآن هو محاولة التعامل مع مشاعرك المؤلمة قبل أن تحاولي مواجهة زوجك، فامنحي نفسك مساحة صغيرة للحزن، وأيضًا مساحة للتفكير والتخطيط لتلك المحادثة مع زوجك.

الصلاة والدعاء أمر بالغ الأهمية، فبدون التحدث إلى الله، وتخصيص وقت للعبادات ستتعثري.

8. إنشاء بعض الحدود.

ربما ينكسر قلبك وتفقدي ثقتك بزوجك، عندها التواصل الجنسي هو آخر شيء يدور في ذهنك، لكن زوجك يريد ممارسة الجنس ويعتقد أنه يجب عليكِ الاستمرار بشكل طبيعي أو أقرب ما يكون إلى الطبيعي قدر الإمكان، ولكنكِ متضاربة وقلقة.

أعرفي أنه من الطبيعي أن تشعري بالانفصال عن زوجك، فاستجاباتنا العاطفية هي آليات تخدم سلامتنا.
ولذلك لا ينبغي فقدان الانجذاب الجنسي أو تجاهله؛  لأنه يخدم غرضًا في زواجك.
فإذا كنتِ لا تستطيعين ممارسة علاقة مع زوجك فاشرحي له لماذا لا تستطيعين مثل ان تقولي:
أحبك وأريدك، لكنني أشعر أن علاقتنا الحميمة وثقتنا قد تحطمت. 
نحن بحاجة للبدء في إعادة بناء الثقة أولاً، فممارسة الحب ليست مجرد تجربة جسدية بالنسبة لي؛  إنه أمر حميمي متعلق بمشاعري.
وبهذا تسمحين لنفسك بتحمل المسؤولية الشخصية عن المشكلات والتعافي من الجذور.

قد لا يحب زوجك حدودك أو حتى يفهمها وأنت لا تتحكمين في ذلك، لكنكِ تتحكمين في كيفية تواصلك مع زوجك، وكيف تتحملين مسؤولية الأشياء الخاصة بك مثل التمتع بصحة جيدة عاطفياً، والحفاظ على الطاعات وقراءة القرآن، وتحكيم أوامر الله وليس العواطف.

يرجى ملاحظة: فيما يتعلق بالحدود الجنسية، نحن نتحدث عن سيناريو محدد للغاية هنا ولا أقول أنه يجب علينا الرد بهذه الطريقة على كل مشكلة في الزواج.

9. لا تفضحي زوجك.

إن تفجير مشكلة زوجك على وسائل التواصل الاجتماعي أو إخبار جميع أصدقائك او أهله، ليس هو الخطوة الأكثر حكمة للزوجة المهتمة بإعادة تأهيل زواجها. 
فلن ينسى الناس بسرعة، ولن ينسى زوجك، وتذكري أنكِ بذلك تُبقين صورة زوجك ملوثة لفترة طويلة.

وختاما أدعو الله أن ينجو زواجك من هذه العاصفة ويخرج أقوى من ذي قبل.