بعض الأسرار التي لا يعتبر إفشاؤها سيئًا في الزواج!

بعض الأسرار التي لا يعتبر إفشاؤها سيئًا في الزواج!

الزواج في الاسلام يقتضي أن لا تكشف الزوجة المسلمة العفيفة أسرار زوجها، ولا تخاطب أحداً بما قد يكون بينه وبينها من أسرار وأمور أخرى. 
فالزوجة المسلمة الجادة فوق ذلك؛ ولن تتدنى أبدًا إلى مستوى مثل هذا الكلام الرخيص والوقح كما هو الحال بين أدنى أنواع الناس، فوقتها ثمين للغاية لتضيعه في مثل هذا السلوك المبتذل، ولا تقبل أن تحسب لنفسها من أولئك الذين وصفهم الرسول صلى الله عليه وسلم بأنهم من أبشع الناس، فقد بين النبي ﷺ بأن مفشي سر زوجه من أشر الناس منزلة يوم القيامة؛ فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:
«إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة، وتفضي إليه ثم ينشر سرها» 

وقد جاء في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ من حديث أبي سعيد -رضي الله عنه- قال عليه الصلاة والسلام: 
«إن من أشر الناس منزلة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها أو تنشر سره».

  فالمقصود أن هذا لا يجوز في الزواج في الاسلام، بل الواجب على الرجل أن يكون كاتماً للسر، وهكذا المرأة، وليس له وليس لها إفشاء السر بين الزوجين في صفة الجماع، أو ما يقع في الجماع مما يستحي منه، أو غير هذا مما لا ينبغي إبرازه وإظهاره في الزواج في الاسلام، فكل واحد منهما عليه أن يحفظ السر.

وهناك بعض الأسرار التي لا يعتبر إفشاؤها سيئًا في الزواج في الاسلام

مثل ما جرت العادة بإظهاره ولا حياء فيه فلا بأس من ذلك.

ولكن على أي حال، فإن إفشاء الأسرار على الإطلاق أمر مكروه وغير مقبول، فحفظ الأسرار في حد ذاته عمل كريم وفاضل، وإفشاؤها خطأ ونقص جسيم.

أدى إفشاء السر الذي أوكله النبي ﷺ إلى حفصة، الذي نقلته لعائشة، إلى التآمر في بيته، مما دفعه إلى الابتعاد عن نسائه لمدة شهر كامل لانزعاجه من ذلك، فكان يحب ﷺ أن يذهب لزوجته "زينب بنت جحش" ويأكل عندها العسل، وكان صلوات الله عليه يحب أكل الشئ الحلو، وقال للسيدة حفصة رضي الله عنها ذلك الأمر وهي أفشت ذلك السر للسيدة عائشة، وفي هذا نزلت الآية التالية، قال سبحانه: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ } [التحريم- 3].

تقدم هذه الحادثة درساً قيماً للمرأة المسلمة في أهمية الحفاظ على سر زوجها، وأثر هذه السرية على استقرار الفرد والمنزل. 
من أعظم النعم التي أنعم الله عليها بالمسلمين خاصة، والبشرية عامة، أنه جعل الحياة العامة والخاصة لرسوله صلى الله عليه وسلم مثل كتاب مفتوح يمكننا من خلالها قراءة تعاليم العقيدة وتطبيقها العملي في الحياة الواقعية، فلا شيء سرًا أو مخفيًا؛ إن الأمور والأحداث التي عادة ما يبقيها الناس طي الكتمان تناقش علانية في الكتاب والسنة، حتى في نقاط الضعف البشرية التي لا مفر منها، يتم تقديم كل هذه القضايا من أجل تعليم الناس الصواب من الخطأ.

وقد فهم الصحابة رضوان الله عليهم أن حياة الرسول ﷺ مكرسة بالكامل لله (سبحانه وتعالى) وكذلك رسالته، ولهذا السبب لم يخفوا أي جانب من جوانب حياته. 
فالقصص التي رويت عن حياته وأهل بيته ونسائه هي تطبيق عملي للرسالة، ولهذا السبب نقل الصحابة جزاهم الله خيراً أدق تفاصيل حياته، وتم تسجيل أي جانب من جوانب حياته اليومية سواء كانت كبيرة أو صغيرة.  هذا جزء من الطريقة التي جعل الله بها حفظ حياة نبيه وتسجيلها لأنها سنة الله، بما في ذلك تفاصيل الطريقة الدقيقة التي تم بها تطبيق التعاليم الإسلامية في حياته. 
هذا بالإضافة إلى الإشارات القرآنية إلى حياة النبي ﷺ والتي تكون سجلاً باقياً إلى أن تزول السماء والأرض.

والآن بعد أن عرفتِ مدي سوء إفشاء الأسرار بين الزوجين.
أخبرينا في التعليقات عن ما تجدينه من الأسرار التي لا يجوز افشاءها، وما تجدين أنه لا بأس من مشاركته مع الغير في الحياة الزوجية.