كيف تبقين زواجك بعيدا عن العقبات؟

كيف تبقين زواجك بعيدا عن العقبات؟

 {ومن آياته وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}
(سورة الروم: 21)

بالطبع تعلمون أن الزواج في الإسلام عقد قانوني بين شخصين بحضور الشهود، لذلك من الضروري أن يفهم الزوجين ما يتعاقدون على القيام به. 

الآية السابقة من القرآن يتحدث فيها الله تعالى عن مؤسسة الزواج، وأطلق عليها إحدى آياته، وذكر على وجه التحديد ثلاث سمات خاصة عن هذه المؤسسة. 

ثلاث سمات حاسمة في هذه الآية:

  • السكن.

ما هو السكون؟ 
السكون هو عكس الحركة، ولقد استخدم الله تعالى مصطلح "سكون" ليكون الغرض الأول من الزواج، فالشرط الأول في العقد هو أن يتعهد الزوجان بالحياة معا من الآن فصاعدًا بطريقة تجعلهما رفقة ودعم كل منهما للآخر ومصدرًا للرضا والسكون والإخلاص لبعضهم البعض، ولا حركة ولا ابتعاد عن الزوج، هذا يعني أيضًا أن كلاهما سيبذل جهدًا لإنشاء منزل يتطلعان إلى العودة إليه دائمًا.

  • والكلمة الثانية التي استخدمها الله في هذه الآية هي: المودة

تشير المودة إلى الحب الجسدي والعاطفي الذي يشعر به الزوجان لبعضهما البعض، ولا يمكننا أن نحب شخصًا لا نشعر بالاحترام تجاهه، لذلك من الضروري للزوجين الانتباه إلى الخير من بعضهما البعض والتسامح عن الأخطاء، فالزوجان مثل المرايا لبعضهما البعض، يعكسون ما يرونه ولكن لديهم ذاكرة انتقائية، فعندما تظهر صورة جديدة أمام المرآة فإنها تنعكس بالإشارة إلى الخير من الصور السابقة، مهما كانت. 

قرأت ذات يوم قصة تحدثت فيها الكاتبة عن كتابة الخير عن زوجها على الحجر وكتابة أخطائه في التراب، فيبقى أحدهما لفترة طويلة بينما يتطاير الآخر بفعل أول نسيم يهب.

أعتقد أن هذا هو السر الوحيد الأكثر أهمية لعيش الحياه الزوجيه الناجحه. 
للحصول على هذه الذاكرة الانتقائية لفقدان الذاكرة الجيد والانتقائي للشر. 
للأسف كثير من الناس لديهم العكس وهو السبب الجذري لجميع المشاكل، حيث يعتبر الخير حقاً مفروغاً منه، بينما يعتبر أي خطأ جريمة مع سبق الإصرار ويتم التعامل معه على أساسه. 
الإسلام ينصح بالعكس، فالتسامح ليس مرة واحدة بل 70 مرة دون تحفظ.

بالنسبة للزوجين يجب ان يكونا أفضل صديق لبعضهما، ومن المهم أن يتذكرا أن الصداقة تكون جيدة بقدر الاستثمار الذي تقومين به فيها، فإنه ليس سحر والصداقة ليست تلقائية، فالنتائج تتناسب طرديا مع الجهد المبذول في الحياه الزوجيه الناجحه.
- من الضروري ان يقضي الزوج بعض الوقت مع زوجته، وليس كل وقته مع أصدقائه، ومن الضروري تطوير المصالح المشتركة.

- من الضروري الاستمتاع بعمل ونشاط بعضنا البعض.

- من الضروري أن ندعم بعضنا البعض في كل ما هو جيد.

- من الضروري التأكد من تقديم النصائح بعناية واهتمام وليس علنًا أبدًا.

- من الضروري أن نتذكر أنه لا يوجد دفاع بين الزوجين بسبب الثقة، ولهذا السبب من الضروري أن يتوخى الزوجان الحذر في التعامل مع مشاعر بعضهما البعض.

- من الضروري بناء لغة مشتركة بينهما، لغة الجسد والكلمات والإشارات، لغة تصبح مع مرور الوقت شبه سحرية في كيفية تمكين أحد الزوجين من معرفة ما يشعر به الآخر دون تفسير، لغة من الممتع أن تراها عندما تنظر إلى أولئك الذين تزوجوا بسعادة منذ سنوات عديدة وعاشوا الحياه الزوجيه الناجحه.

- من الضروري أن نتذكر بوعي الخير الذي يفعله أحد الزوجين للآخر، خاصةً عندما يمرون بيوم سيئ ويتصرفون بشكل غريب.

وهذا هو الحب الذي تحدث عنه الله عندما قال: {وجعل بينكم مودة و رحمة} 
هذه الثروة في الحياه الزوجيه الناجحه، يجب الوصول إليها وإلا ستبقى مدفونة تحت الرمال.

  • آخر كلمة في الآية هي رحمة:

الرحمة اسم من أسماء الله الحسنى، إنها الرحمة التي يظهرها لخليقه حتى عندما لا يستحقونها، استخدم هذه الكلمة لوصف العلاقة بين الزوجين في الزواج، فنحن رحماء لمن نشعر بالمسؤولية تجاههم.
نحن رحماء بأبنائنا وقد لا نمارس نفس الرحمة مع الأطفال الغرباء.
كلمة رحمة في سياق الزواج تلفت انتباهنا إلى المسؤولية التي يتحملها الزوجان تجاه بعضهما البعض، كما أنها تلفت الانتباه إلى حقيقة أنه على مر السنين استثمر كل منهما مدى حياته في الآخر، وعندما يكون أحد الزوجين غير قادر على رعاية الآخر أو إرضائه فقد لا يزال الآخر يعامله بالحب والاحترام والرحمة، رحمة أن تعطي دون أن تطلبي المقابل وأن تعطي لأن هناك متعة في العطاء نفسه.

لذلك، فإن الزواج في الإسلام هو التزام بالنزاهة والحب والاحترام والرحمة بين الزوجين.