التغافل وتقدير الزوج مفتاح السعادة في الزواج

التغافل وتقدير الزوج مفتاح السعادة في الزواج

الحياة مع زوجك وشريك حياتك رحلة يُمكن أن تحقق لكما السعاده اعتمادًا على موقفكما تجاه بعضكما البعض، فأحيانًا يكون لديك نزاع أو تواجهين مشكلة صغيرة في زواجك قد تُنسيكِ بسهولة آلاف اللحظات الممتعة والمبهجة قبل هذا الحدث السلبي.

أظهر معلم لأحد الطلاب قطعة قماش بيضاء من الحرير عليها بقعة سوداء صغيرة.
وسأل المعلم عما لاحظه الطالب فأجاب على الفور:
أن هناك بقعة سوداء على القماش، فرد معلمه بابتسامة محبة:
في الواقع يا بني، هذه قطعة قماش بيضاء جميلة من الحرير الناعم، إذا نظرت عن كثب سترى فيها بقعة سوداء صغيرة!

نحن كبشر نميل غالبًا إلى النظر إلى الضعف أو الخطأ بدلاً من التركيز على الجمال الذي يفوق العيب في معظم الحالات، وهذا وثيق الصلة عندما ننظر إلى علاقتنا الزوجية.

ويجب على كل زوجة أن تتعلم كيف يمكن أن تطمئن الرجل إلى أنها لا تقصد لومه وحديثها معه عن الصعوبات التي تمر بها، ويمكنها أن تقول له مثلا:

كم أشعر بالراحة لمجرد الحديث معك عن هذه المشكلات، كم يسعدني أن أستطيع الكلام معك، أنني اشعر الآن بالارتياح بعد أن تحدثت لك عن ذلك، فشكرا لك لأنك استمعت اليَّ، أعرف أنك لست أنتَ السبب، إلا أنني أود الحديث في الأمر.

وإذا أدركت المرأة كم يكون لمثل هذه العبارات البسيطة من تأثير كبير في تغيير دفة الحديث، لحرصت على الابتكار والتجديد فيها كل فترة، لكي تضمن أن حديثها الى زوجها سيصبح أكثر إيجابية وقبولا من قبل الزوجين معا.

ويمكن للزوجة كذلك أن تحاول خلال حديثها إدخال بعض العبارات التي تنم عن تقديرها للجهود التي يبذلها زوجها من أجلها، فإذا كانت مثلا تشتكي من الأعمال المنزلية التي تقوم بها، فيمكنها أن تعبر له عن تقديرها للمساعدة التي يقدمها إليها في أعمال المنزل، وتشكره مثلا عن عمل قام به منذ مدة قريبة، وكيف سرّها هذا العمل وسبب لها السعاده.

فعن رسول الله ﷺ قال: "لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها آخر". 
(رواه مسلم)

يجب أن تتذكر الزوجة أن الزوج قد تحمل كل هفواتها آلاف المرات، فماذا سيحدث إذا كان زوجك صعبًا معك هذه المرة؟ 
ومن ناحية أخرى، يجب أن يفكر الزوج أيضًا في آلاف المرات التي خدمته فيها زوجته بحب واجتهاد، فالمسلم دائمًا متسامح ويجب أن يتغاضى عن أي أخطاء من الزوج أو الزوجة ولا يحمل ضغينة لمثل هذه الأخطاء أو يذكرها بها كثيرًا ليشعر معًا بالسعاده. 
لا توجد صفة تجعلنا محبوبين مثل صفة التسامح، ولا يوجد ما يقلبنا ضد بعضنا البعض ويبعدنا عن السعاده مثل الاستياء وحساب الأخطاء والتذكير بالأخطاء.

يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾   (التغابن: 14).

ويقول سبحانه وتعالى: ﴿فَمَن عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾   (الشورى: 40).

ويقول سبحانه وتعالى:  ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾   (النور: 22).

عن رسول الله ﷺ قال: "ليس المُؤمِنُ بالطَّعَّانِ ولا اللَّعَّانِ ولا الفاحشِ ولا البَذيءِ".  (البخاري)

أعطانا الله القوة والشجاعة للتغاضي عن عيوب بعضنا البعض والتسامح والاحترام لأزواجنا وأولياء أمورنا وأولادنا لنشعر جميعًا بالسعاده.