لا شك أن قوة المرأة تتجلى في حكمتها ورجاحة عقلها ! ولعل أبرز سمات المرأة الجذابة قوة شخصيتها، ونضوج طريقة تفكيرها، وسلوكها الجاد، وهذه هي الصفات التي يجب أن تمتلكها المرأة قبل الزواج وبعده؛ نتيجة فهمها وإدراكها لرسالتها السامية في الحياة، وفهمكِ الحكيم لكيفية بناء هذه الشخصية المتوازنة يمنحكِ القدرة على قيادة حياتكِ بوعي، مما ينعكس إيجاباً على استقرار بيتكِ وسلامكِ النفسي.
ستطالعين في هذا المقال نماذج ملهمة من التاريخ الإسلامي تعكس كيف تجمع شخصية الزوجة بين الثبات على الحق والود والمحبة لزوجها.
تظهر قوة شخصية المرأة بوضوح في مرحلة التفكير في الزواج؛ فلا تفسح المجال لأهواء والدها إذا انحرف عن الطريق الصحيح وسعى لإجبارها على زواج لا تريده، كما أنها لا تستسلم للرجل الذي يأتي لطلب يدها للزواج مهما كان ثريًا أو قويًا، إذا لم يكن يتمتع بصفات الزوج الصالح الذي ترضاه لخلق ودين.
وبعد الزواج، تظل شخصية الزوجة قوية ومؤثرة رغم تميزها بالطبيعة الهادئة، والسلوك المعتدل، والحب والطاعة لزوجها؛ حيث تبرز قوة شخصيتها خاصة عندما يتعين عليها اتخاذ قرارات حاسمة تمس دينها وكرامتها.
لقد قدمت لنا النساء المسلمات عبر التاريخ أروع الأمثلة في قوة الشخصية المقترنة بالحق:
آمنت برسول الله - صلى الله عليه وسلم-، ثم قتل زوجها، فخطبها أبو طلحة ، وهو يومئذ مشرك ، فأبت .
فقالت : إني قد آمنت ، فإن تابعتني تزوجتك ، قال : فأنا على مثل ما أنت عليه ؛ فتزوجته أم سليم ، وكان صداقها الإسلام .
خاضت هذه السيدة الجليلة -رضي الله عنها - غمار الابتلاء في أرض الغربة؛ حيث تجلى صمودها الأسطوري حين فارقت الأهل والوطن، وثبتت على دينها كالجبل الراسي رغم تنصّر زوجها ووحدتها في بلاد الحبشة.
عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: "وَمِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ جَحْشٍ، مَاتَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ نَصْرَانِيًّا وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ أُمُّ حَبِيبَةَ، بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ، وَاسْمُهَا رَمْلَةُ: فَخَلَفَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْكَحَهُ إِيَّاهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، وأُمَّ حَبِيبَةَ أُمُّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ، أُخْتُ عَفَّانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، عَمَّةُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ [البيهقي، دلائل النبوة (٣-٤٦٠)].
كانت عازمة على الانفصال عن زوجها الذي لا تحبه، ورغم تدخّل النبي صلى الله عليه وسلم للصلح والتشفّع، استأذنته في تنفيذ رغبتها بكل احترام، وأقرّها النبي على حقها الشرعي.
عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدا يقال له: مغيث، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي، ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعباس: "يا عباس، ألا تعجب من حب مغيث بريرة، ومن بغض بريرة مغيثا؟ ". فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لو راجعته". قالت: يا رسول الله، تأمرني؟ قال: "إنما أنا أشفع". قالت: لا حاجة لي فيه.
طلبت الطلاق من زوجها لأنها لا تحبه وتخشى التقصير في حقه، وقبل النبي صلى الله عليه وسلم طلبها بالمعروف.
فقد ذكر من بغضة امرأة ثابت بن قيس بن شماس له مع مكانه من الدين والفضل لغير بأس، لكن لدمامة خلقه وقبحه، حتى افتدت منه وفرق الشارع بينهما ، ولم ير أنها أتت مأثما ، ولا ركبت معصية بذلك، بل عذرها وجعل لها (مخرجا) من المقام معه، وسبيلا إلى فراقه والبعد عنه، ولم يذمها على بغضها له.
كان الدافع الأساسي لهؤلاء النساء في اتخاذ مثل هذه القرارات القوية هو حرصهن على الالتزام والحفاظ على العقيدة وإرضاء الله سبحانه وتعالى؛ فكل واحدة منهن كانت تطلب الحلال في حياتها الزوجية وتخشى ارتكاب المحرمات.
ولولا قوة شخصياتهن ومشاعرهن بالثقة بأنفسهن، لكانوا قد اتبعوا الضلال أو اختنقوا ببؤس العيش مع زوج لا يقدرون على تقبله، إن شجاعة هؤلاء النساء تُظهر كيف يجب أن تكون المرأة الحقيقية في كل زمان ومكان.
قوة شخصية الزوجة لا ينبغي أبدًا أن تجعلها تنسى أن عليها طاعة زوجها ومعاملته باحترام وتقدير؛ فقوة شخصيتها حجة لها لا عليها، ويجب أن تدفعها لتحقيق توازن حكيم في الطريقة التي تتحدث بها وتتصرف تجاه زوجها دون تناقض أو إهمال.
حتى في لحظات الغضب التي لا مفر منها في الحياة الزوجية، فإن المرأة ذات الشخصية القوية والمتوازنة هي التي تتحكم في نفسها وتضبط لسانها لئلا تقول أي شيء من شأنه أن يجرح مشاعر زوجها.
تعتبر أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها خير مثال على الرقي وضبط النفس؛ فعبارتها الشهيرة: "ما أهجُرُ إلا اسمك" هي جملة تلامس القلوب في أعماقها وتثير النبضات حبًا وإعجابًا.
فمع مرور السنوات، تغيرت مفاهيم كثيرة واندثرت معانٍ جميلة حول المعنى الحقيقي للأنوثة، التي هي جزء لا يتجزأ من كيان المرأة في الضراء قبل السراء.
فقد روي عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«إنِّي لأعلمُ إذا كنتِ عنِّي راضيةً، وإذا كنتِ عليَّ غَضبى، قالت: فقلتُ: مِن أين تعرِفُ ذلك؟ فقال: أمَّا إذا كنتِ عنِّي راضيةً، فإنَّكِ تقولين: لا وربِّ محمَّدٍ، وإذا كنتِ غَضبى، قلتِ: لا وربِّ إبراهيمَ، قالت: قلتُ: أجَل واللهِ يا رسولَ اللهِ، ما أهجُرُ إلَّا اسمَك» [صحيح البخاري].
يا لها من أخلاق راقية وحب صادق يتجلى في أوقات الغضب دون إساءة!
وقد برزت قوة شخصية الزوجة في أبهى صورها عند عائشة رضي الله عنها في حادثة الإفك؛ حيث ظهر إيمانها العميق بالله وثقتها المطلقة به وحده لإثبات براءتها، كان لديها فهم سليم للتوحيد وشخصية صلبة، فلم تشغل نفسها بالفضول أو القلق، حتى نزل القرآن الكريم من فوق سبع سماوات يبرئها ويثني عليها، ويفضح الخائنين المتكلمين في عرضها.
تقول أم المؤمنين عائشة: (وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُبَرِّئَنِي اللَّهُ، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا ظَنَنْتُ أَنْ يُنْزِلَ فِي شَأْنِي وَحْيًا، وَلَأَنَا أَحْقَرُ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يُتَكَلَّمَ بِالقُرْآنِ فِي أَمْرِي، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي النَّوْمِ رؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ ... فَكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا، أَنْ قَالَ لِي: يَا عَائِشَةُ احْمَدِي اللَّهَ، فَقَدْ بَرَّأَكِ اللَّهُ، فنزل قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ * لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَـذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ}) [النور: 11-12].
منح الإسلام المرأة مكانة سامية وحقوقاً شاملة تكفل لها الكرامة والاستقلالية في كافة مراحل حياتها، سواء كإنسانة، أو ابنة، أو زوجة، أو أم، أو فرد في المجتمع.
تتمثل أبرز حقوق المرأة في الإسلام في المحاور التالية
للمرأة المسلمة أهليّة مالية كاملة ومستقلة عن زوجها أو أبيها؛ فلها مطلق الحرية في التملك، البيع، الشراء، الاستثمار، والإهداء دون الحاجة لإذن أو وصاية من أحد.
قرر الإسلام للمرأة نصيباً محدداً ومفروضاً من الإرث لا يمكن حرمانه منها، مع مراعاة العبء المالي الواقع على كل طرف في توزيع الأنصبة.
المهر حق خالص للمرأة لا يجوز لأبيها أو زوجها أخذ شيء منه إلا برضاها.
كما تجب على الزوج نفقة زوجته وبيته كاملاً (من مأكل، ومشرب، ومسكن، وكسوة، ورعاية صحية) وفق استطاعته، دون أن تُطالب هي بالإنفاق من مالها الخاص حتى لو كانت غنية.
سواها الإسلام بالرجل في الكرامة الإنسانية والتكليف الشرعي، والجزاء والأجر عند الله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً}.
جعل الإسلام طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، وشجع المرأة على التفقه في الدين والتبحر في العلوم الدنيوية والنافعة.
لا يجوز إكراه المرأة على الزواج ممن لا ترغب فيه، وتشترط موافقتها وصريح إذنها لعقد الزواج.
تتمتع المرأة بكامل الحق في اللجوء للقضاء للمطالبة بحقوقها، ورفع الضرر عن نفسها، وتقديم الشهادة وفق ما نظمه الشرع.
إذا استحالت الحياة الزوجية أو لحق المرأة ضرر نفسي أو جسدي، فلها الحق الشرعي في طلب الخلع أو فسخ عقد الزواج عن طريق القضاء.
كانت النساء على عهد النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة يُبدين آراءهن في القضايا السياسية والاجتماعية، وتُؤخذ شورتهن (كما حدث في صلح الحديبية مع أم سلمة رضي الله عنها).
يُباح للمرأة العمل خارج البيت بشرط أن يكون العمل مشروعاً، ويلائم طبيعتها، ومصحوباً بالستر والاحترام، دون أن يترتب عليه تفريط في أولوياتها أو حقوق بيتها الأساسية.
وضع الإسلام عقوبة صارمة لحماية عرض المرأة وسمعتها من أي اتهام باطل، وجعل عقوبة القذف حداً شرعياً يصون كرامتها.
في الختام، تذكري دائماً أن قوة شخصية الزوجة لا تعني القسوة أو الندّية، بل هي مزيج رائع من الحكمة، والثبات على الحق، والأنوثة الدافئة، والاحترام المتبادل، إن وعيكِ بحقوقكِ وواجباتكِ واقتداءكِ بأمهات المؤمنين هما السر الحقيقي لبناء بيت يستظل بالسكينة والاستقرار الدائمين.
نحن معكِ في كل خطوة! انضمي إلى مجتمع تطبيق الملكة واكتشفي عالمًا متكاملاً يقدم لكِ:
حملي تطبيق الملكة الآن، واستمتعي برحلة أمومة وحياة زوجية مُفعمة بالوعي والراحة!
صفات المرأة الصالحة التي لن يتركها زوجها أبدًا
ما الذي يجعل المرأة لا تُنسى وتترك أثراً عميقاً في حياة الرجل؟ الأمر لا يتعلق بالكمال، بل هي مجموعة من صفات المرأة الصالحة الأصيلة التي تخلق روابط قوية
سفر الزوج : ابقي شعلة الحب بينكما بهذه الطريقة
المسافة لا يجب أن تؤثر على العلاقة العاطفية بينكما؛ لذلك سنخبرك ببعض الطرق المجربة والمعتمدة من المتخصصين للتعامل مع سفر الزوج
أشياء لم أخبر زوجي أبدًا بها طيلة 30 عامًا
لمعرفة أهم أشياء لا يجب أن تقوليها لزوجك، تحدثنا مع سيدة متزوجة منذ ثلاثين عامًا، لتحكي لنا أكثر أشياء أو أسرار كتمتها عن زوجها، وكان ذلك في صالحهما !