يمكن أن يكون للرياضات التي يمارسها الاطفال والمراهقون تأثير إيجابي كبير على صحتهم، فلا تقلل الرياضة من التوتر فحسب، بل تمنح الاطفال والمراهقين أيضًا طرقًا للتواصل وممارسة التعاون، مع جني الفوائد الصحية الجسدية والنفسية لممارسة الرياضة، حيث يمكن أن تعزز الرياضة في سن المراهقة احترام الذات، وبناء مهارات العمل الجماعي، ومساعدة الشباب على بناء مجتمع وثيق من الأقران والبالغين الداعمين.
يستكشف العلماء الصلة بين التمارين ومزاج الاطفال والمراهقين لأكثر من 100 عام، ونتيجة لذلك قاموا بإنتاج مجموعة كبيرة من الأبحاث حول النشاط البدني والصحة النفسية، بما في ذلك الصلة بين الرياضة والصحة النفسية، وتلعب كل من العوامل البيولوجية والنفسية دورًا.
- تؤثر التمارين الرياضية بشكل إيجابي على مستويات السيروتونين، وهي مادة كيميائية تساعد على تنظيم الصحة النفسية وتحفز افراز الناقل العصبي مما يحسن الحالة المزاجية.
- يفرز النشاط البدني الإندورفين "المواد الكيميائية السعيدة" الطبيعية للجسم، ويقلل من مستويات هرمون الإجهاد الكورتيزول.
- ترتبط الرياضة بانخفاض معدلات التوتر والقلق والاكتئاب والسلوك الانتحاري.
- تقلل المشاركة في الرياضات الجماعية من خطر تعاطي المراهقين للمخدرات وغيرها من السلوكيات المتهورة.
- تعزز الرياضات الجماعية المرونة والتعاطف والثقة والتمكين لدى الاطفال والمراهقين.
- كما ثبت أنها تزيد من الأداء التنفيذي والإبداع والتنمية المعرفية والتنظيم الذاتي.
- تحسين العمل الجماعي والمسؤولية الاجتماعية.
- رفاهية أفضل للمراهقين ذوي الإعاقة.
- الرياضة للمراهقين بالإضافة إلى الأنشطة الخارجية الأخرى تجعل المراهقين بالخارج حتى يتمكنوا من تجربة فوائد الوقت في الطبيعة.
- يتحسن النوم عندما يكون المراهقون نشيطين بدنيًا، وهو أمر مهم لأن النوم ضروري للحفاظ على الصحة النفسية.
- في الواقع تُظهر الأبحاث أن الرياضة وأنواع أخرى من النشاط البدني يمكن أن تكون بنفس فعالية الأدوية في تحسين الصحة النفسية ومستويات السعادة لدى المراهقين.
دعونا نلقي نظرة فاحصة على البحث حول الرياضة في سن المراهقة والصحة النفسية في مجال اكتئاب المراهقين.
في الآونة الأخيرة وُجدت دراسة أجريت عام 2021 تضمنت بيانات من 70 ألف طالب من طلاب المدارس الثانوية وجود صلة مباشرة بين الرياضة والصحة النفسية، وعلاوة على ذلك تُظهر الأبحاث أن الرياضات الجماعية قد تكون أكثر دعمًا للصحة النفسية من الرياضات الفردية: وجدت إحدى الدراسات أن الرياضيين الشباب في الرياضات الفردية كانوا أكثر عرضة مرتين للإبلاغ عن أعراض الاكتئاب (13 بالمائة مقابل 7 بالمائة).
أظهرت دراسة أخرى أن النشاط البدني يمكن أن يكون بنفس فعالية مضادات الاكتئاب.
قسم الباحثون المشاركين المصابين بالاكتئاب إلى ثلاث مجموعات:
شاركت مجموعة واحدة في برنامج تمرين
وتناولت مجموعة واحدة مضادًا للاكتئاب
ومجموعة ثالثة مارست التمارين وتناولت أيضًا الأدوية
بعد 16 أسبوعًا خفت حدة الاكتئاب في المجموعات الثلاث.
ومع ذلك وجدت دراسة متابعة أجريت بعد ستة أشهر أن تأثيرات التمرينات استمرت في الواقع لفترة أطول من تأثيرات مضادات الاكتئاب.
بالإضافة إلى حماية المراهقين من الاكتئاب، فقد ثبت أن التمارين البدنية مثل الرياضات الجماعية تقلل من أعراض القلق.
في دراسة أجريت على طلاب الجامعات أفاد أولئك الذين كانوا نشيطين بدنيًا بمستويات أعلى من الإثارة والحماس مقارنة بأولئك الذين كانوا أقل نشاطًا.
في دراسة أخرى وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يمارسون تمارين قوية بانتظام كانوا أقل عرضة بنسبة 25٪ للإصابة باضطراب القلق على مدى السنوات الخمس المقبلة.
لا يقتصر دور الرياضة على الحد من التوتر والقلق والاكتئاب، بل تظهر الأبحاث أن التمارين المنتظمة يمكن أن تساعد الأشخاص على التعافي من اضطراب تعاطي المخدرات والبقاء في التعافي على المدى الطويل.
لا يزال العلماء يبحثون عن كثب في الأسس العصبية الحيوية لهذا الاكتشاف، وعلاوة على ذلك فإنهم يدرسون تداعياته من أجل العلاج.
بشكل أساسي يوفر النشاط البدني مثل ألعاب القوى في سن المراهقة مكافأة صحية للدماغ.
على وجه التحديد تحفز العقاقير المسببة للإدمان نظام المكافأة في الدماغ عن طريق تحفيز زيادة قوية في هرمون المتعة الدوبامين، وإيجاد طرق صحية لزيادة الدوبامين هو مفتاح الشفاء الناجح، وهذا صحيح بشكل خاص في الأيام الأولى من التعافي عندما تكون الرغبة الشديدة في الانسحاب شديدة.
تشير الدلائل إلى أنه يمكن استخدام التمرين كمكافأة بديلة للجسم والدماغ، ونتيجة لذلك فإن البقاء متيقظًا أسهل، ويمكن أن تمهد الرياضة في سن المراهقة الطريق.
بالإضافة إلى الفوائد النفسية المباشرة للرياضة يبدو أن ممارسة الرياضات الجماعية في المدرسة الثانوية تتنبأ بصحة نفسية أفضل في وقت لاحق من الحياة. اختبرت دراسة أجريت عام 2019 هذه النظرية على ما يقرب من 10000 مشارك نصفهم تقريبًا تعرضوا لصدمات الطفولة، ووجدوا أن الاطفال الذين لديهم تاريخ من الصدمة لديهم فرصة أقل بكثير لتشخيص الإصابة بالاكتئاب أو القلق إذا كانوا قد شاركوا في الرياضات الجماعية كمراهقين.
وجدت دراسة أخرى نُشرت في مجلة صحة المراهقين أن الطلاب الذين يمارسون الرياضات الجماعية في الصفوف من الثامن إلى الثاني عشر يعانون من إجهاد أقل وصحة نفسية أفضل مثل الشباب.
في الدراسة تم مسح 850 طالبًا من 10 مدارس كندية حول مشاركتهم في الألعاب الرياضية المدرسية مثل: كرة السلة وكرة القدم والمسار والميدان والمصارعة والجمباز.
بعد ثلاث سنوات من التخرج تابع الباحثون مع المشاركين، ووجدوا أن الشباب الذين شاركوا في الرياضات المدرسية كانت لديهم أعراض اكتئاب أقل، وتوتر متصور أقل، وصحة نفسية ذات تصنيف أفضل من أولئك الذين لم يمارسوا الرياضة على الإطلاق، وخلص مؤلفو الدراسة إلى أن ممارسة الرياضة في المدرسة الثانوية يحمي الشباب من ضعف الصحة النفسية بعد أربع سنوات.
وفقًا للمؤلفة المشاركة في الدراسة (كاثرين سابيستون) الحاصلة على درجة الدكتوراه من جامعة تورنتو:
"تقدم الرياضات الجماعية تركيزًا متزايدًا على أهداف المجموعة، والدعم الاجتماعي، والشعور بالاتصال الذي يوفر المزيد من الفرص لتعلم استراتيجيات التكيف التي يمكن أن تكون ضرورية لفترة طويلة"
تقدم الرياضة في سن المراهقة فوائد متعددة للصحة النفسية، فإن دعم المراهقين لممارسة الرياضة سيمنحهم أساسًا قويًا للصحة البدنية والنفسية.
البنت أم أبيها: الروابط العاطفية وأهمية دور الأب في حياة ابنته
اكتشفي 7 أشياء يحتاجها الأب لدعم وإلهام ابنته في رحلتها إلى البلوغ وتحقيق سعادة القلب؛ اقرأي لمعرفة كيف يصبح الأب قائدًا روحيًا، وداعمًا متفهمًا
اكتشفي سبب وعلاج مشاكل المراهقين مع وسائل التواصل الاجتماعي
وحرصًا منا على سلامة وصحة أطفالنا النفسية ملكتي سنذكر لكِ اليوم بعض أخطر التأثيرات النفسية والجسدية التي تسببها وسائل التواصل الاجتماعي على
احذري من أضرار التكنولوجيا والهواتف على أطفالكِ!
بالطبع لا غنىً لنا عن التكنولوجيا في حياتنا هذه الأيام، ولكن كما أن لها منافع ومزايا عديدة فإن أضرار التكنولوجيا تحيط بنا وبأطفالنا من كل جانب