تتداول منصات التواصل الاجتماعي أحياناً قصصاً رمزية تحمل في طياتها حكماً نفسية واجتماعية بالغة العمق؛ ومن أغرب هذه القصص وأكثرها دلالة هي قصة "متجر الأزواج" الافتراضية.
تخيلي أن هناك متجراً حقيقياً يتيح للمرأة الدخول لاختيار شريك حياتها لمرة واحدة فقط في العمر! تشتمل الشروط على قانون صارم: يتكون المتجر من 6 طوابق، وكلما صعدتِ إلى الأعلى، ارتفعت سمات ومميزات الرجال، ويمكنكِ اختيار رجل من الطابق الذي تقفين فيه أو الصعود للأعلى، لكن القيد الأكبر هو أنكِ لا يمكنكِ النزول للأسفل أبداً إلا للخروج النهائي من المبنى.
دعونا نتأمل معاً في "الملكة" رحلة إحدى الزائرات في هذا المتجر، لنكتشف المفاجأة الصادمة التي تختبئ في الطابق الأخير، وما الذي يمكننا تعلمه كنساء ذكيات من هذه التجربة لتغيير نظرتنا لشريك الحياة.
عندما ولجت تلك المرأة باب المتجر، بدأت تقرأ اللافتات الإرشادية لكل طابق بفضول وشغف:
صعدت إلى الطابق السادس والأخير، لتصطدم عيناها بلافتة رقمية ذكية كُتب عليها:
"أنتِ الزائرة رقم 4,363,012 إلى هذا الطابق، لا يوجد رجال هنا! هذا الطابق صُمم خصيصاً ليكون دليلاً حياً على صعوبة إرضاء البشر وسعيهم وراء وهم الكمال الذي لا وجود له، شكراً لتسوقكِ في متجر الأزواج، وانتبهي لخطواتكِ أثناء الخروج!"
العبرة الأعمق من هذه القصة هي دعوة صادقة لتتدربي على مهارة الرضا والامتنان بما لديكِ؛ أن تنظري بوعي إلى مميزات زوجكِ الحالية وحسناته، بدلاً من إرهاق عقلكِ ونفسيتكِ بالتساؤل الدائم والحسرة: "لو أنه فقط يتميز بكذا.. لو كان يشبه زوج فلانة!".
إن هذا التطلع المستمر للأعلى يُفقدكِ الاستمتاع بالنعم الحاضرة بين يديكِ، وهو تماماً ما حذرنا منه النبي محمد ﷺ حين صاغ لنا القاعدة الذهبية لحماية السلام الداخلي بقوله: «انظروا إلى من هو أسفلَ منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقَكم ، فإنه أجدَرُ أن لا تزدَروا نعمةَ اللهِ عليكم» (رواه مسلم).
فالخلق متفاضلون وموزعون في أرزاقهم وطباعهم بحكمة إلهية بالغة، كما قال تعالى في سورة الزخرف: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}.
والأمر لا يقتصر على المال، بل يمتد للأخلاق، والطباع، والقدرات والمزايا؛ فالكمال لله وحده، والزواج الناجح يقوم على التكامل لا التماثل.
الحكمة تقتضي منا أن نتحلى بالموضوعية والوعي التام، وأن نحذر من قطبين متطرفين يزدحم بهما عالم الإنترنت اليوم:
احذري تماماً من خطابات الروايات والدراما التي تصوّر الزواج على أنه واحة خضراء حالمة لا تعب فيها ولا نصب، وأن الزوج فارس معصوم يمتطي جواداً أبيض ليلبي الرغبات دون كدّ؛ فهذه الصورة الخيالية تصنع صدمة الواقع وتدمر البيوت.
وفي المقابل، احذري من الأصوات التشاؤمية التي تصوّر الزواج كأنه سجن من الأزمات، والمشاكل، والهموم الدائمة التي لا تنتهي.
كوني متزنة؛ فالزواج رحلة إنسانية طبيعية تمتزج فيها الأيام السعيدة بالمسؤوليات والتحديات.
والذكاء يكمن في فهم طبيعة الخلافات وعرضها دائماً على ميزان الشرع والعقل، وتأصيل المفاهيم، وردّ الأمور إلى أحكام الشريعة السمحة ومبادئ المودة والرحمة حين يحدث أي شطط أو غلو من الطرفين.
لأننا في "الملكة" ندرك أن بيتكِ هو مملكتكِ الغالية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى واعي وموضوعي يبتعد عن الأوهام؛ حيث نطرح معكِ ومن خلال استشاراتنا الزوجية آليات عملية لفهم سيكولوجية شريك الحياة، والتركيز على نقاط قوته، وتطوير مهارات التواصل لحل المشكلات اليومية بهدوء.
مجتمعنا التفاعلي يمنحكِ المساحة لتلتقي بنخبة من النساء الواعيات اللاتي يشاركنكِ نفس الرؤية؛ لنرتقي معاً بفهمنا للزواج كرحلة مودة، ورحمة، وبناء تراكمي، بعيداً عن فخ المقارنات القاتلة.
شاركينا في التعليقات: بعد قراءتكِ لقصة "متجر الأزواج"، ما هو أهم درس خرجتِ به؟ وكيف تنظرين لمفهوم "الرضا " في تفاصيل حياتكِ الأسرية؟
إذا لامست هذه القصة قلبكِ، شاركي المقال الآن مع صديقة أو قريبة لتذكريها بجميل النعم حولها، وتابعينا على Instagram و Facebook لتصلكِ جرعتكِ اليومية من الوعي، والحكمة، والسعادة الأسرية!
أسرار التفاهم بين الزوجين رغم اختلاف الطباع
لو تزوجتِ شخصًا مثلكِ تمامًا، لما اضطررتِ للنمو، ولما اضطررتِ للخروج من منطقة راحتك، ولما اضطررتِ للدخول في عالم شخص آخر - ونمو عالمك في هذه العملية
كيف أقوم بتقسيم المهام بيني وبين زوجي
هل يستطيع الزوجان حقًا تقسيم المهام الخاصة بالمنزل والأسرة بالتساوي؟ ربما إذا اهتممنا باحتياجات كل فرد من أفراد الأسرة، وكذلك ما يجب القيام به في المنزل
فوائد السفر للزوجين : لن تصدقي كيف ستؤثر على زواجك
تتفتح أمامكما أبواب جديدة من الفهم، والحب، والدعم المشترك، إليكِ بعض فوائد السفر للزوجين التي تجعله خطوة رائعة تُقوّي علاقتكما وتُعيد لها الحيوية