أسرار التفاهم بين الزوجين رغم اختلاف الطباع

نهلة عبد الرحمن كاتب المحتوى: نهلة عبد الرحمن

19/04/2025

أسرار التفاهم بين الزوجين رغم اختلاف الطباع

عند اختيار شريك الحياة، تميل الكثيرات إلى اختيار شخص يجمع بينه وبينهن أوجه التشابه أكثر من أوجه الاختلاف، لكن رغم أن أوجه التشابه تعد أمرًا إيجابيًا وتوفر أساسًا قويًا للعلاقة الزوجية، فإن الاختلافات هي ما يُثري العلاقة ويساهم في نموّها وتطوّرها وتغيّرها.

فالعلاقة بين الزوجين تُبنى على طباع شخصين مختلفين، وغالبًا ما تكون هذه الاختلافات هي العامل الذي يقوّي العلاقة أو يُضعفها، وطبيعة هذه الاختلافات قد تصنع العلاقة أو تكسرها، فهل تفوق الفوائد المخاطر؟ دعونا نكتشف معًا…

فوائد اختلاف الطباع بين الزوجين

كما أن للتشابهات بينك وبين زوجك فوائد كبيرة، فإن للاختلافات بينكما مزايا عديدة أيضًا.

  • فرصة للمشاركة

أولًا، تمنحك هذه الاختلافات فرصة لمشاركة تجاربك واهتماماتك مع زوجك الذي تحبيه، إنها وسيلة للتعرّف عليه في العمق، وما الذي يحرّكه ويدفعه.

قد تكتشفي أنه يستمتع بأنشطة لم تُجربيها من قبل، وربما تشعري بانجذاب أكبر إليه بسبب روحه المغامِرة أو استعداده لتجربة اهتماماتك، فمن خلال هذه التجارب المشتركة، يمكنك أن تتعلّمي الكثير عن زوجك.

  • فرصة للتقدير

ثانيًا، من خلال خوض هذه التجارب معًا، تتعلمي أن تُقدّري الشخص نفسه أكثر من النشاط بحدّ ذاته، قد لا تستمتعي مثلًا بركوب الخيل، لكن رؤية السعادة على وجه زوجك قد تكون كافية لتفهم قيمة هذا النشاط بالنسبة له.

وربما لا يُحب زوجك قضاء الوقت في غسل السيارة يدويًا، لكنه قد يتعلم تقدير حماسك تجاه العناية بممتلكاتك والاستمتاع بالتجربة إلى جانبك.

  • نافذة لرؤية العالم

ثالثًا، الاختلاف يفتح لكما نافذة لرؤية العالم من منظور جديد، قد تخوضي مغامرات لم تكوني تحلمي بها، أو تحضري فعاليات لم تكوني لتختاريها بمفردك.

قد تجدي نفسك تنظري إلى الأمور من زاوية مختلفة لأنكِ تعرّفت على طريقة جديدة في التفكير والشعور.

صحيح أن الاختلاف في طرق التواصل، والتفاعل الاجتماعي، والتعبير عن المشاعر قد يكون صعبًا، لكنه يمنحك أيضًا مستوى من الفهم لم يكن ممكنًا قبل الزواج.

مخاطر اختلاف الطباع بين الزوجين 

رغم جاذبية الفوائد، إلا أن هناك مخاطر محتملة أيضًا.

  • الملل

أول هذه المخاطر هي الملل، إن لم تتشاركا ما يكفي من الاهتمامات وقضيتما معظم الوقت كلٌ في عالمه، فإن الملل سيتسلّل إلى العلاقة.

تذكّري، ليس الاختلاف هو المشكلة، بل الوقت الذي لا تقضيانه معًا، فعندما لا تستطيعي التواصُل مع زوجك على مستوى عميق، يصعب الحفاظ على شعور الأمان والود داخل العلاقة الزوجية.

  • النزاعات

ثانيًا، قد تؤدي الاختلافات إلى حدوث خلافات أو نزاعات، وهو أمر ليس بالضرورة ممتعًا.

الصراع قد يكون صحيًا في بعض الأحيان، إذ يساعد على تطوّر العلاقة، لكنه أيضًا قد يسبب التوتر وعدم القدرة على التواصل الفعّال.

فهل أنتما مستعدان لتقديم التنازلات والتوصل لحلول ترضي الطرفين؟

  • تقليل الوقت المشترك

ثالثًا، كما أشرنا سابقًا، قد تؤدي اختلافات الاهتمامات إلى تقليل الوقت الذي تقضيانه معًا.

من الصعب الحفاظ على علاقة صحية وتواصل إيجابي إذا لم يكن هناك وقت مشترك ونشاطات تُقومان بها سويًا.

الاختلافات قد تصبح عذرًا لعدم قضاء وقت مشترك، مما يؤدي إلى نوع من عدم الاستقرار في العلاقة.

أهمية القيم

توقّفي قليلًا وتأمّلي في قيمك، ما هي المبادئ التي تؤمنين بها بشدة؟ كيف تؤثر آرائك في نظرتك للصواب والخطأ في قراراتك اليومية؟ ثم انظري إلى القيم التي يقدّرها زوجك، بالتأكيد أنكما تشتركان في بعض القيم وتختلفان في أخرى.

القيم لا تختفي، قد تتطوّر، لكنها تظل جزءًا ثابتًا من حياتنا؛ لذلك، احرصي على وجود قواسم قيمية مشتركة على الأقل، وإلا ستجدين نفسك في صراعات متكرّرة كلما تقدّم الزمن.

ماذا افعل إذا كنّا مختلفين جدًا؟

قد تباغتكِ لحظة إدراكٍ عميقة تكتشفين فيها حجم الاختلاف بين عالمكِ وعالم زوجك؛ في الطباع، أو الأهداف، أو حتى في تفاصيل الحياة اليومية، لكن هذا التباين ليس بالضرورة نذيراً بالنهاية، بل هو دعوةٌ ملحة لإعادة قراءة العلاقة برؤية أكثر واقعية ونضجاً.

ولتحويل هذا الاختلاف من عائق إلى نقطة انطلاق، إليكِ هذه الحلول:

  • فلسفة التنازل المتبادل

تساءلي بصدق: هل لديّ الاستعداد لتقديم تنازلات في بعض الجوانب غير الجوهرية؟ وهل يمتلك زوجي ذات الرغبة؟

إن الزواج الناجح هو "فن التلاقي في منتصف الطريق"، حيث لا يشعر أحد الطرفين بأنه يمحو هويته من أجل الآخر.

  • البحث عن المساحات المشتركة

بدلاً من التركيز على نقاط التباعد، ابحثي عن تلك المساحات الصغيرة التي تجمعكما، مهما كانت بسيطة، واعملي على توسيعها بصبر وأناة.

  • الاسترشاد بخبرات المختصين

إذا شعرتِ أن لغة الحوار قد تعثرت، فلا تترددي في طلب "العلاج الزوجي" أو استشارة الخبراء؛ ففي بعض الأحيان نحتاج إلى طرفٍ ثالث محايد يمد لنا جسراً من الفهم، ويمنحنا أدواتٍ جديدة لإدارة الاختلاف بذكاء ومودة.

  • تحويل الاختلاف إلى تكامل

انظري إلى اختلافكما كفرصة لتعلم أشياء جديدة؛ فالزوجين المختلفين قد يشكلان معاً فريقاً قوياً إذا استطاع كل منهما أن يسد ثغرات الآخر، ويحترم خصوصية تفكيره.

أسرار التفاهم بين الزوجين

"زوجي أو زوجتي لا يفهمانني، نحن مختلفان جدًا، ليس بيننا أي شيء مشترك، كيف يُمكننا أن ننجح في هذا ونحن لا نتفق؟"

في خضم الخلافات، من السهل علينا أن ننسى السبب الحقيقي وراء انجذاب الأضداد - لأنه مفيد لنا.

فكّري في الأمر، لو تزوجتِ شخصًا مثلكِ تمامًا، لما اضطررتِ للنمو، ولما اضطررتِ للخروج من منطقة راحتك، ولما اضطررتِ للدخول في عالم شخص آخر - ونمو عالمك في هذه العملية.

على المدى الطويل، الاختلافات هي بالضبط ما نحتاجه، حيث يمكنها أن تُضيف ثراءً وعمقًا وتماسكًا إلى زواجك إذا تقبلتها، وبصفتي امرأة تزوجت رجلًا مختلفًا تمامًا عني، اسمحوا لي أن أشارككم ثلاث طرق تعلمناها للتعامل مع اختلافاتنا.

١. حددا اختلافاتكما

أنتِ تعلمي أنكِ مختلفة عن زوجك، لكن هذا ليس كافيًا، أنا أتحدث عن مزيد من التحديد.

في أي جوانب تختلفان؟ على سبيل المثال، هناك زوجين على النقيض تمامًا من حيث الشخصية :

  • التعامل مع العالم بشكل مختلف، الزوج يفضل الانطوائية؛ وهي تفضل الانفتاح.
  • جمع المعلومات بشكل مختلف، الزوج يفضل الحدس؛ وهي تفضل الواقعية.
  • اتخاذ القرارات بشكل مختلف، الزوج يفضل الشعور؛ وهي تفضل التفكير.

وهذه ليست نهاية الاختلافات، فهم لديهم نقاط قوة مختلفة تمامًا، أفضل خمسة أشياء بالنسبة للزوج:

  • مُنجز
  • مُفكر
  • استراتيجي
  • مُتحدث

أفضل خمسة أشياء بالنسبة للزوجة:

  • إيجابية
  • مُطورة
  • التواصل
  • القدرة على التكيف

من خلال هذه الاختبارات - والمُتابعة اليومية - يمكنكِ معرفة جوانب اختلافاتكم المُحددة.

2. اعترفا باختلافاتكما

لا يكفي تحديد اختلافاتكما ثم حفظ ما لاحظتماه، دعوني أعطيكم مثالًا عمليًا، بصفة الزوجة المذكورة في المثال السابق شخصية منفتحة، فهي تستمد طاقتها من الاختلاط بالناس، أما الزوج كشخص انطوائي، فقد يُرهقه الناس؛ لذا فهو يفضل أن يكون وحده، ولكن لأنهما يحبان بعضهما البعض، فهما يحرصا على مساعدة بعضهما البعض في الحصول على ما يحتاجانه.

ففي إحدى الليالي ذهب الزوجان إلى حفل عشاء، كان الزوج يفضل البقاء في المنزل والقراءة، لكنه يعلم أن زوجته بحاجة إلى التواصل مع الآخرين للحفاظ على صحتها النفسية. (وهو أيضًا يحتاجه؛ لكنه لا يدرك حاجته إليه دائمًا.)

من ناحية أخرى، هي تعلم أنه لا يستطيع قضاء الوقت مع الناس كل ليلة وإلا سيشعر بالإنهاك؛ لذا ولأنها تُحبه، تختار أحيانًا البقاء في المنزل ليستعيد نشاطه. (هي أيضًا بحاجة إلى هذا؛ لكنها لا تُدركه دائمًا.)

3. استغلا اختلافاتكما

الاختلافات ليست أمرًا يُستاء منه، بل هي شيء يُحتفى به ويُستغل، فكّري في الأمر بهذه الطريقة: لو كان هذين الزوجين متطابقين تمامًا في النتائج، لكان لديهما أربع أدوات فقط، لكن بما أنهما مُختلفان تمامًا، فلديهما ثماني أدوات، يبدو الأمر كما لو أن لديهما ألوانًا أكثر في لوحة ألوان ليرسما بها لوحة حياتهما!

وإليكِ ملكتي بعض الخطوات والأفكار التي ستساعدك في استغلال الاختلافات ..

  • الاتفاق على قاعدة ذهبية: "لا أحد على صواب مطلق"

كخطوة أولى، يجب أن يتفق الطرفان على أن اختلاف الرأي أو السلوك لا يعني أن أحدهما مخطئ والآخر على صواب؛ فالهدف هو التفاهم لا الانتصار.

  • تخصيص جلسة حوار أسبوعية

اجلسي مع زوجك معًا في وقت هادئ ومناسب، ناقشا إحدى نقاط الاختلاف، بحيث يشرح كل طرف وجهة نظره بهدوء ودون مقاطعة، ثم تطرحان سؤالًا: "كيف نستطيع أن نستفيد من اختلافنا هنا؟"

مثال تطبيقي: لو أن الزوج يحب التخطيط الدقيق والزوجة تفضل العفوية، يتفقان على أن الرحلات العائلية مثلًا تخضع للتخطيط، بينما النزهات العفوية تُترك بدون جدول.

  • توزيع الأدوار بناءً على الطباع

بدلًا من التصادم، يمكن استغلال الاختلاف في توزيع المسؤوليات:

  • من يُجيد الترتيب يتولى تنظيم البيت
  • من يُجيد الحديث يتولى التفاوض مع الآخرين
  • من يُجيد إدارة المال يتولى الميزانية

القاعدة هنا: كل طرف يتولى ما يتفوق فيه، ويقدّر ما يقدمه الطرف الآخر.

  • الاتفاق على آلية لحسم الخلاف

حينما تصلان إلى نقطة اختلاف غير قابلة للتسوية، يمكن اعتماد واحدة من هذه الآليات:

1. التناوب: مرة لك، ومرة لي (مثال: وجهة السفر).

2. التجربة المؤقتة: نجرب قرار أحد الطرفين لفترة، ونراجع النتائج.

3. الطرف الثالث: اللجوء لمستشار أسري أو شخص حكيم من العائلة للتحكيم.

  • تبنّي مبدأ "نلتقي في المنتصف"

في بعض المواقف، لا بد من التنازل الجزئي، مثلًا: الزوجة تحب السهر، والزوج يحب النوم المبكر.

الحل؟ يتفقان على وقت وسط، كأن تكون السهرة مرتين أسبوعيًا فقط.

  • الاحتفال بنجاح إدارة الخلاف

كلما نجح الزوجان في إدارة أحد الاختلافات بطريقة ناضجة، يجب أن يحتفلا بذلك (بكلمة شكر، أو بخروجة خفيفة، أو حتى بدعاء)؛ فهذا يعزّز الشعور بأن العلاقة تنضج وتزدهر.

إذا أعجبك ما قرأته للتو؛ فتابعي تطبيق الملكة على Instagram Facebook Twitter  لتصلك أحدث المقالات والتحديثات !

ذات صلة

كيف اتعامل مع الزوج العصبي .. إنه يخيفني !

كيف اتعامل مع الزوج العصبي .. إنه يخيفني !

كيف اتعامل مع الزوج العصبي ؟ قررنا اليوم بتطبيق الملكة أن نخبركِ ماذا عليكِ أن تفعلي حتى لا تشعري بـ الخوف من الزوج ، فكم هي مشاعر مؤذية

126
كيف اجعل زوجي يحبني ولا يرى غيري

كيف اجعل زوجي يحبني ولا يرى غيري

كيف أجعل زوجي يحبني ولا يرى غيري ؟ سؤال تردّده كثير من النساء في أعماقهن، وربما لا يصرحن به، لكنه يعيش في القلب والوجدان، لأن كل امرأة تتمنى

111
بدلا من الطلاق تحسن زواجهما خلال شهرين اكتشفي السر

بدلا من الطلاق تحسن زواجهما خلال شهرين اكتشفي السر

بم تُقاس قوة الزواج ؟ هل بغياب الخلافات الزوجية ؟ وأن يكون الزوجين دائمًا متفقين وسعيدين ؟في الحقيقة أن قوة الزواج تُقاس بمدى قدرة الزوجين على تجاوزها

64

إستشارات الملكة الذهبية

نخبة من الأطباء المختصين في أمراض النسا والولادة مع تطبيق الملكة

الأكثر مشاهدة

في عالم اليوم المشحون كيف تهيئي بيئة سلمية وهادئة لزواجك

استشارات

في عالم اليوم المشحون كيف تهيئي بيئة سلمية وهادئة لزواجك

نصيحة لتهيئة البيئة المنزلية السلمية لزواجك حيث يتمتع الجميع بحرية التعبير عن أنفسهم باحترام أمر مذهل

تأخر حملك؟ احذري أن يقع زواجك ضحية!

استشارات

تأخر حملك؟ احذري أن يقع زواجك ضحية!

في بعض الأحيان قد ينتهي التركيز على محاولة تكوين أسرة بتدمير الأسرة.

هل تتطلعين إلى مفاجئة زوجك؟ إليك قائمة فريدة تحدث فرقًا معه!

استشارات

هل تتطلعين إلى مفاجئة زوجك؟ إليك قائمة فريدة تحدث فرقًا معه!

سنركز هنا على الإيماءات الرومانسية البحتة لزوجك، فمن العدل أن نمنح الرجال كل شيء وليس الجنس فقط

Powered by Madar Software