كان الصحابة يصوّمون صبيانهم الصغار في شهر رمضان تدريبًا لهم على هذه العبادة، وكانوا يصنعون لهم لعبة من الصوف، فإذا بكى أحدهم من أجل الطعام أعطوها إياه فينشغل بها حتى إذا حانت لحظة الإفطار فإنهم يجمعون أطفالهم ويدعون الله عز وجل رجاء استجابة الدعاء في تلك اللحظة المباركة، حيث روى أبو داود الطيالسي عن عبد الله بن عمر قال: (سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: إن للصائم عند فطره لدعوة لا تُرد).
فنحن نصوم تعبدًا لله، حبًا فيه وابتغاءً لمرضاته، وليس من أجل الحصول على هدية ما، توجيه عقل الطفل للتركيز على الحصول على الهدية لن يساعده على استيعاب الهدف الأصلي من تلك العبادة، لم يكن صبيان الصحابة يصومون من أجل اللعبة الصوف، بل كانوا يتلهون بها عن مشقة الصوم في شهر رمضان، لكنهم في النهاية يجتمعون لحظة الإفطار ليدعوا الله عز وجل موقنين بالإجابة.
في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه)، فعند فطره، يفرح بما أنعم الله عليه من القيام بهذه العبادة وإتمامها، وبما أباح الله له من الطعام والشراب الذي كان ممنوعًا منه حال صيامه، وعند لقاء الله يفرح حين يجد جزاء صيامه كاملًا في وقت هو أحوج ما يكون إليه.
فإجمالًا اعتماد نظام المكافآت ولوحات التحفيز تدفع الطفل في النهاية للفرح بالحصول على المكافأة المادية أو الإنجاز الشخصي، عوضًا عن التركيز في أداء العبادة نفسها والفرح بها، واستشعاره لرضا الله عز وجل.
لأن الصوم سر بين العبد وبين ربه لا يطلع عليه إلا الله، نظام المكافآت يحتم أن يكون هناك رقيب على الطفل -الأم على الأغلب- كي تقرر أحقيته في الحصول على الهدية من عدمها، وهذا بدوره يدفع الطفل للتركيز على مراقبة أمه له وليس مراقبة الله، ورغبته الشديدة في الحصول على المكافأة قد تدفعه للكذب فيأكل ويشرب دون علم أمه ويحتاط ألا تراه، وإذا وكلت الطفل بمراقبة نفسه فقد تدفعه نفسه لأخذ مكافأته بغير حق، وبينما يفرح بالحصول على مكافأته أخيرًا فإن ذلك ينال من تقديره واحترامه لذاته، حيث يمارس النفاق وهذه ليست من خصال المؤمن.
عدم حصول الطفل على مكافأته إذا لم يستطع تحمل الصيام في يوم ما، يولد داخله مشاعر سلبية تجاه هذه العبادة التي حرمته مكافأته نظرًا لمشقتها، وهذا لا يصب أبدًا في مصلحة تعليمه الصيام وتدريبه عليه، أما حصوله على المكافأة رغم عدم إتمامه للصيام فسيدفعه في النهاية للتهاون في الصيام، فهو يحصل على المكافأة في جميع الحالات.
وبالتالي ففي كلا الحالتين التأثير السلبي لهذا التعوّد غير مأمون!
- صيام شهر رمضان مثل الصلاة، عبادة نقدم على تدريب الطفل عليها في سن مناسبة، دون ربطها بأي مكافآت مادية، بل نربطها بالله الذي نتعبد بها له، أي نربطها بسببها الحقيقي.
- يمكننا أن نساعد الطفل على تحمل مشقة صيام شهر رمضان بتوفير أنشطة مسلية تلهيه عن التعب، لكننا لا نحفزه بالهدية المادية المباشرة فيصبح الأمر وكأنه يتعبد من أجلها.
- علينا تهيئة الطفل لإدراك معاني شهر رمضان، الأخلاق وفضائل الصيام والتحمل وتعريفه على الأخلاق الحميدة وكيف يدفع بها الصيام ومدح الجلد والصبر… إلخ.
- الطفل بطبيعة الحال يميل لتقليدنا، لذا فتوفير قدوة حسنة له وتقدير مشاركته إيانا في عبادتنا كفيلة بأن يعتادها، فالطفل الذي يعتاد على مشاهدة الأب يصلي نجده يقلد حركاته، كما أن هناك فرحة للأطفال بتنفيذ المهام مثل الكبار، فيصبح صومه ارتقاء لمكانة الكبار، دون أن يُشتت عن الدافع الأساسي من وراء الصيام، كما سنرى الطفل يقلدنا فيفرح لحظة الإفطار ويدعو ربه ليستجيب لدعائه مثلنا.
لذلك علينا عند تدريب الطفل على الصيام الابتعاد عن المكافآت والذهاب مباشرة للأهداف الحقيقية من وراء الصيام، بالمقدمات السابقة، كي نصل إلى نهايات يدرك فيها الطفل الغاية الحقيقية من وراء صيام شهر رمضان
جهزي هذه الهدايا الآن وقدميها لصغيركِ في عيد الفطر
العيد في الإسلام هو أيام الفرح والسعادة، لكن طرق الاحتفال بعيد الفطر تختلف من بلد إلى آخر، ومع ذلك يمارس جميع المسلمين بعض التقاليد
كيف يمكنكِ تربية ابنك على الاقتداء بالصحابة؟
في الواقع، باتباع والاقتداء بالصحابة جيدًا، فنحن بذلك نتبع النبي محمد صلى الله عليه وسلم، لأنهم لم يتعلموا الدين من غيره، ولقد وصل القرآن والسنة
العشر الأواخر: غرس للسلوكيات وحصاد للقيم لدى الأطفال!
قد يكون صعبًا أو مربكًا، لكن من المهم غرس قيم وتقاليد وثقافة شهر رمضان في نفوس الأطفال في أقرب وقت ممكن خاصةً في العشر الأواخر من رمضان