من قلب الأنقاض والدمار، تولد قصص وملاحم إنسانية تجسد المعنى الحقيقي لـ المعجزة والقدرة الإلهية على حفظ الأرواح، ففي فجر السادس من فبراير، وبينما كان العالم يغط في نوم عميق، ضرب زلزال مدمّر جنوب تركيا وشمال سوريا، مخلفاً وراءه قصصاً من الصمود والنجاة ستظل محفورة في ذاكرة التاريخ.
وفي هذا المقال، ننقل لكِ قصة عائلة تركيّة كُتبت لها حياة جديدة من تحت الركام، ونستعرض التفسيرات العلمية والطبية لنجاة بعض المحظوظين من هذه الكارثة الإنسانية.
يقف علي كفادنك، المعلم البالغ من العمر 34 عاماً، أمام ركام ما كان يوماً منزلاً دافئاً في مدينة "الإصلاحية" التركية.. تسعة أيام مضت على الكارثة، وعودته الأولى إلى الأنقاض لاسترداد أوراق سيارته بهدف معاملات التأمين، أعادت إليه شريط الأحداث المرعبة: "عندما أرى الركام، أشعر وكأنني أعيش تلك اللحظات مجدداً.. يتملكني الخوف، والحزن، وعمق الخسارة".
في الساعة الرابعة وعشر دقائق فجراً، استيقظت ميرف (27 عاماً) على اهتزاز عنيف لسريرهما في الطابق السادس، هزت زوجها علي فزعة: "هناك زلزال!"، فأجابها مطمئناً بطبيعة البشر: "سوف يمر"، لكنه لم يمر؛ بل تعاظم الاهتزاز ورافقته أصوات مرعبة يصفها علي قائلاً: "كان صوتاً خارقاً للطبيعة، لم أسمع مثله قط، قوي وعالٍ يشبه الرعد المنخفض الذي نسمعه في أفلام الخيال العلمي".
انزلق المبنى المكون من 18 شقة وانهار، وسقطت الطوابق الثلاثة التي تعلوهما في الشارع، وفي تلك اللحظة الخاطفة، انهار جدارا غرفة النوم المتقابلان، لكنهما لم يسقطا عليهما، بل استندا على بعضهما فوق السرير مباشرة بشكل متقاطع ليشّكلا خيمة خرسانية على شكل حرف V.
كانت المساحة الضيقة تحت الجدارين منخفضة للغاية، لدرجة تمنعهما حتى من الجلوس، طيلة ساعة ونصف، عاش الزوجان تحت الأنقاض وهما يظنان أن الموت يتربص بهما في أي ثانية مع أي هزة ارتدادية.
في تلك اللحظات العصيبة، غطى علي زوجته ميرف بغطاء السرير وألقى بجسده فوقها ليتلقى أي صدمة بدلاً عنها، بكيا معاً، وتضرعا إلى الله، ولم يلهجا سوى بكلمة واحدة تلخص حقيقة التسليم والعبودية: "إنا لله وإنا إليه راجعون".
تسلل هواء بارد مثلج عبر فتحة تشكلت في الجدار المنهار، ومعه بدأت أصوات الجيران تتعالى بصراخ يفطر القلوب: "طفلي عالق هنا.. أمي وأبي تحت الركام". صرخ علي وميرف طلباً للنجدة، لتصل إليهما يد المساعدة من رجل كان حافياً ويبحث بدوره عن أطفاله السبعة العالقين؛ أخرجهما، وأعطى علياً حذاءً، ثم قال له بقلب مكلوم: "لقد سمعت صوتكما وحاولت مساعدتكما، لكن الآن علي أن أذهب لأبحث عن أطفالي"، وتركهم ومضى.
من بين عشرات السكان الذين قطنوا هذا المبنى، لم ينجُ سوى علي وزوجته وشخصين آخرين فقط، في مدينة بلغت حصيلة ضحايا الزلزال فيها وفي عموم تركيا وسوريا أكثر من 43 ألف ضحية.
أثارت قصص النجاة بعد أيام طويلة من الزلازل تساؤلات كثيرة حول الأسباب التي تجعل بعض الأشخاص يبقون على قيد الحياة تحت أطنان من الركام، ويُرجع خبراء الإنقاذ والمسعفون ذلك إلى عدة عوامل فسيولوجية وبيئية:
الجدار المائل أو الساقط الذي يستند إلى جسم صلب (كسرير متين أو ثلاجة) يخلق تجويفاً أو مساحة صغيرة تُعرف في علم الإغاثة بـ "مثلث الحياة".
يوضح عثمان ترك، أخصائي الاستجابة في فريق الإنقاذ الطبي الوطني التركي (UMKE)، أن هذه الفجوات تمنح الناجين مساحة كافية للتنفس والعيش.
وفي إحدى الحالات، سقط جدار على ثلاجة منزل، مما أتاح لفتفاد طفلة تبلغ 7 سنوات مساحة واقية، بل ووفر لها مصدراً للطعام لتنجو بفضل الله طيلة 4 أيام قبل إنقاذها.
من المفارقات الطبية أن الطقس البارد جداً الذي ساد المنطقة وقت الزلزال كان عاملاً مساعداً للناجين؛ فالبرودة منعت أجسادهم من التعرق المفرط، مما حافظ على السوائل داخل الجسم وأخر حدوث الجفاف الفتاك، ومنحهم ساعات وأياماً إضافية بانتظار فرق الإغاثة.
رغم الخسارة الفادحة التي عاشها علي، وفقدانه لزملائه في المدرسة التي يدرّس بها (حيث لم يستطع استرداد سوى رسائل التقدير من طلابه)، إلا أن الأيام التالية حملت له معجزة أخرى؛ إذ جاءه خبر قبوله للتدريس في مدرسة جديدة براتب يعادل ثلاثة أضعاف راتبه السابق، بعد سنوات طويلة من السعي والمحاولة.
إن قصة علي وميرف هي تذكير حيّ بقدرة الله ولطفه الخفي الذي يحيط بالانسان حتى في أحلك الظروف وتحت أطنان الركام.
تابعوا معنا في تطبيق الملكة المزيد من القصص الإنسانية الملهمة والمقالات الثقافية والاجتماعية التي تهم كل امرأة تبحث عن الوعي والمعرفة؛ حيث نتيح لكِ قراءة مئات المقالات الحصرية، إلى جانب أدواتكِ اليومية والطبية الذكية كـ حاسبة الدورة الشهرية وحاسبة الحمل الرقمية ومتابعة صحتكِ وصحة أسرتكِ يوماً بيوم، حملي تطبيق الملكة الآن لتكوني دائماً على عرش المعرفة والتألق!
حماتي تحبني لأني فعلت معها هذا الشئ
سأخبركِ اليوم بتطبيق الملكة بالخطة التي جعلت حماتي تحبني، وقد وضعتها بكل ود وصدق لرعاية هذه العلاقة الخاصة والتي يمكن أن تشعرك بالتحدي
دليلكِ لكسب قلب زوجكِ وتجديد الرومانسية في العيد
يعتمد جزء كبير من نجاح الزواج على الصداقة بين الزوجين، فالضحك معًا ومشاركة الاهتمامات ومساعدة بعضنا البعض كلها مفاتيح لزواج سعيد
كيف اشعل شرارة الحب في العيد رغم وجود الصغار
هل جداولكم أنتِ وزوجك مزدحمة بتلبية احتياجات أطفالك ؟ فماذا عن بعض الوقت بمفردكما، كيف تشعلي شرارة الحب في العيد رغم وجود الصغار ؟