إذا كنتِ قد أمضيتِ سنوات طويلة في رحاب حياتكِ الزوجية، فربما لمستِ بعض أفعال أو عادات التي تتمنين بصدق لو يتخلى عنها زوجكِ؛ قد تكون عاداتٍ تؤثر على صحته كالتدخين، أو تقصيراً في جانب روحي وأساسي كالتهاون في صلاة الفجر أو الصلاة في المسجد، وربما تكون أموراً أبعد من ذلك وأعمق أثراً.
ولأن التغيير الحقيقي يبدأ بفهم أصل العادة، سنعالج هذا الأمر من منظور تربوي ونفسي رصين؛ فمن خلال فهم "آلية تكوّن العادات"، سنحاول معاً الإجابة عن السؤال الجوهري: كيف اساعد زوجي على ترك أفعال أو عادات لا ترضي الله؟
تذكري أيتها الزوجة الصالحة أن أعظم هدية تقدمينها لزوجكِ هي أن تأخذي بيده نحو الجنة؛ فالنصيحة حين تخرج مغلفة بالمودة والدعاء الصادق في جوف الليل، تكون أسرع وصولاً للقلب وأبقى أثراً بإذن الله.
على الرغم من أن الدراسات المتخصصة في تغيير الطباع بين الأزواج ليست كثيرة، إلا أن علم النفس السلوكي يمنحنا مفاتيح ذهبية لتغيير العادات بشكل عام؛ فالسر يكمن في التعامل مع "المحفزات" التي تسبق الفعل المزعج.
للمساعدة في تغيير بعض التصرفات غير المرغوبة، يمكنكِ اتباع المبادئ التالية:
تعتمد الكثير من الأفعال (مثل الإفراط في استخدام الأجهزة أو الإنفاق) على علاقة آلية بين "السبب" و"الاستجابة".
دوركِ هنا هو محاولة تغيير الظروف التي تؤدي لهذا الفعل قبل وقوعه.
بدلاً من انتقاد الفعل بعد حدوثه، حاولي بذكاء إزالة الأسباب التي تدفعه إليه؛ فبتغيير الأجواء المحيطة، قد يتلاشى السلوك المزعج تلقائياً دون الحاجة لمواجهة مباشرة.
عندما يصدر من زوجكِ سلوكاً طيباً أو تغييراً بسيطاً نحو الأفضل، بادري بتقديم "التعزيز"؛ كلمة شكر رقيقة، أو ثناء صادق، أو لمسة تقدير، فهذه المشاعر الجميلة هي التي تحفز النفس على تكرار الفعل الجيد وتثبيته كعادة جديدة.
اعلمي أن التغيير لا يأتي بالضغط والمواجهة، بل بالصبر والذكاء في إعادة صياغة المواقف اليومية، وبث روح التقدير التي تجعل زوجكِ يسعى للأفضل من أجل سعادتكما معاً بإذن الله.
للبدء في كسر دائرة العادات غير المرغوبة لدى زوجكِ، نحتاج إلى استراتيجية ذكية تعتمد على "المبادرة" بدلاً من "الانتظار ثم الانفجار".
إليكِ خطوات عملية لبناء بيئة محفزة للتغيير:
أول خطوة هي الاتفاق على أن هذا التغيير هدف مشترك لمصلحة البيت.
اختاري وقتاً هادئاً للنقاش، واشرحي له بلطف -بعيداً عن لحظات الغضب- لماذا يزعجكِ هذا السلوك (مثل بعثرة الملابس).
تذكري أن الهدف هو "التفاهم" وليس "الاتهام".
بدلاً من التذكير الشفهي المتكرر الذي قد يبدو كـ "تذمر"، استخدمي إشارات صامتة ورقيقة؛ ورقة ملاحظة صغيرة عليها كلمة طيبة أو "قلب" توضع فوق مكان السلوك المزعج قد تكون أقوى أثراً وأخف وطأة على النفس.
بمجرد أن يبادر زوجكِ ولو لمرة واحدة بتغيير سلوكه، ابدئي فوراً بالتقدير.
لا داعي للمبالغة، ولكن "شكراً" صادقة، أو ثناءً جميلاً، أو لفتة بسيطة، ستجعل زوجكِ يربط بين السلوك الجيد وبين الشعور بالسعادة والرضا، مما يحفزه على التكرار.
السمة الأهم في رحلة التغيير هي "الروح البناءة".
تجنبي الصراخ أو فقدان الأعصاب؛ لأن الغضب سيعلم زوجكِ ربط التغيير بالعواقب النفسية السيئة، بينما الهدوء يحول الأمر من "معركة" إلى "رغبة في الإرضاء".
جزء كبير من التغيير يبدأ من داخلكِ أنتِ؛ فبدلاً من تفسير نسيان زوجكِ لمهمة منزلية على أنه "قلة تقدير" أو "نقص في الحب"، اعتبريها مجرد "عادة سلوكية" تحتاج لوقت لتتغير.
لا تجعلي من نفسكِ "مصدراً للتوتر" بردود أفعالكِ الغاضبة، بل كوني "مصدر إلهام" يدفعه ليكون أفضل.
نصيحة : عندما تبنين نظام التقدير بدلاً من التقريع، لن يشعر زوجكِ بالرغبة في التغيير فحسب، بل سيشعر بالأمان والراحة بقربكِ، مما يجعل التغيير نابعاً من الحب لا من الخوف من المشاكل.
بدايةً الدعاء إلى الله والتضرع، واعلمي أن الله لا يخيب من دعاه.
يقول الله تعالى: " وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) "
واظبي أنتِ وزوجك على الدعاء والتضرع إلى الله، والتمسوا الأوقات التي يستجاب فيها الدعاء، في السجود، بعد الصلاة، وفي آخر ساعة من نهار الجمعة، " إذا كان ثُلُثُ الليلِ أو شَطْرُه يَنزِلُ اللهُ إلى سماءِ الدنيا فيقولُ هل من سائلٍ فأُعطيَه هل من داعي فأستجيبَ له هل من تائبٍ فأتوبَ عليه هل من مستغفِرٍ فأغفرَ له حتى يَطْلُعَ الفجرَ "، لا ينبغي أن نشعر بعدم الإجابة، فالله قريب يجيب دعوة المضطر إذا دعاه، ويفرج عنه كربته.
يجب على كل إنسان أن يجتهد في الإكثار من العبادة، قال الله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود:114]
ويجب أن يركز على الصلاة بالذات، قال الله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت:45]
يجب على كل إنسان أن يجتهد في زيادة معرفته بالله، وذلك بدراسة أسمائه وصفاته، والتفكر في خلق السماوات والأرض، ثم يستحيي من الله، كما قال أحد السلف: لا تنظر إلى صغر الذنب، ولكن انظر إلى عظم من عصيته.
واعلم أن طريق الجنة صعب ويحتاج إلى جهد وصبر، قال الله تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين} [العنكبوت:69]
تأملوا في فوائد غض البصر، وهذا سيحفزه على ترك النظر إلى الصور الإباحية، وسيجعله يتجاهل الأفكار السيئة التي تخطر على باله، ووسوسة الشيطان.
إن قرار العودة إلى طريق الصحة والسكينة يتطلب شجاعةً فائقة، وإذا كان زوجكِ يسعى للتخلص من عاداتٍ ضارة أو سمومٍ استنزفت عافيته، فإن دوركِ كشريكة عمر يتجلى في كونه السند والمحفز.
ولكن، قبل البدء في هذه الرحلة، ثمة خطوة محورية لا غنى عنها: استشارة أهل الاختصاص من الأطباء.
إن اللجوء إلى الطبيب ليس مجرد إجراءٍ روتيني، بل هو حجر الزاوية لضمان سلامة زوجكِ؛ فخبير الطب هو الأقدر على:
واعلمي –رعاكِ الله– أن الانسحاب من بعض العادات القديمة قد يشكل خطراً إذا تم بشكل مفاجئ دون رقابة؛ لذا فإن الطبيب هو من يمتلك الأدوات الطبية والدوائية لإدارة هذه المرحلة الحرجة، وتجاوز أعراضها بأمان.
قد تجدين في البداية حرجاً في البوح أو الحديث عن هذه المعاناة، لكن تذكري أن الطبيب هو الملاذ المهني الأمين، ووجوده ليس للفصل والحكم، بل لمد يد العون لكما، لتعود لبيتكما بهجته، ولزوجكِ عافيته.
يمكن أن يؤدي تقليل الإقلاع عن هذه المواد إلى تحسين الحياة بعدة طرق، حيث يمكن أن يؤدي إلى:
إن وضع هذه الفوائد في الاعتبار يمكن أن يساعده على البقاء متحفزًا.
يفضل بعض الأشخاص الإقلاع عن هذه الأشياء دفعة واحدة، ويفضل آخرون التقليل ببطء، كل شخص مختلف، لذا الطبيب يمكنه مساعدتكما.
قد تكون خطة بسيطة مكونة من :
من الجيد تجنب المحفزات لمساعدته على الإقلاع ، فيمكنه:
ألقي نظرة صادقة على سلوكك، كم مرة قمتِ بفعل عادات أو أشياء غير جيدة أيضًا، لا يمكن لأحد أن يكون مثاليًا تمامًا، فقد تغضي الطرف عن بعض أفعالك السيئة، حتى وأنتِ تشتكي من فعل زوجك لأشياء غير جيدة؛ لذا عندما تقتربي من زوجك بشأن تغيير سلوكه، اسأليه بدوره عن سلوكياتك التي تسبب إزعاجًا مستمرًا وانزعاجًا.
إن مساعدة زوجك على التغيير هو طريق ذو اتجاهين، فمن خلال تغيير ردود أفعالك، وبعض ميولك المزعجة، وتعزيز سلوك زوجك، ستصبح علاقتكما أقوى، عادة صغيرة في كل مرة.
إذا أعجبك ما قرأته للتو؛ فتابعي تطبيق الملكة على Instagram Facebook Twitter لتصلك أحدث المقالات والتحديثات !
أول رمضان مع زوجي.. انتبهي 5 مشكلات ستواجهك
ها نحن وقد اقترب شهر رمضان بنفحاته، وإذا كنت مازلت تتسائلين ماذا افعل في أول رمضان مع زوجي ؟ سنخبرك بأكبر 5 مشكلات يمكن أن تواجه الزوجة مع زوجها
أسرار التعامل مع المشكلات الزوجية بعد الانجاب
بدأت المشكلات الزوجية بالظهور، لكنني اكتشفت انني لست وحدي ! تشير غالبية الدراسات حول الرضا الزوجي إلى أن الأزواج يقلّون سعادةً بعد أن يصبحوا أمهات
5 أمور لا تستحق التسبب في الخلافات الزوجية
غالبًا ما يخشى الأزواج أن يكون زواجهم قد تجاوز مرحلة الإصلاح، بسبب الخلافات الزوجية التي تحدث بينهم، بالفعل بعض الأزواج يواجهون مشاكل خطيرة