قرأت ذات مرة مقولة أعجبتني بإحدى الكتب تقول : "لا تقابل الغضب بالغضب، بل اضبط عواطفك؛ فهذا هو الاجتهاد الحقيقي."
والأعظم من ذلك، ما أخبرنا به النبي صلى الله عليه وسلم.. وحذرنا منه في مناسبات عِدَّة ، من ذلك : قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( ليس الشديد بِالصُّرَعَةِ ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ) رواه البخاري . والصٌّرَعة: هو الذي يغلب الناس بقوته.
وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : ( أن رجلاً قال للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أوصني ، قال : لا تغضب ، فردد مراراً ، قال : لا تغضب ) رواه البخاري ، وفي رواية ( لا تغضب ولك الجنة ) رواه الطبراني .
ولا شكِ أنكِ قد اكتشفتِ بالتجربة، كم يمكن أن يكون غضب الزوج مؤذياً للعلاقة إذا قوبل بغضب أكبر منه أو حتى مثله، ويجعلك تتساءلين: كيف أتعامل مع زوج غاضب؟ ماذا افعل ؟
حسنا.. اعلم أن السلوكيات السلبية التي تصاحب هذا الغضب قد تستنزف طاقتك، وتترككِ في حالة من الإحباط وعدم الشعور بالتقدير، بل وقد تضعف من صحتك النفسية وتؤثر على استقرار العلاقة الزوجية ككل، ومع ذلك، فإن التعامل الحكيم مع غضب الزوج يمكن أن يحدث تحولاً جذرياً في العلاقة بينكما؛ فأبشري !
عندما تحاولين السيطرة على غضب الزوج ، فغالباً ما يصبح أكثر دفاعية وعناداً؛ لذا فمن غير الحكمة الرد عليه بغضب؛ من الأفضل أن تتركيه يعبر عن مشاعره الغاضبة مع إدراككِ أنه سيهدأ في نهاية المطاف، فكلما كنتِ أكثر هدوءاً، كلما تراجع غضبه بشكل أسرع.
بهذه الطريقة، أنتِ تخففين من حدة التوتر وتساعدينه على تجاوز الموقف، والهدف النهائي من التهدئة هو تقليل التوتر العاطفي وتحويل العداء إلى رغبة في التعاون.
كثيراً ما يظهر غضب الزوج نتيجة شعوره بعدم الاستماع له أو تجاهل رغباته أو عدم تقديره؛ لذا فقد يشعر بالإحباط أو الإهمال.
تجنّباً لتفاقم الغضب، من الحكمة الانصات له، حتى يشعر بأنكِ تفهمينه وتقدّرين مشاعره، حاولي أن تكتشفي ما وراء هذا الغضب من احتياجات أعمق، وعبّري له عن أنكِ تتفهمين مشاعره، حتى وإن لم تتفقي معها؛ فالتقدير لا يعني الموافقة، بل الاعتراف بمشاعر الشخص واحترام وجهة نظره.
يمكنكِ القول مثلاً: "ما فهمته مما قلته هو أنك تشعر بـ_،_،_،_. هل هذا صحيح؟" دون إطلاق أحكام أو اتهامات، بل بنبرة هادئة ومتعاطفة.
في كثير من الأحيان، يكون غضب الزوج قناعاً يخفي تحته مشاعر أعمق مثل الخوف أو الحزن أو الألم، حيث قد يشعر بقوة مؤقتة حين يغضب، لكن على المدى الطويل، يتأذى من الداخل.
لهذا السبب، من المهم أن تتعاملي معه برحمة، وتتجنبي اللوم المباشر.
واعلمي أن الصبر هو مضاد طبيعي للغضب، ويساعد كلاً منكما على عدم الوقوع في ردود الفعل السريعة والانفعالية، وعندما يصاحب الصبر تعاطف حقيقي، فإنه يخلق بيئة مشجعة على الهدوء والتفاهم.
كما هو الحال في الحروب، ليس من الحكمة خوض كل معركة؛ فبعض المواقف لا تستحق الانفعال أو الجدل، خاصة إن كانت صغيرة أو متكررة.
غضب الزوج لا يعني بالضرورة أنه دائم الخطأ، بل يعني أحياناً أنه بحاجة لاحتواء وليس لمواجهة.
اسألي نفسكِ: هل هذا الموضوع مهم فعلاً؟ هل يستحق الجدل؟ أحياناً، كسب النقاش قد يؤدي لخسارة العلاقة؛ فكوني ذكية في اختيار توقيت المواجهة ونوعها.
من الشجاعة أن تعترفي بدوركِ في إشعال فتيل غضب الزوج أحياناً.
هل تصرف معين منكِ أدى إلى تفاقم الموقف؟ هل هناك نمط معين في علاقتكما يثير التوتر؟ كلما زادت وعيكِ بذاتكِ وبتصرفاتك، كلما أصبحتِ أكثر هدوءاً وأقل اندفاعاً.
حين تتحمّلين مسؤوليتكِ بصراحة، فقد تشجعين زوجكِ على فعل الأمر نفسه، مما يفتح الباب أمام مصالحة حقيقية.
من غير المجدي مناقشة المشكلات حين يكون زوجكِ في قمة الغضب؛ فوقتها، يكون العقل في حالة دفاع، والمشاعر تسيطر على الحكم السليم.
انتظري حتى يهدأ، وحتى تهدئي أنتِ أيضاً، ثم ناقشا الأمور بهدوء، دون اتهامات، مع التركيز على الحل لا المشكلة، فهذا التوقيت الذكي هو ما يفتح المجال لتفاهم حقيقي.
لا أحد يستطيع تغيير الآخر بالقوة، ولا أنتِ قادرة على تغيير زوجكِ بشكل مباشر، ولكن يمكنكِ التأثير عليه.
التأثير يأتي من خلال القدوة، من خلال المعاملة الحسنة، والبيئة الإيجابية التي تخلقينها، وكلما أظهرتِ حباً وتفهماً، كلما اقترب منكِ أكثر، وبدأ بفهم مشاعركِ.
في لحظات غضب الزوج، قد تعتقدين أن الصمت وحده يكفي، أو أن بعض الردود الحادة قد تكون وسيلة للدفاع عن نفسك، أو حتى أن تجاهله سيكون درساً له! لكن الحقيقة المؤلمة هي أن بعض الأخطاء التي ترتكبينها أثناء نوبة غضبه قد تكون كفيلة بهدم جدار الثقة، أو زرع مسافة بينكما يصعب تجاوزها لاحقًا.
أول وأخطر الأخطاء التي تقع فيها كثير من الزوجات هو الرد على الغضب بالغضب، فتتحوّل المشكلة من خلاف بسيط إلى معركة حقيقية، وكل كلمة فيها تصبح سيفاً قد يُترك أثره إلى الأبد؛ لذا تذكّري أن غضب الزوج لا يُطفئه غضبك، بل يزيده اشتعالاً.
نصيحة: التزمي الهدوء، حتى لو اضطررتِ للخروج من المكان لفترة قصيرة حتى تهدأ الأجواء.
عندما يكون الزوج غاضبًا، يكون أكثر حساسية تجاه الكلمات، ولو كانت بسيطة في معناها، فعبارات مثل: "أنت دائمًا هكذا"، أو "ما عندك شعور بي"، أو "طيب انتهينا" قد تؤجج مشاعره وتُشعره بالإهانة.
نصيحة: اختاري كلماتك بعناية، واعلمي أن الصمت الذكي خيرٌ من الكلام الذي يترك جرحًا.
الاستهزاء بمشاعر الزوج وقت غضبه هو خطأ قاتل، سواء كان ذلك بنبرة ساخرة، أو ابتسامة مستفزة، أو تجاهل متعمد لمشاعره، فأنتِ بذلك توصلين له رسالة مفادها: "مشاعرك لا تهمني".
نصيحة: حتى إن لم تفهمي سبب غضبه، احترمي مشاعره وامنحيه مساحة للتعبير.
أحد أكثر الأخطاء شيوعًا هو استغلال لحظة الغضب لفتح جراح قديمة، مثل قولك: "حتى المرة الماضية صنعت كذا وكذا..."، مما يُفقد الحوار أي فرصة للحل.
نصيحة: ركّزي على المشكلة الحالية فقط، ودعي ملفات الماضي لمكانها الطبيعي: الماضي.
بعض النساء تقول أثناء غضب الزوج: "طيب إذا، طلقني"، أو "أنا سأرحل إلى بيت أهلي"، وهذا تهديد قد يُفسّر على أنه نهاية الزواج، حتى لو قُلتِه من باب التهديد فقط.
نصيحة: لا تتخذي أي قرار مصيري أو تطلقي أي عبارة ثقيلة وقت التوتر؛ فهذه اللحظات لا تصلح لاتخاذ قرارات، بل للتهدئة فقط.
مهما كان حجم الخلاف، لا تدخلي والدتكِ أو صديقتك أو أحد أفراد العائلة فوراً، لأن إشراك الآخرين في لحظة الغضب يزيد الأمور تعقيداً، ويقلل من خصوصية العلاقة بينكما.
نصيحة: حاولي حل الأمور بينكما أولاً؛ فالخصوصية في الخلاف تحفظ الهيبة وتُسهّل المصالحة.
في المقابل، هناك من تقع في خطأ معاكس: تعتذر وتتحمل اللوم كله، حتى وإن لم تكن مخطئة، فقط لتسكت غضب الزوج، وهذا النمط يخلق توازناً غير صحي في العلاقة، ويجعل الزوج يعتاد على الغضب كوسيلة للضغط.
نصيحة: لا تكوني كبش فداء، لكن عبّري عن مشاعرك لاحقًا عندما يهدأ الجو، واطلبي النقاش بهدوء.
غضب الزوج قد يبدو في لحظاته الأولى كعاصفة لا تهدأ، لكنه لا يعني نهاية الحب، هو مجرد لحظة ضعف إنسانية تحتاج إلى من يحتويها بحكمة، لا من يشعلها بنار رد الفعل.
كل خطأ ترتكبينه أثناء نوبة الغضب قد يترك أثراً على قلبه، وربما على علاقتكما ككل، لكن كل تصرّف حكيم تقومين به قد يفتح بابًا جديدًا للتفاهم والاقتراب؛ لذا كوني هادئة، حكيمة؛ فالرقة في وقت الشدة، هي ما يجعل المرأة عظيمة في عين زوجها.
إذا أعجبك ما قرأته للتو؛ فتابعي تطبيق الملكة على Instagram Facebook Twitter لتصلك أحدث المقالات والتحديثات !
زوجي لا يساعدني في أعمال المنزل .. إليكِ ما عليكِ فعله
تقول إحدى السائلات الشاكيات : "زوجي لا يساعدني ولا يحرك ساكنًا حتى في رمضان !"، وتقول أخرى : "زوجي لا يساعدني في أعمال المنزل"، وتشكي الثالثة
مهما فعلت زوجي صعب الإرضاء .. هل هناك حل
زوجي صعب الإرضاء ! قد تجدين نفسكِ أمام زوج يضع سقفاً شاهقاً للتوقعات، فلا يكاد يرضيه شيء! وربما كانت هذه الصفات متوارية في بدايات الزواج
كيف تعبرين عن حبك لزوجك رغم انشغالكِ في رمضان
كيف تعبرين عن حبك لزوجك رغم شدة انشغالك بشهر رمضان الكريم ؟ سنخبركِ اليوم بعدة نصائح حول كيفية الحفاظ على حياتك العاطفية مستمرة