لا شك أن خروج الزوج كل صباح لطلب الرزق والسعي على قوت أسرته هو رحلة جهاد ومسؤولية كبيرة تحمل في طياتها الكثير من التعب والضغوط، وفي زحام هذه المشاق، يبقى دعاء للزوج بالرزق والتوفيق بمثابة الدرع الروحي والدعم النفسي الذي يرافق الزوج في كل خطوة، ليفتح له أبواب الخير ويجلب لعمله البركة والتوفيق.
في هذا المقال، نستعرض أهمية دعاء للزوج بالرزق والتوفيق ، مع باقة من الأدعية المأثورة والمستحبة لتيسير العمل، وفك الكرب، وسداد الديون.
ليس دعاء للزوج بالرزق والتوفيق مجرد كلمات تتلفظ بها الزوجة، بل هو استثمار روحي وعاطفي يعود أثره المباشر على الزوج وعلى البيت بأكمله:
قال الراغب: "البركة هي ثبوت الخير الألهي في الشيء"، فقد قال تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ ، وسمي بذلك لثبوت الخير فيه ثبوت الماء في البِرْكة.
والبركة: النماء والزيادة، والتبريك الدعاء بذلك، ويقال باركه الله وبارك فيه، وبارك عليه، وبارك له، وفي الحديث: {وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ }، وفي حديث عبدالرحمن بن عوف أنه قال لسعد بن الربيع - رضى الله عنهما -: {بارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ }، وقال تعالى ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ ﴾ وهو أحق أن يسمى مباركاً من كل شيء لكثرة خيره ومنافعه، ووجوه البركة فيه، والرب تعالى يُقال في حقه تبارك ولا يقال مبارك.
وبهذا يتضح أن البركة هي ثبوت الخير ودوامه، أو كثرة الخير وزيادته، أو هما معاً.
يقول الله -عز وجل-: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ [الطلاق: 2، 3]، فليس هناك أعظمُ بركة من أن يأتيَ للإنسان رزقُه من حيث لا يحتسب ولا يتوقع، وأن يكون اللهُ -عز وجل- هو حسبَه وكافيَه في تحقيق ما يؤمِّل، ودفْعِ ما يحاذر.
إن البركات التي أودعها الله -عز وجل- في هذه الأرض، لَتُحجب عن الإنسان بذنوبه ومعاصيه؛ فإذا به يسعى ولا بركة في سعيه، ويجمع ولا بقاء ولا قرار لِما يجمعه، فإذا ما ثاب إلى رشده، وآب إلى ربِّه، ولهج لسانُه بالاستغفار؛ فإن هذا الاستغفارَ الحارَّ يمزِّق الحجب، التي كانت تَحول بين العبد وما ساق اللهُ له من البركات، فإذا بالخير يتدفَّق من كل جانب، قال -تعالى-: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ﴾ ، وقال -جلَّ شأنه-: ﴿ وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ﴾ .
فمما لا شك فيه أن دعاء للزوج بالرزق والتوفيق هو أقرب الأسباب لنيل ما عند المولى -عز وجل- من الخير، فمن دعا اللهَ -تعالى- بالبركة فاستجاب الله دعاءه، فإنه يحصِّل البركةَ من أقصر طُرقها.
فإذا كنا ننشُد البركة في الرزق، والصحة، وفي الذرية، فعلينا مع دعاء للزوج بالرزق والتوفيق :
فإنه إن سار على منهج الله، فإن البركةَ ستحُلُّ في كسبه ورزقه وحياته كلها.
عن أنس -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من أحب أن يُبسطَ له في رزقه، ويُنسأَ له في أَثَره فليصِلْ رحِمَه)).
والمقصود بقوله: "يُنسأ له في أثَره": أن تحصلَ له البركةُ في عمره، وأن يوفَّقَ للطاعات، ولِعمارة أوقاته بما ينفعه في الآخرة.
وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "إن حُسْنَ الخُلق، وحسن الجوار، وصلة الرحم - تعمُر الدارَ، وتَزيد في الأعمار".
فالوقت هو رأس مال المسلم، ومسؤولياتُه في هذه الحياة تضيق بها الأوقات، وتفنى فيها الأعمار؛ لذلك كانت المبادرةُ إلى اغتنام الوقت وحُسن تنظيمه واجبًا من الواجبات الكبار؛ فعن صخر بن وداعة الغامدي -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((اللهم باركْ لأمتي في بكورها))، وكان إذا بعث سَريةً أو جيشًا بعثهم في أول النهار، وكان صخرٌ رجلاً تاجرًا، وكان يبعث تجارتَه في أول النهار؛ فأثرى وكثُر ماله.
يقول الله -تعالى-: ﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ ، ويقول: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ ، وعن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((كُلُوا جميعًا ولا تَفرَّقوا؛ فإن طعامَ الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الثلاثة والأربعة، كُلوا جميعًا ولا تفرقوا؛ فإن البركةَ في الجماعة)).
وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((فاجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسمَ الله عليه، يُبارَكْ لكم فيه)).
التوسل إلى الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا هو أفضل سبل فتح أبواب الرزق الحلال وتيسير المعاملات التجارية والمهنية:
قد يمر الزوج بأوقات عصيبة نتيجة تعثر في التجارة، أو تراكم الديون، أو ضائقة مالية مفاجئة، وهنا يكون دعاء للزوج بالرزق والتوفيق في قيام الليل وفي أوقات الشدة ملاذاً لرفع البلاء:
لحظة مغادرة الزوج للمنزل في الصباح هي من أجمل الأوقات لقول دعاء للزوج بالرزق والتوفيق ؛ فتحصين الزوج بالدعاء والكلمة الطيبة عند الباب يغير مجرى يومه بالكامل:
حتى تؤتي هذه الممارسات أُكلها، ينبغي تحري الأوقات الفاضلة ودعاء للزوج بالرزق والتوفيق بيقين إجابة، مثل:
ترجى فيه الإجابة، يقول عليه الصلاة والسلام: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء ويقول ﷺ: أما الركوعُ فعظِّموا فيه الربَّ، وأما السجودُ فاجتهدوا فيه في الدعاءِ، فإنه قَمِنٌ أن يُستجابَ لكم."
حين يجلس الإمام يوم الجمعة على المنبر للخطبة إلى أن تقضي الصلاة فهو محل إجابة، فالزمي دعاء للزوج بالرزق والتوفيق .
لعل أفضل أوقات دعاء للزوج بالرزق والتوفيق هو بين الأذان والإقامة، فقد قال عليه الصلاة والسلام: الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة.
فالليل فيه ساعة لا يرد فيها سائل، أحراها جوف الليل وآخر الليل- الثلث الأخير- وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: ينزل ربنا إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ حتى ينفجر الفجر...
ينبغي للمؤمن والمؤمنة تحري هذه الأوقات والحرص على دعاء للزوج بالرزق والتوفيق في وسط الليل وفي آخر الليل وفي أي ساعة من الليل، لكن الثلث الأخير وجوف الليل أحرى بالإجابة مع سؤال الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجيب الدعوة مع الإلحاح وتكرار الدعاء، فالإلحاح في ذلك وحسن الظن بالله وعدم اليأس من أعظم أسباب الإجابة.
فعلى المرء أن يلح في الدعاء ويحسن الظن بالله ، ويعلم أنه حكيم عليم، قد يعجل الإجابة لحكمة وقد يؤخرها لحكمة، وقد يعطي السائل خيرا مما سأل، كما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته في الدنيا، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها قالوا: يا رسول الله إذا نكثر؟ قال: الله أكثر وعليه أن يرجو من ربه الإجابة، ويكثر من توسله بأسمائه وصفاته سبحانه وتعالى، ومن دعاء للزوج بالرزق والتوفيق مع الحذر من الكسب الحرام والحرص على الكسب الطيب؛ لأن الكسب الخبيث من أسباب حرمان الإجابة.
يشرع فيه الدعاء، وهذا الوقت ترجى فيه إجابة دعاء للزوج بالرزق والتوفيق ؛ لأن النبي ﷺ لما علمهم التشهد قال: ثم ليختر من الدعاء أعجبه إليه فيدعو.
كُنَّا إذا كُنَّا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الصَّلاةِ، قُلنا: السَّلامُ على اللهِ مِن عِبادِه، السَّلامُ على فُلانٍ وفُلانٍ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا تَقولوا السَّلامُ على اللهِ؛ فإنَّ اللهَ هو السَّلامُ، ولَكِن قولوا: التَّحيَّاتُ للَّهِ والصَّلَواتُ والطَّيِّباتُ، السَّلامُ عليك أيُّها النَّبيُّ ورَحمةُ اللهِ وبَرَكاتُه، السَّلامُ علينا وعلى عِبادِ اللهِ الصَّالِحينَ؛ فإنَّكُم إذا قُلتُم أصابَ كُلَّ عَبدٍ في السَّماءِ أو بينَ السَّماءِ والأرضِ، أشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأشهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبدُه ورَسولُه، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الدُّعاءِ أعجَبَه إليه، فيَدعو.
هو من أوقات الإجابة في حق من جلس على طهارة ينتظر صلاة المغرب، فينبغي الإكثار من دعاء للزوج بالرزق والتوفيق بين صلاة العصر إلى غروب الشمس يوم الجمعة، وأن يكون جالسا ينتظر الصلاة، لأن المنتظر في حكم المصلي.
وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: إنَّ في الجُمُعةِ لَساعةً لا يوافِقُها مُسلِمٌ يَسألُ اللهَ فيها خَيرًا، إلَّا أعطاه إيَّاه، قال: وهي ساعةٌ خَفيفةٌ. وفي روايةٍ: ولَم يَقُلْ: وهي ساعةٌ خَفيفةٌ، فقوله ﷺ: لا يسأل الله فيها شيئا وهو قائم يصلي قال العلماء: يعني ينتظر الصلاة، فإن المنتظر له حكم المصلي، لأن وقت العصر ليس وقت صلاة.
فالحاصل أن المنتظر لصلاة المغرب في حكم المصلي، فينبغي أن يكثر من الدعاء قبل غروب الشمس، إن كان في المسجد ففي المسجد، وإن في البيت شرع له أن يفعل ذلك، وذلك بأن يتطهر وينتظر صلاة المغرب.
هذه الأوقات كلها أوقات إجابة ينبغي فيها تحري الدعاء والإكثار منه مع:
في ختام هذا الدليل، يتجلى لنا أن سعيكِ في الدعاء لزوجكِ بالرزق والتوفيق ليس مجرد كلمات تردد، بل هو سرٌّ من أسرار البركة، ودرعٌ يرافق زوجكِ في خطاه، وبابٌ تتفتح به أبواب السماء بالخير واليسر، فتجمع الزوجين على تقوى الله، والحرص على الكسب الحلال، واغتنام الأوقات المباركة بالدعاء، هو اللبنة الحقيقية لبناء بيتٍ عامرٍ بالسكينة والوفاء.
اجعلي من دعائكِ الصباحي لزوجكِ عادة لا تغيب، ورافقي سعيه بلسانٍ ذاكرٍ وقلبٍ موقن بالإجابة، لترَيْ أثر البركة يحلُّ في مالكما، وصحتكما، وذرّيتكما.
انضمي إلى مجتمع تطبيق الملكة، واكتشفي عالمكِ المتكامل الذي يُرافقكِ في كل خطوة، ويقدم لكِ:
حمّلي تطبيق الملكة الآن! واسعي لنفسكِ برحلة حافلة بالثقة، الأناقة، والأمومة الآمنة المفعمة بالوعي والراحة.
5 أمور لا تستحق التسبب في الخلافات الزوجية
غالبًا ما يخشى الأزواج أن يكون زواجهم قد تجاوز مرحلة الإصلاح، بسبب الخلافات الزوجية التي تحدث بينهم، بالفعل بعض الأزواج يواجهون مشاكل خطيرة
أشياء صغيرة جدا لكن قيمتها كبيرة عند زوجك
يحتاج الأزواج إلى إظهار الحب من خلال أشياء صغيرة لكن أثرها كبير في النفوس، والحقيقة أنه في العديد من الزيجات، ينشغل الناس بالعمل وتربية الأطفال
تزلزلت حياة زوجي بعد وفاة والدته.. فكيف ادعمه واحتويه
ربما تشعرين وكأنكِ محاصرة في كابوس ولا تستطيعي الاستيقاظ، هذا ما يشعر به زوجك حين توفيت والدته، عليكِ أن تفهمي ما يمر به زوجك أولًا؛ لتتمكني من مساعدته بعد ذلك !