هل تغارين من إنفاق زوجك الكثير من ماله على عائلته!؟💰💸

هل تغارين من إنفاق زوجك الكثير من ماله على عائلته!؟💰💸

 #الملكة: 👑

لا يزال الإنسان في عافية من أمره راضيا بما قسمه الله له حتى تهب عليه رياح الغيرة أو تأتيه عواصف السَخَط وعدم الرضا ، فيذهب عنه برد القناعة ، وتظهر له العيوب ويكثر لديه حال التشكي ، وينسى ما كان من صحبة وحسن معاشرة بالمعروف.

أما إنفاقه على أهله وتلبية طلباتهم المادية ، فلابد أن تنظري للأمر من جهات أخرى ، فمثلا لو قدر لك أن تعيشي وسط أهله ربما وجدت من المشاكل ما يفوق الأمر المادي ولتمنيت وقتها أن تسافري ولو زاد في النفقة عليهم .

أمر آخر ؛ لو علمت أن هذه الأموال ينفقها قد تعود عليك بالنفع والبركة في صحتك وأولادك وبيتك وزوجك ، لربما كنت أهدأ نفسا ، هذا بالإضافة إلى أن إنفاقه لهذه الأموال على أهله وذوي رحمه يعد صلة وقربى إلى الله إذا ما احتسب ذلك ، وأنت عندما تعينيه على ذلك فأنت شريكته في الأجر إن شاء الله ، بل ربما يكون هذا من أسباب سعة الرزق لك ولزوجك وأولادك.

هذه الحقيقة التي ينبغي أن تعلميها جيدا أن الإنسان كلما أنفق ماله في مرضات الله فإن الله تعالى يخلف عليه ، ويوسع عليه رزقه ،
قال الله تعالى :
(وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) سبأ/39 .


وروى البخاري (1442) ومسلم (1010) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
( مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا وَيَقُولُ الْآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا) .


قال النووي رحمه الله : " قال العلماء: هذا في الإنفاق في الطاعات ومكارم الأخلاق وعلى العيال والضيفان ونحو ذلك بحيث لا يذم ولا يسمى إسرافاً ، والإمساك المذموم هو الإمساك عن هذا" انتهى من " المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج " (7/95) .

بل إن اهتمام زوجك بأهله والإحسان إليهم ، والتوفير من ماله لإعطائهم ، يدل على برّه وكرمه وحسن خلقه ، فإن صلة الرحم من آكد الطاعات ، والإحسان إلى الأقارب صدقة وصلة ،
كما روى النسائي (2582) والترمذي (658) وابن ماجه (1844) عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (إِنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ ، وَعَلَى ذِي الرَّحِمِ اثْنَتَانِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ ) وصححه الألباني في " صحيح النسائي" .

فلا يلام زوجك على إكرامه لأهله وإحسانه إليهم ما دام لا يقصر في نفقته الواجبة عليك ، ولا يعد بذلك ظالما لك ولا ظالما لنفسه .

وكونهم ليسوا فقراء لا يعني خطأه فيما يصنع ، فإن صلة الرحم وبذل المال للأقارب لا يختص بالفقراء ، بل إعطاء المال لفقيرهم أو غنيهم فيه ثواب عظيم ، وهو ثواب صلة الرحم .

لا يعني ذلك أنه لا ينبغي أن يكون متوازنا في نفقاته ، موفيا لأهله وولده وزوجه حقوقهم ، معطيا لكل ذي حق حقه ؛ لكن ذلك ينبغي أن يكون بالتفاهم ، والإقناع ، وليس بالتناكد ، والرغبة في الفراق.

إن كان زوجك يستجيب لطلباتك فاشكريه وأثني عليه وأشعريه أنك ستقدرين له اهتمامه ورعايته ، وهكذا تستطيعين أن تستعيدي لنفسك أشياء كنت قد تنازلت عنها من قبل.

ليس هناك بيت في الدنيا من غير متاعب ومصاعب ومشكلات ، وليست هناك عيشة وادعة حالمة في كل حالاتها ، وليس هناك زوج ولا شخص من غير عيوب أو أخطاء ؛ فهكذا الدنيا طبعت على كدر ، ومن لم يجر مع القدر ، لم يهنأ بعيش ؛ فاجتهدي في إصلاح ما يمكنك ، واصبري على ما تعجزين عن دفعه ؛ فلعل الله أن يجعل لك فرجا ومخرجا ، وأن يصلح لك شأنك وشأن زوجك .

#دمتم_سعداء