يتمتع اليابانيون بسجلٍ لافت في متوسط العمر المتوقع، فهم من أكثر شعوب العالم طولًا في العمر وتمتعًا بالصحة في مراحلها المتقدمة، كما يُعد مجتمعهم من أنحل المجتمعات عالميًا، إذ لا تتجاوز نسبة السمنة بينهم نحو 3% فقط، وهو رقم يثير دهشة الخبراء ويشعل فضول النساء حول العالم. ومن هنا يتكرر السؤال بإلحاح: ما سر رشاقة المرأة اليابانية؟! وهل هو سر وراثي أم أسلوب حياة متكامل يمكن الاقتداء به؟
في الواقع، لا يعود هذا التميز الصحي والرشاقة الدائمة إلى عامل واحد فقط، بل إلى موقف ثقافي متجذّر تجاه الطعام والتغذية، حيث ينظر اليابانيون إلى الأكل باعتباره وسيلة للحفاظ على الصحة والتوازن، لا مجرد إشباع للجوع. وقد انعكس هذا الوعي بوضوح في وجود نظام تغذية وطني رسمي توصي به الحكومة اليابانية ويُطبق على نطاق واسع في المدارس والمنازل والمجتمع ككل.
وقد تم تطوير هذا النظام عام 2000 بالتعاون بين عدة وزارات يابانية، من بينها وزارة الصحة ووزارة الزراعة، وهو معروف باسم «دليل الغزل الياباني»، نسبةً إلى لعبة أطفال شعبية تُستخدم رمزيًا لتوضيح كيفية بناء الوجبات الغذائية بشكل متوازن ومتناغم. ويعتمد هذا الدليل على فكرة بسيطة وعميقة في آنٍ واحد: التنوع، والاعتدال، واحترام احتياجات الجسد دون إفراط أو حرمان.
ومن هذا المنطلق، ملكتي، قررنا اليوم في الملكة أن نأخذكِ في جولة ممتعة داخل نمط الحياة الياباني، لنكشف لكِ أسرار رشاقة المرأة اليابانية، وما الذي ينصح به اليابانيون في اختياراتهم الغذائية اليومية، وكيف ينظمون وجباتهم بطريقة ذكية تحافظ على صحتهم ورشاقتهم على المدى الطويل. ونحن هنا، بكل حب، على استعداد لمشاركة هذه النتائج معكِ عزيزتي، لتستلهمي منها ما يناسبكِ وتطبقيه بأسلوبكِ الخاص، دون تعقيد أو قسوة على نفسكِ.
تلتزم المرأة اليابانية بنمط حياتي صحي وعدة عادات جعلت الرشاقة عنوان لها
تقوم السمة الرئيسية لنظام التغذية الياباني على هيمنة الكربوهيدرات الصحية مقابل كميات قليلة نسبيًا من الدهون، وهو ما يختلف جذريًا عن كثير من الأنظمة الغذائية الحديثة الغنية بالدهون المشبعة والسكريات. فالكربوهيدرات في المطبخ الياباني ليست مكررة أو فارغة، بل تأتي غالبًا من مصادر طبيعية ومشبِعة مثل الأرز، والحبوب الكاملة، والبقوليات، مما يمد الجسم بالطاقة دون إثقاله أو التسبب في زيادة الوزن.
وفي المقابل، يوصي هذا النظام بشكل واضح بـ تقليل استهلاك الملح، والأطعمة المصنعة، والحلويات، والمشروبات الغنية بالسكر، لما لها من أثر سلبي على الوزن والصحة العامة على المدى الطويل.
ويعتمد النظام الغذائي الياباني على تقسيم الأطعمة إلى مجموعات غذائية محددة، ولكل مجموعة عدد حصص يومي موصى به، مع مراعاة أن حجم الحصص يختلف حسب العمر والجنس ومستوى النشاط البدني. ويشكّل الأرز والحبوب والبقوليات الأساس اليومي للغذاء، تليها الخضروات الطازجة والمطبوخة، والشوربات الخفيفة، ثم اللحوم وأطباق الأسماك التي تُحضّر غالبًا بطرق بسيطة تحافظ على قيمتها الغذائية. أما الفاكهة ومنتجات الألبان، فيُقترح تناولها باعتدال، عادة في حصتين يوميًا، دون إفراط.
وعند السعي لفهم سر رشاقة المرأة اليابانية، نكتشف أن المسألة لا تتعلق فقط بـ ماذا نأكل، بل الأهم هو كيف نأكل. فاليابانيون يتعاملون مع الوجبة باعتبارها لحظة وعي ومتعة، لا مجرد عادة سريعة. يُنصح بتناول الطعام بهدوء، والاستمتاع بالنكهات، والإصغاء لإشارات الشبع التي يرسلها الجسد. كما يُشجَّع على تنظيم مواعيد الوجبات وتناولها في أوقات متقاربة يوميًا، لأن انتظام الوجبات يدعم توازن الهرمونات والهضم ويقلل من الإفراط في الأكل.
ويركز هذا النظام أيضًا على المنتجات المحلية والموسمية، مثل الأرز والأسماك والخضروات التي تتوفر في البيئة اليابانية، مع استثناءات محدودة جدًا للأطباق العالمية. فالبساطة والارتباط بالطبيعة عنصران أساسيان في الفلسفة الغذائية اليابانية. ولهذا يجب أن تكون كل وجبة متوازنة وتضم عناصر من عدة مجموعات غذائية، حتى وإن كانت الكمية صغيرة.
ولنأخذ النمط المدرسي الياباني مثالًا حيًا على هذا التوازن؛ فالغداء المدرسي النموذجي يتكوّن عادة من الأرز، ووجبة من اللحم أو السمك، وحساء الميسو، وكوب من الحليب، وحصة من الفاكهة. وجبة متكاملة، بسيطة، ومشبعة دون إسراف.
وعند التعمق في تاريخ رشاقة المرأة اليابانية، نلاحظ أن هذا الوعي الغذائي لا يُكتسب فجأة في سن الرشد، بل يُزرع منذ الطفولة. ففي المدارس الابتدائية، يُنظر إلى الغداء على أنه جزء من العملية التعليمية، وليس مجرد استراحة. لا يُعجَّل الأطفال أثناء تناول الطعام، بل يتعلمون التمهّل والاحترام، وبعد الانتهاء يقومون بتنظيف الطاولات بأنفسهم، ما يعزز لديهم الإحساس بالمسؤولية والاعتدال وعدم التبذير.
ويركز نمط الحياة الياباني كذلك على الاعتدال في الكميات، والحفاظ على توازن دقيق بين السعرات الحرارية المتناولة وتلك التي يتم فقدانها عبر الأنشطة البدنية اليومية، سواء كانت المشي، أو ركوب الدراجة، أو حتى الحركة المستمرة في الحياة اليومية. فالنحافة ليست هدفًا قسريًا، بل نتيجة طبيعية لحياة نشطة ومتوازنة.
ومن اللافت أيضًا أن الطهي المسبق وتخزين الطعام لفترات طويلة لا يُعد أمرًا صحيًا أو محبذًا في الثقافة اليابانية، حيث يُفضَّل دائمًا الاعتماد على الأطعمة الطازجة والوجبات المُعدّة حديثًا، حفاظًا على القيمة الغذائية والطعم والجودة.
وكما ترين عزيزتي، فإن نظام التغذية الياباني واضح، بسيط، وغير معقّد، ويجعل الوصول إلى رشاقة المرأة اليابانية أمرًا ممكنًا دون حرمان أو قسوة. يكفي أن تعطي الأولوية للمنتجات الطازجة، وتختاري أطباقًا من مطبخكِ الوطني الصحي، وتقللي من الدهون والحلويات، مع ربط كل وجبة بوعي وامتنان، والحرص على نمط حياة نشط ومتوازن.
ورغم بساطة هذه القواعد، إلا أن فعاليتها مدعومة علميًا؛ فقد نُشرت نتائج بحث موسّع عام 2016، تابع فيه علماء يابانيون العادات الغذائية لما يقرب من 80 ألف شخص على مدار 15 عامًا. وكانت النتيجة لافتة: انخفاض معدل الوفيات بنسبة 15% بين أولئك الذين التزموا بالتوصيات الغذائية الرسمية.
وهو ما يؤكد أن سر الرشاقة اليابانية ليس حمية مؤقتة، بل أسلوب حياة واعٍ ومستدام.
إذًا عزيزتي هل أعجبكِ نمط الحياة الياباني وهل استفدتَ منه؟! هل توافقين على توصيات الحكومة اليابانية؟ ما الذي يساعدكِ على البقاء في حالة جيدة؟ ما هو نمط الحياة الصحي الخاص بكِ؟ شاركينا أسراركِ للحفاظ على جسم رشيق في التعليقات!
إذا أعجبك ما قرأته للتو؛ فتابعي تطبيق الملكة على Instagram Facebook Twitter لتصلك أحدث المقالات والتحديثات!
يمكنكِ خسارة الوزن بسهولة إذا توقفتِ عن تناول هذا الشيء
كذلك إذا كنتِ ترغبين في خسارة الوزن، فإن التوقف عن تناول السكر سيجعل مهمتكِ أكثر سهولة، لذلك ملكتي قررنا معرفة ما سيحدث
فوائد البيض للنساء كنز صحي تغفل عنه الكثيرات
سنستعرض معًا فوائد البيض العديدة، ونوضّح الحد الآمن لتناول البيض يوميًا، ونخبركِ من هم الأشخاص الذين يجب أن ينتبهوا عند تناوله، بالإضافة إلى وصفات صحية بالبيض
تناولي مشروبات طبيعية لحرق الدهون بدلًا من المشروبات الغازية
أكثر ما يؤثر على زيادة أو نقصان الوزن، إلا أن ما تشربيه يلعب دورًا كبيرًا أيضًا! واليوم سنتحدث عن مشروبات لحرق الدهون بدلًا من المشروبات الغازية