عاد "أحمد" من عمله منهكاً بعد يوم طويل، وجلس على الأريكة ليرتاح قليلاً قبل العشاء، في هذه الأثناء، كانت "سارة" تحاول جاهدة السيطرة على فوضى الواجبات المدرسية مع طفليهما، بينما يغلي قدر الطعام على النار.
نظرت سارة إلى أحمد وهو يمسك هاتفه، فشعرت بضغط شديد وانفجرت قائلة: "طبعاً، كالعادة! أنت لا تفكر إلا في راحتك، دائماً تتركني أغرق وحدي مع الأولاد ودروسهم وكأنهم أطفالي وحدي! كم أنت أناني وغير مبالٍ بما أعانيه يومياً."
وهنا شعر أحمد بالإهانة فوراً، لم يسمع أنها "متعبة"، بل سمع أنها تصفه بـ "الأناني" و "غير المبالي".
فتحول من وضع "الزوج المحب" إلى وضع "الدفاع عن النفس"، فكان رده هجومياً: "أنا أعمل طوال اليوم لأجلك ولأجلهم، هل هذا جزائي؟". انتهت الليلة بصمت قاتل وفجوة اتسعت بينهما.
وهكذا ومع مرور الوقت، يمكن أن تُحدث التعليقات اللائمة أذى عميقًا في نفسية زوجك، بل وقد تؤدي إلى تدمير العلاقة، فـ كثرة انتقاد الزوجة لزوجها قد ينخر أساس العلاقة من الداخل، وهذه ليست مبالغة، في الواقع فالانتقاد أحد أبرز المؤشرات التي تنبئ بالطلاق.
لكن هذا لا يعني أنكِ مطالبة بتجاهل كل تصرفات أو صفات زوجك التي لا تعجبك دون أن تنطقي بكلمة؛ فمن الطبيعي أن يكون لديك شكاوى من وقت لآخر، لكن الطريقة التي تعبّرين بها عن هذه الملاحظات هي التي تُحدث الفارق.
فـ كثرة انتقاد الزوجة لزوجها هو عندما يتم التعبير عن الشكوى وكأنها خلل في الشخصية، على سبيل المثال، في نفس الموقف، لو كانت سارة قد أخذت سارة نفساً عميقاً، واقتربت من أحمد قائلة بصوت هادئ لكنه يعبر عن التعب: "أحمد، أنا فعلاً أشعر بالإرهاق الشديد الليلة، ومسؤولية المذاكرة مع الأولاد مع ضغط المطبخ جعلتني أفقد تركيزي، هل يمكنك من فضلك الجلسة معهم لإنهاء واجب الرياضيات، بينما أنتهي أنا من تحضير العشاء؟ سأكون ممتنة جداً لمساعدتك."
هنا، لم يجد أحمد "خلاً في شخصيته" ليدافع عنه، بل وجد زوجة "تطلب دعمه".
فشعر بأهمية دوره وبأنه "البطل" الذي سينقذ الموقف، واستجاب فوراً قائلاً: "بالطبع، تعالوا يا أولاد لننهي هذا الواجب سريعاً".
غالبًا ما يكون كثرة انتقاد الزوجة لزوجها وسيلة لحماية الذات، فالهجوم أو اللوم أقل ضعفًا من أن نكشف عن احتياجاتنا الحقيقية، حيث أنه من الأسهل أن نوجه إصبع الاتهام إلى زوجنا ونقول له إنه هو المشكلة، من أن نتخلى عن درعنا الدفاعي ونقول: "’أنا أحتاج إلى شيء، هل يمكنك مساعدتي؟‘"
يُعدّ النقد جزءًا أساسيًا في أي علاقة، ويمكن أن يكون مفيدًا إذا قُدّم بطريقة بنّاءة، فالنقد يكون سليمًا حين يقدّم التوجيه والتغذية الراجعة والملاحظات التي تساعد على التغيير للأفضل، لكن كثرة انتقاد الزوجة لزوجها قد يتحول إلى أداة مؤذية عندما يُستخدم لإيذاء الطرف الآخر أو السيطرة عليه أو التلاعب به؛ ولهذا السبب، من المهم التمييز بين النقد البنّاء والنقد الهدّام.
فيما يلي بعض السيناريوهات التي توضح الفرق بين كثرة انتقاد الزوجة لزوجها البنّاء والهدّام داخل العلاقات:
أمثلة على النقد البنّاء
مثال على كثرة انتقاد الزوجة لزوجها الهدّام
في كثير من الأحيان، يصبح كثرة انتقاد الزوجة لزوجها موجّهًا للشخص ذاته بدلًا من السلوك غير المرغوب فيه، ومع الوقت يتحول إلى عادة سلبية، فقد يشعر الطرف الذي يُمارس النقد بأنه غير مسموع، فيلجأ إلى التكرار والتهجم الكلامي، بينما يبدأ الطرف الآخر بتجاهله كوسيلة دفاعية لحماية ذاته وثقته بنفسه.
فإذا لم يتعلّم الطرف الناقد أساليب صحية في التعبير عن مخاوفه واحتياجاته، بدلًا من كثرة انتقاد الزوجة لزوجها الهدام، فغالبًا ما يُنظر إليه كشخص دائم الشكوى أو لا يُرضيه شيء، واستمرار هذا السلوك يؤدي إلى تصدع العلاقة، وينشأ نوع من فقدان الثقة، مثل: "أنا خائف أحكي لها لأنها ستغضب وتنتقدني كعادتها!"
وهكذا، يبدأ الطرف الآخر في العزلة، ويتوقف عن الاستجابة بسبب كثرة انتقاد الزوجة لزوجها ، مما يجعل الناقد يشعر بالإهمال أو بعدم التقدير.
مثال واقعي على كثرة انتقاد الزوجة لزوجها الهدّام في العلاقة
الموقف:
كان "مصطفى" دائمًا مشغول بهاتفه، وعندما تريد زوجته " خديجة " التحدث معه عن خطط إجازتهما المقبلة، لكن بسبب ضغط العمل لديه، أصبح يمسك هاتفه أكثر من المعتاد، حتى أثناء الأحاديث المهمة.
فقالت " خديجة " بغضب: "أنت لا تهتم بي أبدًا! كأنكِ متزوج من هاتفك !"
ردّ "مصطفى" بانفعال: "أنا فقط أحاول إنهاء عملي! وأنتِ دائمًا تختارين أن تتحدثي عندما أكون مشغولًا، هل اقول لمديري: آسف، زوجتي تريد أن تدردش عن الإجازة!"
وتحوّل الحديث إلى جدال، وغادر الطرفان الحوار دون أن يشعر أي منهما بأنه سُمع أو فُهم.
إذا كنتِ تتساءلين ما إذا كنتِ تعبّرين عن شكوى بناءة أم أنك كمن تقوم بـ كثرة انتقاد الزوجة لزوجها ، ركّزي على اللغة التي تستخدمينها؛ فغالبًا ما يأتي الانتقاد بصيغ مثل: "أنت دائمًا..." أو "أنت لا تفعل أبدًا..."
بينما التعليقات الصحية تركز على السلوك، لا على الشخص، يمكنكِ إخبار زوجك بما تشعرين به أو ترينه دون أن تهاجميه كشخص؛ فإذا كنتِ تستخدمين عبارات قاسية أو مطلقة أو تهاجمين شخصية زوجك، فغالبًا هذا انتقاد وليس شكوى.
كيف كان يمكن التعامل بشكل بنّاء بدلًا من كثرة انتقاد الزوجة لزوجها ؟
خديجة : "مصطفى، أشعر بالوحدة عندما لا نستطيع التحدث عن خطط الإجازة أو حتى عن يومنا بعد العودة من العمل، أعلم أنك تمر بفترة ضغط في العمل، وأقدّر لو تمكّنا من تخصيص وقت بدون مقاطعات لنتحدث سويًا."
مصطفى : "شكرًا يا خديجة لأنك نبهتني إلى هذا، وأقدّر تفهمك لانشغالي بالعمل، دعينا نتحدث عن يومنا وخططنا بمجرد أن أنتهي من إرسال هذا التقرير."
كلمات الانتقاد تترك أثرًا عميقًا، ومع كثرة انتقاد الزوجة لزوجها ، قد تهتز ثقته بنفسه ويبدأ بالتشكيك في قدراته؛ لأنه عندما يأتي الانتقاد من شخص يُفترض أن يحبنا، نبدأ بتصديق أن كلامه حقيقي، مما يؤثر في تقديرنا لذاتنا.
مع مرور الوقت، يؤدي كثرة انتقاد الزوجة لزوجها إلى اتساع المسافة العاطفية بين الطرفين؛ فنادرًا ما نتقبّل الانتقاد بصدر رحب، وفي العادة، يجعلنا نشعر بعدم الحب والبعد عن بعضنا البعض.
كثرة انتقاد الزوجة لزوجها يوحي بأنها أكثر ذكاءً أو أخلاقًا أو كفاءة، وهو ما يشعر الزوج بالدونية.
كثرة انتقاد الزوجة لزوجها لا يغيّر السلوك، بل يستفزه ويدفعه للدفاع عن نفسه بدل الاستماع لما تقولينه.
بدل من كثرة انتقاد الزوجة لزوجها بأن تقولي: "أنت لا تهتم بالفواتير أبدًا"، قولي: "أنا قلقة بشأن الفواتير؛ فهل يمكن أن نجلس معًا لنراجعها؟ أعلم أنك مشغول، فما الوقت المناسب لك؟"
استخدمي طريقة : "أشعر بـ ........ بسبب ........، وأحتاج إلى ......"
وتجنبي عبارات: "أشعر أنك..." أو "أشعر وكأنك..."
بدل كثرة انتقاد الزوجة لزوجها كأن تقولي: "أنتَ لا تساعدني أبدًا!" ، قولي: "أتمنى أن تساعدني في توصيل الأطفال للتمارين مرتين في الأسبوع، سيكون لذلك أثر كبير عليّ."
ما تقولينه نقدًا قد يكون في الحقيقة طلبًا خفيًا، فلمَ لا تمتلكين الجرأة وتعبرين عن رغبتك بصراحة وأمل؟
إذا كنتِ المنتقِدة
من الشائع أن يكون الشخص المنتقد ناقدًا لنفسه أيضًا، قد لا تدركين كم تبدين قاسية، لأنكِ تتحدثين مع نفسك بنفس الأسلوب.
جربي هذا التمرين:
هل كنتِ لتقبلي أن يتحدث أحد إليكِ بهذه الطريقة؟
تعاملي مع زوجك كما تتعاملين مع شخص تحترمينه وتُعجبين به.
إذا كنتِ الطرف المُنتقد
من الطبيعي أن تجرحك كلمات زوجك، فلا تقللي من شأن ألمك، لكن لا تسمحي للغضب أن يدفعك للرد بالمثل، بل افهمي أن ما وراء انتقاده هو افتقاره إلى مهارات تنظيم المشاعر.
خذي نفسًا عميقًا قبل أن تبني جدارًا دفاعيًا، ربما يمكنكِ اكتشاف ما الذي يحتاجه زوجك فعلًا من خلال انتقاده، وحينها يكون الحوار أسهل بكثير.
في كل زواج، هناك طريقان لـ التعبير عن المشاعر والاحتياجات: طريق يُعزز القرب والتفاهم، وآخر يُشعل الخلافات ويزيد المسافة، نسمي الأول لغة الحب، والثاني لغة النقد، وبين الاثنين، تُمتحن العلاقات، وتُبنى أو تنهدم البيوت، فهل تعرفين بأي لغة تتحدثين أنتِ وزوجك؟
لغة الحب هي الطريقة التي نُعبر بها عن مشاعرنا، اهتمامنا، واحتياجاتنا بطريقة تُشعر الطرف الآخر بالأمان والتقدير.. وحسب نظرية "غاتمان" ولغات الحب الخمسة لـ"غاري تشابمان"، هناك خمس طرق أساسية للتعبير عن الحب:
هذه اللغة توصل رسالة واضحة: "أنت مهم بالنسبة لي، وأهتم بما تشعر به."
بينما لغة النقد:
النقد البنّاء لا يُضعف العلاقة، بل يقوّيها إذا قُدّم بنية صافية وبأسلوب يحترم الآخر، أما كثرة انتقاد الزوجة لزوجها الهدّام، فهو طريق مختصر لتآكل الثقة، وتضخيم الهوّة بين الطرفين؛ لذا تعلّمي كيف تعبري عن مشاعرك دون أن تهاجمي، واطلبي التغيير بأسلوب يجعل زوجك راغبًا في الاستجابة، لا الدفاع أو الانسحاب.
إذا أعجبك ما قرأته للتو؛ فتابعي تطبيق الملكة على Instagram Facebook Twitter لتصلك أحدث المقالات والتحديثات !
فن كتابة رسائل اعتذار رومانسية تذيب صلابة الخلافات
لإصلاح علاقتك، اكتبي له اعتذارًا في ورقة، في رسالة، إن تمكنتِ أن تخبريه في وجهه ! نحن هنا للمساعدة وسنخبرك بفن كتابة رسائل اعتذار رومانسية
9 كلمات تقوليها لزوجك يمكنها أن تدمر زواجك.. فتجنبيها !
هناك كلمات تقوليها لزوجك يمكن أن تؤثر سلبًا على مشاعره؛ لذا حاولي أن تتوقعي كيف قد تؤثر كلماتك على مشاعره، في بعض الأحيان يكون الجزء الأكثر أهمية
أسباب الطلاق وعلاجه: خطوات عملية لإنقاذ زواجك
فقد يكون هناك العديد من الأسباب التي قد تجعل الأزواج في حالة حب يقررون الانفصال؛ لذا سنخبرك اليوم عن أسباب الطلاق وعلاجه، فتابعي القراءة !