تغذية الطفل الرضيع: الأساس السليم لصحة قوية مدى الحياة

نورهان محمود كاتب المحتوى: نورهان محمود

29/11/2025

تغذية الطفل الرضيع: الأساس السليم لصحة قوية مدى الحياة

تُعَدُّ تغذية الطفل الرضيع من أهم الدعائم التي تُبنى عليها صحته ونموه على المدى الطويل، فالأسابيع والأشهر الأولى من حياة الطفل تمثّل فترة حرجة، حيث يُفَضَّل أن يتلقّى غذاءً مناسبًا من حليب الأم أو الحليب الصناعي (إن لم يكن الرضاعة طبيعية)، ثم تبدأ مرحلة إدخال الأطعمة الصلبة تدريجيًا.

هذا التنسيق الغذائي في الطفولة المبكرة لا يخدم النمو الجسدي فقط، بل يؤثر كذلك على الصحة العامة مدى الحياة، فهو يوفر للطفل مناعة قوية، نمو سليم، حتى عادات غذائية جيدة في المستقبل، وفي هذا المقال، سنعرض أهم توصيات الهيئات الدولية (مثل WHO و CDC وUNICEF) وكذلك تقسيمات غذاء الأطفال من ولادتهم حتى عمر عامين تقريبًا، مع نصائح عملية للأهل.

 

لماذا تُهم تغذية الطفل الرضيع ؟

بحسب CDC، فإن التغذية الجيدة في أول عامين من عمر الطفل ضرورية للنمو والتطوّر الصحي، التغذية السليمة في هذه الفترة تضمن حصول الطفل على الفيتامينات، المعادن، البروتين والطاقة التي تدعم نمو العظام، الدماغ، الجهاز المناعي، والقدرات الحركية، هذا الأساس الغذائي يؤثر مباشرةً على الصحة العامة في الطفولة وما بعدها.

كما تشير WHO إلى أن التغذية - بما فيها متابَعَة إشارات الجوع والرضا لدى الطفل، وإطعامه بوعي وصبر - تسهم في تنمية علاقة صحية مع الطعام، ما يقلل من مخاطر السمنة أو الأمراض المزمنة في المستقبل.
 

متى وكيف نبدأ إدخال الأطعمة الصلبة؟ 

بدء الأطعمة التكميلية

  1. توصي WHO بأن يبدأ الأهل بإدخال "أطعمة تكميلية" بجانب حليب الأم عند عمر نحو 6 أشهر. 
  2. في الأشهر الأولى من إدخال الأطعمة (6–8 أشهر): يُقدّم الطعام 2–3 مرات في اليوم، غالبًا مهروس أو على شكل بيوريه. 
  3. بين 9–11 شهرًا: يُمكن زيادة الوجبات إلى 3–4 مرات يوميًا، مع إمكانية تقديم "وجبات خفيفة مغذية" (سناك صحّي) مرة أو مرتين يوميًا بعد عمر 12 شهرًا.
  4. مع تقدم الطفل في السن، يزداد تنويع الأطعمة وقوامها تدريجيًا: من مهروس إلى مهروس ناعم إلى مهروس خشن إلى قطع صغيرة أو "finger foods" حسب قدرة الطفل. 

ملاحظة مهمة من CDC

حتى عمر 6 أشهر تقريبًا، يجب أن يكون الغذاء الأساسي هو حليب الأم أو الحليب الصناعي، وحتى عند إدخال الأطعمة الصلبة، لا تستبدِلي الحليب تمامًا فورًا! فالحليب يبقى جزءًا من النظام الغذائي بينما يعتاد الطفل على الأطعمة الجديدة.

 

ماذا نقدّم من طعام في مرحلة الأكل الأول؟

إليك أبرز المجموعات الغذائية التي يُنصح بتضمينها في تغذية الطفل الرضيع عند بدء الأكل التكميلية، بناءً على إرشادات CDC وNHS وUNICEF:

  1. خضروات وفواكه: من المهم تقديم أنواع متنوعة من الخضروات ولفواكه (مسلوقة، مهروسة، أو لاحقًا قطع صغيرة) فهي مصادر للفيتامينات، الألياف والمعادن. 
  2. حبوب كاملة ونشويات: مثل الخبز الكامل، الأرز البني، المعكرونة المصنوعة من القمح الكامل، البطاطا، وغيرها، لتوفير الطاقة.
  3. بروتينات: من مصادر حيوانية (لحم طري، دجاج، سمك، بيض، منتجات الألبان) أو نباتية (بقوليات) بحسب توصيات NHS.
  4. ألبان ومنتجات ألبان: بعد عمر 12 شهرًا تقريبًا يمكن تقديم حليب بقري مبستر أو بدائل نباتية مدعّمة، وكذلك الجبن المطبوخ أو الزبادي (بحذر، وتجنّب بعض أنواع الجبن غير المبسترة).
  5. السوائل: الماء يجب أن يُقدَّم للطفل تدريجيًا بعد عمر 6 أشهر (بجانب الحليب). 

 

أطعمة ومشروبات يجب تجنُّبها أو تقليلها

  1. يُنصح بتجنّب المشروبات المُحلّاة بالسكر أو المشروبات الغازية فهي يمكن أن تؤدي إلى تسوس الأسنان، وتقلّل من الشهية للطعام المغذي. 
  2. من الأفضل تأخير تقديم العصائر غير المخفّفة حتى بعد عمر سنة، أو تقديمها مخفّفة، ومع وجبات الطعام فقط. 
  3. تجنبي الملح الزائد في طعام الطفل لأن إعتياده على الطعم المالح من الصغر قد يؤثر على تفضيلاته الغذائية مستقبلًا ويضر بـ الصحة العامة. 
  4. بعض أنواع الجبن غير المبسترة أو الأطعمة المجمدة أو المصنعة قد تحتوي على بكتيريا أو مواد ملوِّثة، لذا يجب الحذر أو الطهي جيدًا.

 

كيفية تقديم الطعام: أسلوب الأكل والعناية النفسية

  • توضح WHO أن الرعاية أثناء التغذية (responsive feeding) مهمة جدًا، فهي تعني هذا أن الأهل يستجيبون لإشارات الجوع أو الشبع عند الطفل، ويشجّعونه بلطف دون ضغط. 
  • في البداية، قد تكون وجبة الطفل بطيئة وفوضوية لكن هذا طبيعي، من المهم أن تجلس الأم أو الأب أمام الطفل، ينظران إليه، ويتحدثان معه، يشجعانه، ولا يجبران الطفل على الأكل إن رفض. 
  • إذا رفض الطفل طعامًا جديدًا، من الأفضل الانتظار والمحاولة مرة أخرى لاحقًا، بدلًا من الضغط أو استبدال الطعام بطعام غير صحي. 
  • الهدف ليس فقط تغذية جسد الطفل، بل أيضًا تعزيز علاقة إيجابية مع الطعام وهذا امتداد مباشر لـ الصحة العامة النفسية والجسدية.

 

الجدول الزمني المقترَح لتغذية الطفل حتى عمر عامين

العمر نوع التغذية / ملاحظات
0–6 أشهر رضاعة طبيعية أو حليب صناعي فقط، لا حاجة للأطعمة الصلبة.
حوالي 6 أشهر تقديم مهروس خضروات/فاكهة أو حبوب – مرة أو مرتين يوميًا + الحليب.
6–8 أشهر 2–3 وجبات مهروسة يوميًا + الاستمرار في الحليب.
9–11 أشهر زيادة إلى 3–4 وجبات يوميًا + إمكانية تقديم "finger foods" أو قطع صغيرة.
12 شهر وما بعد تقريبًا نفس أطعمة الأسرة (خضروات، بروتين، حبوب، ألبان)، مع تقليل الحليب تدريجيًا إن لزم.
حتى 24 شهر تنويع الأطعمة وتقديم وجبات متوازنة +  تعزيز عادات الأكل الصحي

 

تأثير تغذية الطفل الرضيع الجيدة على الصحة العامة

  1. بناء جسم قوي: التغذية السليمة تدعم نمو العظام والعضلات، تطور الدماغ، المناعة، وكل أجهزة الجسم.
  2. اكتساب عادات غذائية صحية: الطفل الذي يعتاد على خضروات وفواكه وحبوب كاملة منذ الطفولة يميل للاستمرار عليها لاحقًا، وهذا يقلل من مخاطر السمنة، أمراض مزمنة مثل السكري وضغط الدم، وينمي الصحة العامة على المدى الطويل.
  3. تنمية نفسية واجتماعية: وجبات الطعام تصبح وقت تواصل وتفاعل بين الطفل والأهل مما يعزز الأمان النفسي، العادات الاجتماعية الصحية، ويجعل الطعام تجربة إيجابية وليس مجرد وسيلة للبقاء.
  4. تقليل الاعتماد على الأطعمة المصنعة أو غير الصحية: باتباع توصيات موثوقة، تنخفض فرص تقديم أطعمة غنية بالسكر، الملح، أو المواد المضافة التي قد تضر بصحة الطفل.

 

بعض التوصيات العملية للأهل

  1. انتظري حتى عمر 6 أشهر قبل تقديم الأطعمة الصلبة، وابدأي تدريجيًا.
  2. قدّمي تنوعًا في الطعام من خضروات، فواكه، بروتين، حبوب، ومنتجات ألبان ولا تعتمدي على مجموعة واحدة.
  3. ابتعدي عن السكر الزائد، السوائل الغازية، العصائر غير المخفّفة، والأطعمة المصنعة.
  4. اجعلي وقت الأكل تجربة لطيفة، اجلسي أمام الطفل، تحدثي معه، شجّعيه، ولا تضغطي إن رفض! دعي تغذية الطفل الرضي» تكون مليئة حب وطمأنينة.
  5. اجعلي الأكل توازنًا بين الحليب (طبيعي أو صناعي) والطعام الصلب حتى يتعود تدريجيًا.

 

الخلاصة

إن توفير تغذية الطفل الرضيع بشكل سليم ومتوازن في أول سنتين من عمره يمثل حجر الأساس لـ الصحة العامة، ليس فقط في نمو جسمه، بل في تعزيز ذوقه الغذائي، تقوية جهازه المناعي، بناء عادات صحية تدوم لسنوات، وضمان رفاهية نفسية واجتماعية.

من المهم أن يعتمد الأهل على توصيات منظمات موثوقة، يقدموا تنوعًا غذائيًا، ويتجنبوا الأطعمة الضارة، ويتذكروا أن الأكل في هذه المرحلة ليس مجرد تغذية جسد، بل هو بناء حياة صحية بإذن الله!

ذات صلة

ما سبب تبول الأطفال اللاإرادي؟ وكيف أعالجه؟

ما سبب تبول الأطفال اللاإرادي؟ وكيف أعالجه؟

سبب تبول الأطفال اللاإرادي أو سبب توقفه، ولكنه غالبًا ما يكون جزءًا طبيعيًا من النمو، وعادةً ما يتخطاه الأطفال في مرحلةٍ ما

70
مشكلة في تغذية الأطفال إذا لم يتناولوا هذا الطعام

مشكلة في تغذية الأطفال إذا لم يتناولوا هذا الطعام

يحتاج جميع الأطفال والمراهقين إلى وجبات صحية لدعم نموهم وتطورهم، حيث يلعب النظام الغذائي الغني بالعناصر الغذائية المفيدة دورًا مهمًا في تغذية الأطفال

اكتشفي مخاطر الخلافات الزوجية على تربية الأطفال

اكتشفي مخاطر الخلافات الزوجية على تربية الأطفال

إذا كنت تعاني من العنف الأسري، فقد يؤثر ذلك على تربية الاطفال في حياة كريمة ويؤثر على علاقاتك بأطفالك

إستشارات الملكة الذهبية

نخبة من الأطباء المختصين في أمراض النسا والولادة مع تطبيق الملكة

الأكثر مشاهدة

أساسيات رعاية الأطفال حديثي الولادة: ما يجب معرفته!

صحة الطفل

أساسيات رعاية الأطفال حديثي الولادة: ما يجب معرفته!

ما يجب الانتباه إليه لرعاية طفل رضيع، وأنواع الجداول الزمنية التي يجب اتباعها، وما لا داعي للقلق بشأنه على الإطلاق.

كيف تعرفين ان طفلك مصاب بديدان البطن وما هي الحلول؟

صحة الطفل

كيف تعرفين ان طفلك مصاب بديدان البطن وما هي الحلول؟

من الممكن منع الاصابة بالدود من خلال شرب المياه المكررة والسباحة في مسابح تحتوي على الكلورين والمحافظة على النظافة باستمرار

كيف أعلم ابنتي عن الدورة الشهرية؟ ومتى أبدأ معها؟

صحة الطفل

كيف أعلم ابنتي عن الدورة الشهرية؟ ومتى أبدأ معها؟

لا يجب ان تكون الدورة الشهرية الأولى مفاجأة بالنسبة للفتاة دون سابق معرفة بها.

Powered by Madar Software