هل الأمومة غريزة بداخل كل منا؟!وهل رعاية صغارنا تجعلنا أسعد؟

هل الأمومة غريزة بداخل كل منا؟!وهل رعاية صغارنا تجعلنا أسعد؟

 

عانيت أنا وزوجي كثيراً بسبب عدم خبرتنا في أمور تربية الاطفال والرضع قبل أن تكون ابنتنا جزءاً من حياتنا في المنزل 

سألنا أنفسنا كثيرًا مازحين أسئلة كثيرة قبل الحصول على طفل جميل، مثل: "كم علينا أن نطعم هذا الشيء؟" ثم نضحك بعصبية وننظر إلى بعضنا البعض بقلق، ونعود لنراجع دائماً دليل الطفولة وتربية الاطفال.

ثم حدثت المعجزة وبعدها بأسابيع، جاء طفل جميل لبيتنا، ولدت تلك الفتاة، وكانت هناك حاجة دائمة غير طبيعية للطعام، وتغيير الحفاض، وتهدئة الطفلة من البكاء، مع تكرار ذلك مرارًا ومرارًا حتى تم استنزاف قوانا لتربية الاطفال.

 

وبعد تلك الأسابيع القليلة الأولى، عندما استقرت الأمور قليلًا وتعودت على الوضع الجديد، كان لدي شعور عميق عما يحدث لي، هل يمكنني الآن أن أشعر بغريزة الأمومة تجاه طفل جميل ضعيف، تلك المشاعر التي لم تكن موجودة من قبل داخلي؟!

ولكن ما هي الغريزة؟!

بحكم تعريفها، فإن "الغريزة" هي استجابة متأصلة وأساسية ولا تتطلب التفكير السريع أو حتى التفكير المتأني غير المدروس.

واتضح لي أن هناك قدرًا كبيرًا من الأدلة التي تثبت أن الله عز وجل قد خلق أدمغتنا بحيث تتغير في الواقع عندما تنتقل المرأة من مرحلة كونها مجرد حامل جاهلة لكثير من الحقائق في الأمور التي يجب عليها معرفتها عن الأمومة، إلى المرأة التي تهتم بأدق التفاصيل المتعلقة بالأمر بالفعل حول كيفية رعاية وتربية الاطفال.

وكما هو موضح في مراجعة عام 2012 في علم وظائف الأعضاء والسلوك، يمثل هذا التحول نقطة مهمة حيث تتحول أدمغتنا من عالم يدور حول الرعاية الذاتية إلى عالم موجه حول رعاية كائن صغير طفل جميل عاجز غير قادر على الرعاية والاهتمام بنفسه.

ومع القليل من تجربة الأمومة، تظهر دماغ الثدييات تغيرات في الإدراك (مثل الذاكرة المكانية والانتباه) والاستجابة العاطفية (مثل الجرأة في الإعدادات الجديدة والتركيز) والوعي الاجتماعي (على سبيل المثال الانتباه إلى هؤلاء الكائنات الصغيرة العاجزة).

 كمثال ضعي فأرةً حاملًا في قفص ممتلئ بالجراء ، لن تكترث لما يحدث.

ضعي فأرةً قد ولدت بالفعل في قفص يكثر فيه الجراء، فتذهب مباشرة إلى القيام بأعمالها، مع تجميع هؤلاء الأطفال، وحمايتهم ورعايتهم.

ما علاقة رعاية الصغار بسعادتنا؟!

الآن، من المحتمل أن يساعد دماغ الأم أيضًا على الاستجابة للطفل مع طفرة من هرمون الدوبامين الذي يتم إنتاجه من مراكز المكافأة في الدماغ، على غرار إدمان مخدر الكوكايين. 

وكما هو موضح في البحث الذي أجري عام 2005 في مجلة علم الأعصاب، فإن الفأرة الأم التي ترعى الجرذ الرضيع تشعر بنفس المكافأة التي يمنحها هرمون الدوبامين تمامًا كما تشعر الفأرة التي لم تنجب قط عند إعطاءها الكوكايين!

على الرغم من ذلك هناك أمرًا مثيرًا للإهتمام، وذلك أن تأثير جرعة الكوكايين ليست بنفس، قوة تأثير شعور السعادة عند الأم التي ترضع صغارها.. سبحان الله وكأن هذه مكافأة حلال وطبيعية يفرزها الجسم عند إرضاع الطفل!

السعادة للجميع

ولكن انتظري، حتى لو لم تكوني ترضعي طفلك، فإنه مازال بإمكانكِ تحقيق ذلك الارتفاع المماثل لهرمون الدوبامين، وذلك وفقًا لما بينته دراسة أجريت عام 2008 في طب الأطفال، حيث أظهر الباحثون -الذين يستخدمون حالات بشرية وليس تجربة على الحيوانات- في البحث صورًا للأمهات لطفلهم، أو لشخص آخر، بعض هذه الصور كانت يبتسمون والأخر وهم لايبتسمون؛ وكانت المفاجأة أن هؤلاء الأمهات كانوا سعداء، وتم تنشيط نفس مسارات هرمون الدوبامين لديهم، ولكن فقط عندما تم عرض صور لأطفالهن، وفقط عندما كان الأطفال يبتسمون.

ولكن لا أعتقد أنكِ كنتِ بحاجة لاكتشاف علمي يخبركِ أن ابتسامات طفلك لها مفعول السحر عليكِ؟

وقد استغلت كثير من الشركات هذه الفكرة وبدأت في تصنيع الٱلات ولعب صغيرة، تشمل كل الميزات اللطيفة للرضع - من الخدود السمينة، والعيون الكبيرة، والأنوف الصغيرة، والجبين الكبيرة - والتي تزيد أكثر من رغبتنا الأساسية للاحتضان وحماية أطفالنا.

مخطط الأطفال 

تستجيب أدمغتنا بشكل غريزي إلى "مخطط الأطفال"، وهو مصطلح ابتدعه "كونراد لورنتس" عالم الحيوان الحائز على جائزة نوبل، والذي اشتهر بدراسة البصمة والحصول على صور رائعة لإوزات الأطفال التي تلاحقه، فحتى الرجل لا يستطيع تجاهل وجه طفل لطيف، ليس فقط النساء!

إذا كنتِ تريدين دليلاً علميًا، فقد وثقت دراسة أجريت عام 2009 في "الأكاديمية الوطنية للعلوم" مناطق الدماغ التي تم تنشيطها عندما تم عرض صور للأطفال أمام غير الأمهات مع ميزات نمطية محسنة أو صغيرة باستخدام صور تم التلاعب بها لأطفال إما "ألطف" أو أطفال أقل لطفًا، تمكن الباحثون من إثبات أن الرضيع اللطيف، زاد تنشيط منطقة الدماغ المرتبطة بتوقع المكافأة، لأن الدافع التحفيزي لنصبح مقدمين الرعاية لمخلوقات صغيرة لطيفة يمر بعمق في غرائزنا الحيوانية والإنسانية.