هل حاولتِ الحمل كثيرًا ولكن دون جدوى؟ حسنًا ملكتي، يجب أن تعلمي أولًا أن الأمر لم يحدث معكِ فقط؛ فتأخر الحمل أو العقم (المصطلح الطبي لتأخر الحمل لأكثر من سنة) هو حالة قاسية أثرت على العديد من الأزواج على مستوى العالم.
وللأسف يمكن أن تؤثر عدم القدرة على الحمل على الصحة العقلية والجسدية والعاطفية للأزواج، لكن مع تقدم التكنولوجيا أصبحت هناك العديد من الإجراءات الطبية التي يمكن أن تساعد الأزواج على تحقيق حلمهم في إنجاب طفل جميل، لكن في بعض الأحيان، حتى أفضل التدخلات الطبية تفشل في العمل! فما الحل حينها؟!
ينصحنا الأطباء أنه من المهم اتباع أسلوب حياة صحي، وتناول الطعام المغذي، وممارسة الرياضة بانتظام، وتجنب التوتر والقلق حتى لا يؤثران سلبًا على الخصوبة؛ لكن هل هذا هو الحل حقًا؟
إن إنجاب الأطفال، وركضهم هنا وهناك، وقيامهم بالأفعال الشقية، وإضحاكنا طوال اليوم بأنشطتهم اللطيفة هي نعمة عظيمة من الله، فالأطفال هم الرغبة الأولى لكل زوجين، فلماذا تأخر الحمل؟!
هل تأملتِ من قبل قول الله -عز وجل-: "اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ۖ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ"، إذا تدبرتِ هذه الآية جيدًا فسيطمئن قلبكِ لأقدار الله وتدابيره لحياتك، وفي القرآن الكريم أكثر من قصة عن العقم تحتوي على معجزة إلهية عندما يشاء الله أمرًا فيكون!
ومن هذه القصص نستمع لدعاء نبي الله زكريا (عليه السلام) وكيف رزقه الله بابنٍ بار بعد سنوات عديدة من الدعاء والتضرع وبعد أن فقد الأسباب الدنيوية لكنه لم ييأس ولم يفقد الأمل في القدرة الإلهية، يقول الله -عز وجل- على لسان النبي زكريا:"وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيّٗا"
ولم ييأس أبو الأنبياء إبراهيم (عليه السلام) كذلك، حيث دعا بالذرية الصالحة حتى بعد أن انقطعت أسباب الأرض، فرزقه الله بـ إسماعيل ثم إسحاق (عليهما السلام).
إن تلاوة دعاء النبيين زكريا وإبراهيم في قيام الليل بمنتهى الإخلاص والإيمان والتفاني يمكن أن يساعد الأزواج الذين يعانون من العقم، لكن يجب أن تعلمي ملكتي أن الدعاء ليس تعويذة سحرية ستعطيكي حلًا فوريًا، ولكن تكمن قوة الدعاء في الصبر والإلحاح والثقة بأن الله سيقدر لنا الخير كله، وأن المنع عندما يكون بمشيئة الله فهو عين العطاء!
بعض الأزواج يشعرون باليأس الشديد إذا تأخر الحمل ويفعلون أي شيء ويذهبون إلى أي مكان للمساعدة! يذهبون إلى جميع الأطباء المشهورين، ويسافرون إلى الخارج لتلقي العلاج، ويتناولون جميع أنواع الأدوية، ويجربون علاجات بديلة غريبة!
بل إن بعضهم يذهبون إلى السحرة لإعطائهم تعويذة أو ربما أشياء ليأكلوها أو يشربوها قبل محاولة الحمل! ثم ينتهي بهم الأمر بإنفاق كل أموالهم للقيام بكل هذه الأشياء المحرمة والغير منطقية لأنهم يائسون ولا يعرفون ما هي الطريقة الصحيحة! فلماذا لا يفكرون في طَرقِ باب الله والافتقار إليه والثقة بأنه -سبحانه وتعالى- هو المُعطي الوهاب!
ضرب الله لنا مثالًا على رحمته بعباده من خلال قصة زكريا (عليه السلام)، فقد كان نبيًا من بني إسرائيل، وكان يقيم الصلاة هو وزوجته وكانا كبيران في السن، ومع ذلك كان يأمل أن يمنحه الله شيئًا يبدو مستحيلًا بالمنطق البشري، لكنه كان يعلم علم اليقين أنه لا شيء مستحيل على الله -عز وجل-.
فها هو نبي الله زكريا يشكو أولًا إلى الله من عجزه، وهناك فرقًا بين الشكوى من قدر الله -وهي غير مقبولة إطلاقًا- وبين الشكوى إلى الله -وهي محمودة-، ويشرح مشاكله والعقبات التي تعترض طريق ما يريد، ثم يخبر الله أنه واثق من أن الله سيستجيب لهذا الدعاء مهما استحال أن يكون له ولد وقد ضعف جسده وابيّض شعره وعقُمت امرأته.
ثم يقول إني أخاف مِن ضياع الرسالة بعدي، لم يخاف أن يضيع ماله وأملاكه، فقد كان عليه السلام نجارًا، لكنه كان يتحدث عن ميراث النبوة، وأوضح سببه في دعائه، أنه لا يريد الولد لرعايته أو إرث ماله، بل في سبيل الله.
انظري ملكتي إلى طريقة زكريا في الدعاء، فهو لم يكتف بالدعاء لله مرة بل دعاه مرارًا وتكرارًا دون يأس، وكان يخبره بكل همومه وأمنياته بالتفصيل، ثم يستجيب الله -عز وجل- لدعاء النبي من خلال ملائكته، بل ويطلق على ابنه اسمًا فريدًا لم يُسمى به أحدٌ من قبل!
"يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ لَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ مِن قَبۡلُ سَمِيّٗا قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا وَقَدۡ بَلَغۡتُ مِنَ ٱلۡكِبَرِ عِتِيّٗا قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞ وَقَدۡ خَلَقۡتُكَ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ تَكُ شَيۡـٔٗا
تأملي كيف استجاب الله لدعائه، فهو لم يعطه فقط ما يريد، بل أعطاه أكثر من ذلك بكثير، فقد كان يحيى إنسانًا ونبيًا رائعًا وفريدًا من نوعه!
"يَٰيَحۡيَىٰ خُذِ ٱلۡكِتَٰبَ بِقُوَّةٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحُكۡمَ صَبِيّٗا (12) وَحَنَانٗا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَوٰةٗۖ وَكَانَ تَقِيّٗا (13) وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَيۡهِ وَلَمۡ يَكُن جَبَّارًا عَصِيّٗا (14) وَسَلَٰمٌ عَلَيۡهِ يَوۡمَ وُلِدَ وَيَوۡمَ يَمُوتُ وَيَوۡمَ يُبۡعَثُ حَيّٗا"
من هذه القصة العظيمة ملكتي يجب أن تتعلمي كيف تتحدثي مع الله كما تحدث زكريا معه، وتكوني على ثقة بأن الله لن يستجيب لدعائك فحسب، بل سيعطيك المزيد إن شاء الله، لا تحتاجين إلى اللجوء إلى أساليب غير منطقية للحصول على ما تريدين! فقد أعطانا الله بالفعل أقوى أداة! نحتاج فقط إلى استخدامها بإخلاص.
"إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ"
هذا الدعاء لأم مريم عندما كانت حاملًا بها، لقد كرست طفلها (لم تكن تعلم أنها فتاة) في سبيل الله، ونتيجةً لذلك أظهرت مريم إخلاصها لإيمانها وربها.
"رَبِّ هَبْ لِي مِن لَدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ"
هذا الدعاء لنبي الله زكريا (عليه السلام) الذي سأل الله ولدًا صالحًا، يكون تقيًا ونبيلًا، ويؤكد في نهاية دعاؤه أن الله يسمع دعاء عباده.
"رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ"
هذا الدعاء لنبي الله إبراهيم الذي دعا الله -سبحانه وتعالى- أن يرزقه الذرية الصالحة التي تقيم الصلاة كما يحب الله ويرضى.
وإذا رغبتِ في قراءة مقالات أكثر عمقًا حول الأنوثة، الجمال، العلاقات، والصحة … زوري الصفحة الرئيسية لموقع تطبيق الملكة واغمري نفسك بعالم كامل من المعرفة المخصّصة للنساء فقط!
ما الفرق بين رائحة دم الدورة ودم الحمل؟
تساؤلات وقلق حول ما إذا كان هذا علامة على بداية الحمل أو مجرد مقدمة للدورة الشهرية القادمة! فما هو الفرق بين رائحة دم الدورة ودم الحمل؟
هل وجع الظهر والجوانب من علامات الحمل؟ اكتشفي الآن!
ومن بين الأعراض الشائعة التي قد تلاحظها هي آلام الظهر والجوانب، مما يثير لديها تساؤلات حول هل وجع الظهر والجوانب من علامات الحمل؟
اكتشفي الوزن المناسب لحدوث الحمل! وكيفية الوصول له بأمان
الوزن مهم جدًا عندما يتعلق الأمر بالحمل؛ وذلك لأن زيادة أو نقصان الوزن يمكن أن يقلل من فرص الحمل، فما هو الوزن المناسب لحدوث الحمل؟