يأتي العيد بالكثير من الفرح والسعادة لكل المسلمين من كل الأعمار وكل الثقافات، وهو من أجمل المناسبات التي ينتظرها الأطفال بفارغ الصبر، في هذه الأيام المُباركة تضج المنازل بالبهجة والزينة، لكن السبب الحقيقي وراء فرحة الصغار هي عيدية الأطفال التي يحصلون عليها من الكبار!
يعتقد الكثير أن أفضل طريقة لبدء تعليم الأطفال عن المال هو من خلال مصروف الجيب، حيث يمكنهم من خلاله أن يتعرفوا على الادخار والإنفاق ويدركون أن بعض الأشياء تكلف أكثر بكثير من غيرها وأنه لا يمكنهم دائمًا الحصول على ما يريدون على الفور.
لكن بالنسبة لـ عيدية الأطفال التي يحصلون عليها من الوالدين والأقارب، هل من حق الأم أن تحصل عليها أم تتركها لهم؟
كلما أسرع الأطفال في التعرف على العملات المعدنية والأوراق النقدية، سيبدؤون بشكل أسرع في تقدير قيمة المال، والذي يمكن أن يكون مهمًا للغاية في الحياة اللاحقة.
في الواقع، تظهر الأبحاث أن عادات الطفل المالية تتشكل إلى حدٍ كبير في سن السابعة، وبمجرد أن يفهموا ما هو المال، ويرون كيف يستخدمونه، فإن مصروف الجيب سيكون وسيلة رائعة لجعلهم يفهمون الغرض من استخدام المال مهما كانت أعمارهم.
وفقًا لـMoney Helper (خدمة استشارات مالية)، في عام 2020، كان الأطفال يحصلون على ما يقل قليلًا عن 12 جنيهًا إسترلينيًا أسبوعيًا من مصروف الجيب، من خلال الوالدين أو عن طريق المساعدة في بعض الأعمال المنزلية!
من المؤكد أن أطفالك سيكون لديهم أفكار حول ما يرغبون في إنفاق أموالهم عليه بمجرد حصولهم عليه، ربما يكونون في طريقهم إلى متجر الحلويات بمجرد حصولهم على الأموال، أو ربما يكونون على استعداد لشراء أحدث لعبة فيديو!
ومن خلال منحهم مصروف الجيب الخاص بهم، فإنك تضعين حدًا للمبلغ الذي يمكنهم إنفاقه على الأشياء التي يريدونها لأنفسهم، وسوف يتعلمون في النهاية كيفية إدارة وتخطيط إنفاقهم الخاص.
عندما يبدأ أطفالك في إنفاق أموالهم بأنفسهم، شجعيهم على التفكير في كيفية الادخار لشراء أشياء أكثر تكلفة بدلًا من شراء أشياء رخيصة لا تدوم طويلًا.
يمكنك مساعدتهم في تحديد المبلغ الذي سيحتاجون إلى ادخاره والمدة اللازمة للوصول إلى المبلغ المستهدف، ثم يمكنك اختيار حصالة الأموال أو حساب التوفير لهم لتخزين الأموال النقدية.
يمكنك أن تثبتي لطفلك أن المال لا يأتي من فراغ من خلال السماح له بكسب المال إذا أكمل المهام أو الأعمال المنزلية المطلوبة منه في المنزل، وهذا يعني أنه سيبدأ في توفير المزيد من الأموال له ويمكنك تشجيعه على تخصيص هذا المبلغ لتحقيق شيء ما.
سيتعلم أنه لا يمكنه دائمًا الحصول على كل ما يريد، لأن بعض الأشياء تكلف أكثر من غيرها، ويمكنك أيضًا تعليمه أنه قد يتعين عليه الادخار للحصول على الشيء الذي يريده، بينما يضحي بأشياء أخرى غير مهمة حتى يتمكن من الحصول عليها بشكل أسرع.
عندما يكبر أطفالك، يمكنك البدء في منحهم المزيد من المال، ولكن مع جعلهم مسؤولين عن أشياء مثل أدوات النظافة الخاصة بهم أو الملابس أو الرياضة أو الخروج، وعند زيادة النفقات سيتوجب عليكِ زيادة مصروفهم وفقًا لذلك، وقد يتضمن ذلك أعمالًا إضافية لتمكينهم من كسب ذلك.
بالإضافة إلى أنه إذا كنت تمنحين طفلك مصروفًا أسبوعيًا، فيمكنك محاولة تحويله إلى شهري لأن ذلك سيساعده على التعود على جني المال لفترة أطول، وستساعدهم هذه التغييرات حقًا على إدراك أن المال ليس موردًا غير محدود.
سوف يفكرون أكثر في وضع الميزانية وتحديد أولويات ما يريدون إنفاق أموالهم عليه، بالإضافة إلى أنهم سيبدأون في إدراك أن هناك أساسيات لا يمكنهم الاستغناء عنها، حتى لو كان هناك المزيد من الخيارات الممتعة!
هذا يعتمد على ظروفك وما تعتقدين أنه معقول بالنسبة لأطفالك، وطالما أن طفلك يفهم المبلغ الذي سيحصل عليه وعدد المرات، فيمكنه البدء في تعلم كيفية استخدام المال بشكل جيد.
ويمكنك أن تبني قرارك بشأن مقدار مصروف الجيب الذي ستعطيه لهم بناءًا على طبيعة الأعمال المنزلية التي تتوقعين أن يقوم بها طفلك، كما يجب أن يتعلم طفلكِ معنى هذه المفاهيم:
إذا كان للصبي مال جاءه عن طريق الهبة أو المكافأة أو -في هذه الحالة- عيدية الأطفال، فهو ملك له وليس للأم أن تتصرف في ماله، لكن إذا احتاجت إلى شيء من ماله، فهل لها أن تأخذ منه كما يأخذ الأب؟
في ذلك خلاف بين الفقهاء:
قال ابن قدامة رحمه الله: "وليس لغير الأب الأخذ من مال الولد غيره بغير إذنه; لأن الخبر ورد في الأب بقوله: (أنت ومالك لأبيك).
ولا يصح قياس غير الأب عليه لأن للأب ولاية على ولده وماله إذا كان صغيرًا.
وقال الشيخ ابن عثيمين: "الهدايا التي يهدى للمولود أول ما يولد هي ملك له، والأم ليس لها ولاية على ولدها مع وجود أبيه، وعلى هذا فلا يحل لها أن تتصرف فيها إلا بإذن أبيه، فإذا أذِن فلا بأس، وسواء كان المولود بنتًا أو ابنًا الحق في المال للأب لا للأم".
قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه: " يَأْخُذُ الْأَبُ وَالْأُمُّ مِنْ مَالِ وَلَدِهِمَا بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَلَا يَأْخُذُ الِابْنُ وَالِابْنَةُ مِنْ مَالِ أَبَوَيْهِمَا بِغَيْرِ إذْنِهِمَا" رواه ابن حزم في "المحلى" (6/ 385)، وصححه.
ومثله عن عطاء بن أبي رباح والزهري.
وقال الشيخ الفوزان حفظه الله: "وهذا في حق الأب لا شك فيه، وكذلك في حقّ الأم؛ لأنها كالأب على الصحيح؛ تأخذ من مال ولدها ما تنتفع به وتسد به حاجتها؛ ما لم يكن بذلك إضرار على الولد، أو أن تتعلق به حاجة الولد، والله تعالى أعلم" انتهى من " المنتقى ".
كما أنه ليس للطفل أن يتصرف في ماله كيف شاء، وعلى وليه أن يحجز عنه المال وينفق عليه منه بحسب المصلحة وهذا مقتضى الولاية؛ حيث قال تعالى: (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا).
وللولي أن يأذن للطفل في شراء بعض الأشياء بنفسه تعويدًا وتمرينًا له على حسن التصرف في المال؛ والله أعلى وأعلم.
ماذا يجب أن نعلم الأطفال عن العيد ليشعروا بفرحة العيد!
أجمل ما في العيد عند الأطفال: لبس الملابس الجديدة وترقب تسلم العيدية من الأهل وقت المعايدة
ماذا يجب أن نُعلم الأطفال عن العيد؟ إليكِ أفضل الأفكار!
العيد مدرسة تربوية علينا استغلالها والاستفادة منها اجتماعيا وتربويا وماليا؛ إليك افكار ليشعر اطفالك بفرحة العيد ويتعلموا المزيد من القيم
كيف يؤثر الضرب والكلام القاسي في تربية الاطفال
الضرب والكلمات القاسية ضارة ولا تنفع، وإليكم السبب!