في الماضي، كان الرجال والنساء يبدأون حياتهم الزوجية بأفكار واضحة جدًا حول الحقوق والواجبات والمسؤوليات، حيث كان الزوج يخرج للعمل بينما تبقى الزوجة في المنزل وتطبخ وتنظف وتربي الأطفال فقط.
لنقل أن مسؤولية الزوجة التقليدية كانت جعل المنزل مكانًا للنظام والسلام والهدوء: بينما يعود الزوج في المساء ليستريح ويسكن من صراعات الحياة خارج المنزل، لكن الواقع الآن مختلف تمامًا، حيث باتت مسؤوليات الزوجة مضاعفة، ما بين العمل لساعات طويلة -سواء خارج المنزل أو عن بعد-، وما بين مسؤوليات المنزل وتربية الأبناء، فما هو دور الزوج تجاه زوجته ؟ الذي يجب أن تشجعيه وتدعميه للقيام به؛ لحياة زوجية سعيدة !
فكلما عرفتِ وعرف زوجك دوركما، والتزمتما به حظيتما بحياة زوجية سعيدة !
لـ حياة زوجية سعيدة يجب أن يعترف الزوج بالجهد والتضحية التي تقوم بها الزوجة، فلا يستقيمُ في منطق المودة أن يدعي الزوجُ محبة زوجته ثم يقف موقف المتفرج وهي تكابد مشاق الأعمال المنزلية بعد يومٍ حافلٍ بعناء العمل، وحتى إن كانت الزوجةُ سيدة بيتها، فإنَّ مقتضى القوامة والفضل يفرضُ فهماً جديداً يدرك من خلاله الزوج أنَّ إدارة المنزل وتفاصيله جهدٌ يضاهي عناء الكسب الخارجي، بل ربما يفوقه إرهاقاً.
إن دور الزوج تجاه زوجته ، وأسمى معاني الحب هو أن يشعر الرجل بوهن زوجته قبل أن تنطق به، فإذا أراد أن تسكن المحبةُ قلبها، فكن لها عوناً وسنداً، وعد إلى بيتك حاملاً روح التشارك والمؤازرة؛ لتكون لها شريكاً في الجهد كما أنت شريكها في الروح.
تذكر أيها الزوج، أن الهدف ليس القيام بنصف العمل، فـ دور الزوج تجاه زوجته هو مساعدة زوجته بقدر ما يستطيع، يجب أن يكون الشعار: لا أحد يجلس حتى يجلس الجميع، فإذا كان هناك عمل يجب القيام به وزوجتك مستيقظة، فأنت مستيقظ أيضًا، وتقوم بما يجب القيام به.
الزوج عِمادُ الأسرة
لقد أثبتت الرؤى التربوية والواقع المعاش أن حضور الزوج كأب في حياة أبنائه ليس دوراً ثانوياً، بل هو ركن أصيل يتضافر مع حنان الأم ليُشكل وجدان الصغار وينمي مداركهم.
إن أسمى ما يقدمه الأب لأبنائه هو أن يحيط أمهم بالمودة والرعاية؛ فالعلاقة الزوجية المستقرة هي المحضن الآمن الذي يضمن للأطفال رفاهيةً نفسيةً ونمواً متوازناً.
ومن هذا المنطلق، ينبغي للرجل أن ينسج مع زوجته خيوط تعاون وثيق، لا يقتصر على الدعمِ المادي فحسب، بل يمتدُّ ليشملَ التوجيهَ الحكيم والانضباط القائم على الحب.
إن القيمة الحقيقية للأب تكمنُ في كونه (حاضراً بقلبه)، وناظراً بعينِ الرعاية لكل تفاصيلِ حياة أسرته؛ ليكونَ لزوجته السند الذي لا يغيب، ولأطفاله القدوة التي لا تمل من العطاء.
كانت "أميرة" تؤمن أن الحب هو تضحية لا تعرف الحدود، وأن الزوجة الصالحة هي التي تحمل عن زوجها عناء الحياة حتى لا يرى منها إلا بسمةً، ولا يسمع إلا همساً.
منذ الأيام الأولى لزواجها من "عمر"، وضعت ميثاقاً غير مكتوب: "راحته فوق كل اعتبار".
كان عمر يعود من عمله، فيجد البيت واحةً من السكينة؛ القهوةُ جاهزة، الثيابُ معطرة، والهدوءُ يلف الأركان، حتى حين رُزقا بطفلهما الأول، لم تسمح له "أميرة" أن يستيقظ لمساعدتها في سهر الليالي، كانت تقول بقلبٍ يملؤه الحب: "يكفيه تعب الكدح والعمل، سأقوم أنا بكل شيء".
ومع مرور السنوات، اعتاد "عمر" على هذا الوضع، فلم يعد يسأل: "هل تحتاجين مساعدة؟"، لأن الجواب كان دائماً "لا" استباقية !
ومع قدوم الطفل الثاني، تعاظم الجهد وتضاعفت الأعباء، بدأت أميرة تشعر بإرهاقٍ ينهش روحها، وجسدها يئنُّ من وطأة مسؤوليات البيت والتربية والعمل.
وفي ليلةٍ، كانت أميرة تحاول إرضاع الصغير بيد، وتمسكُ بالهاتف لتنهي عملاً طارئاً باليد الأخرى، بينما كان "عمر" يجلس على الأريكة، غارقاً في هاتفه، لا يفصله عنها إلا خطوات.
بكت أميرة بصمت، كانت تنتظر منه أن يمد يده ليحمل الصغير، أو يسألها عن حالها، لكنه لم يفعل، ليس لؤماً منه، بل لأنه "فَقَدَ حاسة المبادرة".
لقد أعفته أميرة من دور "الزوج الشريك في الحياة" حتى أصبح "ضيفاً" في حياته.
المواجهة المرّة: حين حاولت أميرة أخيراً أن تطلب المساعدة، واجهت صدمةً لم تكن تتوقعها.
قال لها عمر بعفويةٍ جارحة: "لكنكِ كنتِ دائماً تقومين بذلك وحدكِ وببراعة! لماذا تغيرتِ الآن؟ أنا لا أعرف كيف أقوم بهذه المهام، لقد اعتدتُ أن يكون كل شيء جاهزاً".
هنا أدركت أميرة الحقيقة المرة: لقد حفرت خندق العزلة بينهما بيدها.
إن إعفاءها له من مسؤولياته لم يرحه، بل نزع منه روح "القوامة الحانية"، وجعل منه شخصاً "اتكالياً" يرى كدحها حقاً مكتسباً لا يستوجب الشكر أو المعونة.
الخلاصة: أدركت أميرة – وإن كان متأخراً – أنَّ الزواج ليس "سباقاً للتضحية المنفردة"، بل هو "تجديفٌ مشترك".
إنَّ الرجل الذي لا يشارك في تفاصيل بيته، يفقد بالتدريج اتصاله العاطفي بوجع زوجته، وتصبح آلامها بالنسبة له "مجرد خلفية" لحياته المريحة.
فلا تُعطلي في زوجكِ غريزة الرعاية بفرطِ تدليلك؛ فالرجل الذي لا يتعب من أجل بيته، لا يشعر بقيمة السكينة التي توفرينها له، فكوني زوجةً تُحب، لا ضحيةً تُلغي وجودها.
يعتقد الناس أن كون المرء معيلًا جيدًا يعني دعم الأسرة ماليًا، وهذا هو السبب وراء شعور العديد من الأزواج بعدم الأمان والارتباك عندما تبدأ زوجاتهم في كسب دخل أيضًا؛ وأحيانًا أكثر من دخلهم.
إن الدعم يعني أكثر من مجرد التمويل، فـ دور الزوج تجاه زوجته أيضًا توفير الرفاهية العاطفية والجسدية والعقلية لعائلته، إن أكبر إدراك يمكن التوصل إليه هو أنه بالإضافة إلى المال، هناك عملات أخرى يُطلب من الزوج توفيرها لعائلتك.
إن دور الزوج تجاه زوجته أن يقوم على حمايتها، والحماية لا تقتصر عن كونه مسؤولاً عن فتح الباب عندما يطرقه أحد في الليل، أو إغلاق المنزل قبل النوم.
زوجتك بحاجة إلى الدعم، حتى لو كان ذلك يعني حمايتها من عائلتك، أظهر للآخرين أنك لن تسمح بأي إهانة لزوجتك، وتمتد الحماية أيضًا إلى الاهتمام بالاحتياجات العاطفية لزوجتك.
بالإضافة إلى ذلك، احمي احترام زوجتك لذاتها، فلا أحد غيرك يستطيع أن يجعل زوجتك تشعر وكأنها عارضة أزياء على الرغم من علامات التمدد، وآثار الأمومة التي لن تترك جسدها.
إن المسؤولية جزء من كونك زوجًا، فأنت لم تعد وحيدًا، إن لديك فريقاً يحتاج إلى التوجيه والحماية من الانقسام، والزواج الفعّال، يحتاج إلى القيادة !
وتشير التجارب الواقعية إلى أنه على الرغم من التقدم الذي أحرزته النساء اقتصادياً، فإن معظمهن لا يرغبن في أن يكنّ قائدات لأسرهن ! وترغب العديد من الزوجات في أن يقود أزواجهن.
لذا لا تنتظر أن تأخذ زوجتك زمام المبادرة عندما تكون هناك مشاكل في أسرتك، بل تولى القيادة، وتذكر أنك ستحصل على الأسرة التي تنشئها وتبذل الجهد في سبيلها، وليس الأسرة التي تعتقد أنك تستحقها.
في قلب مشاكل الزواج اليوم، التوقعات غير الواضحة والأهداف المتناقضة تملأ الأجواء !
بينما يكمن حل كل هذه المشكلات في التفاهم المتبادل للأهداف والأدوار الأساسية، سينقذ ذلك الفهم زواجكما من عدم الرضا والجدال وسوء الفهم.
إن أساس أي زواج هو الحب والثقة، فهاتان الصفتان تسيران معًا؛ لذا فحب زوجتك هو أحد المسؤوليات الأساسية للزوج، حيث يجب أن ترضيها عاطفيًا من خلال التأكيد لها على أنك تحبها وتحترمها وتقدرها، ليس فقط لفظيًا، بل يجب أن يظهر هذا أيضًا في أفعالك اليومية.
تذكر دائمًا أن تكون رجلًا نبيلًا مع زوجتك، فالطريقة التي تتحدث بها مع زوجتك وتعاملها بها ، تعبر كثيرًا عن مدى تقديرك لها ولزواجكم، وإذا كان لديكما أطفال، فإن الطريقة التي تعامل بها زوجتك تعلمهم كيفية التعامل مع أزواجهم في المستقبل.
بصرف النظر عن الاهتمام باحتياجات المنزل، يقضي الزوج الصالح وقتًا ممتعًا مع زوجته، مهما كانت حياته مشغولة أو مهما كان الوقت الذي يستثمره في أطفالك، يجب على الزوج الصالح أن يخصص دائمًا وقتًا لزوجته.
يصطحبها للخارج، أو يذهب للتسوق معها، أو مجرد الجلوس معًا والتحدث في نهاية اليوم، يساعد هذا في تقوية الرابطة بينك وبين زوجتك.
كزوج، يجب أن تكون متاحًا دائمًا لزوجتك، فمن الشائع أن يشعر العديد من الأزواج بأن زوجاتهم أصبحن أمر مسلم به، وأن لهم مكانة لن تتزعزع في قلوبهن مهما مرت سنوات من الزواج؛ ولعل ذلك كائنًا لو التزمت بدعمك لزوجتك مهما حدث.
بصفتك زوجًا صالحًا، عليك دعم النمو الشخصي والمهني لزوجتك، شجعها على متابعة شغفها أو حياتها المهنية أو هواياتها أو تعليمها، احتفل بإنجازاتها وكن أكبر مشجع لها.
بصفتك أبًا، فالزوج هو القدوة والدليل لأطفاله، وبالتالي يمكنكِ المشاركة بنشاط في واجبات الأبوة، من المساعدة في الواجبات المنزلية إلى قضاء وقت ممتع معًا، سيساعد هذا في تقوية الروابط الأسرية وتعليم الأطفال دروسًا قيمة في الحياة.
بالنسبةِ لكلِّ ملكةٍ في بيتها، فإنَّ أصعبَ ما يكسرُ الخاطرَ هو أن تقومَ بكلِّ شيءٍ وحدها بينما يكتفي زوجها بالمراقبة، إنَّ السعادةَ الحقيقية وأهم دور الزوج تجاه زوجته أن يستثمرٌ بشكل متساوٍ في الحبِّ والجهد، ليكونَ بيتكم جنةً من الاستقرارِ والسكينة.
إذا أعجبك ما قرأته للتو؛ فتابعي تطبيق الملكة على Instagram Facebook Twitter لتصلك أحدث المقالات والتحديثات !
هل الطلاق خيار بعد كل خلاف زوجي وكيف أتعامل معه
تتساءلين: هل الطلاق خيار بعد كل خلاف زوجي وكيف أتعامل معه ؟ اكتشفي في هذا المقال متى يكون الطلاق حلًّا مشروعًا، ومتى يكون الصبر والحوار طريقًا أفضل
5 أشياء لا يقولها الرجل لكنه يتمناها من زوجته
أشياء لا يقولها الرجل لكنه يتمناها من زوجته، وتعرّفي على حركات يحبها الرجل في المرأة ولا يقاومها، مع أفكار لوقت للزوجين بعيدا عن الطفل تُعيد الدفء
كلمات اعتذار قوية .. لكن من يقولها أولا الزوج أم الزوجة ؟
كلمات اعتذار قوية .. أنا آسفة .. وغيرها من العبارات التي ربما تقولينها وتستخدمينها كثيرًا إذا كنت امرأة؛ لأن المجتمع علم النساء الشعور بالأسف