الرجال قوامون على النساء : هل هي قوامة تشريف أم تكليف

رقية على كاتب المحتوى: رقية على

13/09/2023

الرجال قوامون على النساء : هل هي قوامة تشريف أم تكليف

لطالما ترددت أصداء الآية الكريمة: "الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ" في الأطروحات والآراء، وتعددت حولها التأويلات التي قد يجنح بها البعض بعيداً عن جوهرها السامي.

لذا، سنبحر في هذا المقال لنكشف الغطاء عن حقائق قد تكون اختلطت ببعض المفاهيم المغلوطة، لنستبين معاً القصد الرباني من هذا التكليف.

لقد اقتضت الحكمة الإلهية -بما فطر الله عليه الرجل من كمال التدبير، وسداد الرأي، وقدرة على استشراف عواقب الأمور ومبادئها- أن يُمنح حق القوامة؛ لا ليكون متسلطاً، بل ليكون حصناً منيعاً وملاذاً آمناً.

فالقوامة في لغة الحق والعدل تعني: النهوض بأمر الزوجة رعايةً، والقيام على شؤونها حمايةً، والسعي في مصالحها إصلاحاً.

سنمضي معاً لنستعرض كيف تتجلى هذه القوامة في أسمى صورها؛ كظلالٍ وارفة تحمي الزوجة الصالحة، ونبين تلك الحقوق التي كفلها الشرع للمرأة في كنف زوجها، ليعيشا معاً حياةً قوامها المودة وعمادها التقدير.

ماذا تعني "وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ" ؟!

قد تكتفي البيوت بوفرة الزاد والعتاد، وتجتمع فيها أسباب الرفاهية من طعامٍ وشراب، لكنها تظل خاويةً باردة ما لم تدبَّ فيها روح الكلمة الطيبة وحسن المعاملة.

إن المعضلة التي تئن منها كثير من البيوت اليوم ليست في قلة الإمكانات، بل في غياب "المعروف" الذي أمر الله به في محكم تنزيله حين قال: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) [سورة النساء : من الآية 19].

والمعروف في رحاب هذه الآية ليس مجرد الكف عن الأذى، بل هو تطييب الخاطر، والتغاضي عن الهفوات، وبذل الجميل صبراً واحتساباً.

إنه نداءٌ رباني للرجل ليكون لزوجته وطناً وسكناً، حتى في اللحظات التي قد يعتري فيها نفسه شيءٌ من الضيق؛ فخلف الصبر والرفق تكمن كنوزٌ من الخير لا يعلم مداها إلا الله.

وفي ذات السياق النبوي الشريف، يوصينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصيةً تذوب لها القلوب رفقةً حين قال: "… أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ…"

والعوان : جمع عانية أي ضعيفة، المرأة في الأصل ضعيفة رقيقة ائتمنت الرجل على عمرها، تجد قوتها في حمايته ورعايته.

إنها أمانة الله بين يدي الزوج، فما أكرمهنَّ إلا كريم، وما أهانهنَّ إلا لئيم.

1. من حق الزوجة على الزوج في المعاملة : العفو والمسامحة

من أسمى الحقوق التي كفلها الإسلام للزوجة في كنف زوجها هو "حق العفو والمسامحة"؛ فالتغاضي عن الهفوات هو الغيث الذي يروي بذور المحبة، والسبيل الأوحد لـ حل المشاكل الزوجية في مهدها.

ومما يبعث على الأسى، أن نرى زوجاً يوصد أبواب قلبه أمام نسائم الصلح؛ فتسترضيه زوجته بقلبٍ منكسر، وتعتذر إليه بلسانٍ صادق، وتتوسل إليه أن يصفح، ولكنه يختار الانزواء خلف جدار القسوة والضغينة، غافلاً عن أن الحقد غريبٌ عن طبع المؤمن.

إن الإصرار على الجفاء وعدم قبول الاعتذار لا يكسر قلب الزوجة فحسب، بل هو مجافاة لروح الشريعة التي أمرت بالرفق؛ فمن لم يعفُ ولم يصفح وهو قادر، فقد خالف هدي الآيات التي جعلت "المعروف" دستوراً للعشرة.

فالعفو ليس ضعفاً، بل هو شيمة الكرام الذين يرجون ما عند الله من الأجر والثواب.

2. من حق الزوجة على الزوج في المعاملة : نسيان الهفوات

إن من أنبل حقوق الزوجة على شريك عمرها، وأقوى دعائم الاستقرار في البيت السعيد، هو أن يتحلى الرجل بـ "أدب التغافل"؛ وهو ألا يجعل من كل هفوةٍ قصة، ولا من كل زلةٍ معركة.

فالحياة الزوجية رحلةٌ طويلة، ومن شأن البشر الخطأ والسهو، والزوج الحكيم هو من يغضُّ الطرف عن صغائر الأمور لتبحر سفينة الأسرة في سلام.

3. من حق الزوجة على الزوج في المعاملة : العقوبة على قدر الذنب

إن من مقتضيات القوامة الحكيمة وحقوق الزوجة في المعاملة، أن تكون "العقوبة" -إن وُجد لها سبب- على قدر الذنب تماماً، غايتها الإصلاح لا الإذلال، وسبيلها التأديب لا الانتقام.

فالمؤمن الموفق هو من استمد من صلته بالله حكمةً تمنعه من الجور؛ فلا يقابل الهفوة الصغيرة برد فعلٍ عنيف يزلزل أركان البيت، أو يلجأ لسلطته استخداماً تعسفياً يفتقر إلى الرشد.

إن طرد الزوجة من بيتها في ليلٍ أو نهار، أو ممارسة السباب والشتائم، ليس من شيم الكرام، ولا يمتُّ للمعروف والإحسان بصلة، بل هو سلوكٌ يجافي وصايا النبي ﷺ ويُناقض الآيات التي أمرت بالرفق.

إن أقصى ما يلجأ إليه الزوج الناجح والحكيم عند الخطأ هو "الإعراض النفسي" العابر، الذي يشعر الزوجة بخطئها دون أن يخدش كرامتها أو يكسر قلبها.

فالحمقُ رفيقه العنف، أما الحكمة فصاحبها يبحث عن الحل لا عن الانتصار، ويسعى لوداد القلوب لا لنفرتها؛ فالمعدن الأصيل للرجل يتجلى في قدرته على احتواء الأزمات بسكينةٍ تجعل من بيته مرفأ أمان، حتى في لحظات العتاب.

4. من حق الزوجة على الزوج في المعاملة : احتمال الأذى منها

ليست المُعاشرة بالمعروف كفُّ الأذى عنها فقط، بل احتمال الأذى من الزوجة ، فـ صبرُ الزوج على زوجته بابٌ من أبواب الجنّة ويؤدي إلى حل المشاكل الزوجية، هذه الدُّنيا دار ابتلاء لا دار استواء، منزِلُ تَرَحٍ لا منزل فرح، من عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عُقبى، فجعل بلاء الدُّنيا لعطاء الآخرة سبباً، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدُّنيا عِوَضاً، فيأخُذُ ليُعطي، ويبتلي ليجزي .

إذاً : ليست المعاشرة بالمعروف كفَّ الأذى عنها فقط، بل احتمال الأذى منها، والحِلم عند طيشها وغضبها، في بعض الأيام يختلُّ توازن الزوجة، فتتكلَّم بكلامٍ منه ما يُسمَع، ومنه ما لا يُسمَع.

النبي عليه الصلاة والسلام هو المثل الأعلى، فعَنْ أَنَسٍ قَالَ : (( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتْ الَّتِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهَا يَدَ الْخَادِمِ، فَسَقَطَتْ الصَّحْفَةُ، فَانْفَلَقَتْ، فَجَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِلَقَ الصَّحْفَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ، وَيَقُولُ : غَارَتْ أُمُّكُمْ، ثُمَّ حَبَسَ الْخَادِمَ حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا، فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا، وَأَمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ )) [البخاري]

هو قدوتُنا، لا تصدِّق أن إنساناً لا يوجد بينه وبين زوجته بعض المشكلات، هذه سُنَّة الله في الخلق، ليمتحِن عفوك وحِلمك، وحكمتك وصبرك، واتّزانك وضبط نفسك في حل المشاكل الزوجية، النبي عليه الصلاة والسلام كان قدوةً لنا، فكان يقف موقِف الحليم الرحيم من زوجاته، لا تُصدِّق أن النبي الكريم عنده زوجات لم يسمع منهن كلمة، بل كانت زوجاته يُراجِعنه الكلام، ويهجُرنَهُ إلى الليل أحياناً، وكان يحلُم عليهم، هكذا ورد في السيرة.

وكان النبي عليه الصلاة والسلام يتبسط إلى مستوى زوجاته، إلى مستوى عقولهنَّ، و قد ذكرت لكم من قبل كيف أن النبي عليه الصلاة والسلام تسابق مع زوجته عائشة فسبقته لأنها شابّة، بعد سنوات تسابق معها فسبقها فقال : هذه بتلك، تعادُل، هذه بتلك .

النبي عليه الصلاة و السلام إذا دخل بيته بسَّاماً ضحّاكاً، فإذا كنت مرحاً، وكنت لطيفاً، وكنت ليّن العريكة مبتسماً، والله هذا شيء جميل، هذه أخلاق النبي عليه الصلاة والسلام .

5. من حق الزوجة على الزوج في المعاملة : تنظر إلى مزاياها إذا نظرت إلى مساوئها

من حُسن المُعاشرة التي أمر الله بها أن تنظر إلى مزاياها إذا نظرت إلى مساوئها، لا يوجد إنسان كامل، وهناك أزواج يركِّزون على المساوئ فقط، بعض العيوب في شكلها، بعض العيوب في أخلاقها، في طباعها، لكنها أيضًا عفيفة، شريفة، نظيفة، مِطواعة.

يتجاهل ميِّزاتها، ويُبرز أخطاءها، ليس هذا من حُسن المُعاشرة .

من حُسن المُعاشرة إذا نظرتَ إلى عيوبها، أو إلى بعض عيوبها، انظر إلى مزاياها أيضاً، هذا هو العدل والإنصاف؛ لذلك يقول عليه الصلاة والسلام: لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ

قد لا يُعجبك شكلها، لكن قد تُنجب لك أولاد أذكياء، موفَّقين، قد تكون الزوجة طيِّعة، قد تكون صبورة، قد تكون متواضعة، طلباتها معقولة .

حقوق الزوجة في الإسلام

حق الزوجة على الزوج في المعاملة

1. حفظ الدين والسلوك وحسن التوجيه

من حق الزوجة على الزوج في المعاملة أن تحافظ على دينها، وأن ترعى سلوكها، وأن تحسن توجيهها، لأن الأزواج في هذه الأيام ما دامت الزوجة تروق له، وتقدم له خدمات جيدة، نظيفة، مرتبة، تعرف ما ينبغي أن تفعله الزوجة، فهذا في المرتبة الأولى، أما أمر دينها ففي المحل الثاني.

إذا خرجت بطريقة لا ترضي الله يتساهل، لكنه قد لا يتساهل في أمر يمسّ علاقته بها، أو نصيبه منها، هذه المرأة إذا تركتها مع رقة في دينها، و تقصير في معرفة ربها، هذه لها حق عليك كبير يوم القيامة.

وربما صدق على هذا الزوج أن هذه المرأة تقول : يا رب، لا أدخل النار حتى أُدخل زوجي قبلي، لأنه لم يوجهني، ولم يبصرني، ولم يعرفني، ولم يأخذ بيدي إليك .

يجب أن تكون حريصاً على سلامة دين زوجتك، وعلى حسن معرفتها بالله، وعلى حسن علاقتها بالله … وإلا فأنت تخونها، هي شريكة حياتك، لماذا هي شريكتك في الطعام، في المسكن ؟ وفي نصيبك منها ؟ وليست شريكتك في معرفة الله ؟

لذلك فهذا الذي يهمل دين زوجته، ويهمل معرفتها بالله، هذا مقصر أشد التقصير في حقها.

  • الأدلة القرآنية على وجوب حفظ الزوج دين الزوجة

ولكن أين الدليل ؟

يقول الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) [سورة التحريم : من ا لآية 6]

أي أنت مأمور أن تقي نفسك نار جهنم، ومأمور أيضا وفي الدرجة نفسها، وبالمستوى نفسه أن تقي أهلك نار جهنم، وكيف تقي أهلك، والأهل هم الزوجة والأولاد ؟ تقيهم بتوجيههم، بتعريفهم، بإرشادهم.

  • الأدلة النبوية على وجوب حفظ الزوج دين الزوجة.

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّى ثُمَّ أَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّتْ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ وَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ ثُمَّ أَيْقَظَتْ زَوْجَهَا فَصَلَّى فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ [أبو داود، النسائي، ابن ماجه]

شيء رائع جداً أن ينهض الرجل ليصلي قيام الليل، وأن يقيم زوجته معه .

هذه المشاركة …. فقد تكون الزوجة أكثر نشاطا من زوجها، وقد يكون الزوج أكثر نشاطا من زوجته، فلا بد من التعاون، لا يقلّ قدرك، ولا يقلل من شأنك أن توقظك زوجتك على الصلاة ، فهذا شيء لطيف .. فإما أنت وإما هي، فأنت تشتهي زوجتك بالطعام، فالذي ذاق حلاوة الطاعة، وحلاوة القرب ألا يشتهي زوجته بهذا القرب ؟

2. التزين لها..

حق الزوجة على الزوج في المعاملة أن يتزين لها كما تتزين له، فهذا أمر الشرع، فكما أنك تريد أن تظهر لك بمظهر حسن، فهي إنسان أيضا تتمنى أن تكون أنت في مظهر مقبول، ومظهر حسن، والدليل: قوله تعالى :(وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) [سورة البقرة : من الآية 228]

  • قصة المرأة التي أتت سيدنا عمر

أتت امرأة إلى سيدنا عمر بن الخطاب، وزوجها أشعث أغبر، فقالت : يا أمير المؤمنين، خلصني منه، فنظر إليه عمر، وكان لماحا فطنا، فعرف ما كرهت منه، فأشار إلى رجل، وقال له : اذهب بهذا، وحممه، وقلم أظافره، وخذ من شعره، وائتني به، فذهب، و فعل ذلك، ثم أتاه به، فأومأ عمر إليه، أن يأخذ بيدها
فقالت : يا عبد الله، سبحان الله ! أبين يد أمير المؤمنين تفعل هذا ؟ فلما عرفته أنه زوجها ذهبت معه
فقال عمر رضي الله عنه : هكذا فاصنعوا لهن، فإنهن يحببن أن تتزينوا لهن كما تحبون أن يتزين لكم

فهذه القصة تبين أن للزوجة حقا في أن يتزين لها زوجها، والنبي عليه الصلاة والسلام رأى رجلا أشعث الشعر، فقال : احلق، فإنه يزيد في جمالك [ورد في الأثر]

قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ [أبو داود]

والنظافة من الإيمان، فالمؤمن نظيف ؛ نظيف في أخلاقه، نظيف في البدن، نظيف في الملبس.

وسيدنا على كرم الله وجه يقول : إن الله يكره من عباده القاذورة، و يقول ابن عباس : إنني ألبس، وأتجمل، فان الله جميل يحب الجمال، والنبي صلى الله عليه و سلام كان يعرف بريح المسك إذا مر .

وكان يقول صلى الله عليه وسلم : إِنَّكُمْ قَادِمُونَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ فَأَصْلِحُوا رِحَالَكُمْ وَلِبَاسَكُمْ حَتَّى تَكُونُوا فِي النَّاسِ كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلَا التَّفَحُّشَ [أحمد عن أبي الدرداء]

يقول أبو الحسن : هيئة الرجل لامرأته مما يزيد في عفتها

فتراك في مظهر حسن، نظيف، شعرك مرجّل، فهذا مما يصونها، ويجعلها تعتز بك، و تعف عن الآخرين .

3. عدم الزهد فيها وهجر مضجعها

حق الزوجة على الزوج في المعاملة

فهذا الذي قال لزوجته : أنت علي كظهر أمي، هذا عاقبه الله عز وجل بأنه حرَّمها عليه ما لم يصم ستين يوما، أو يطعم ستين مسكينا، فكما أن له عندها حاجة فلها عنده حاجة، ومن الظلم أن تتجاهل حاجتها عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ :

(( جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا : وَأَيْنَ نَحْنُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ أَحَدُهُمْ : أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا، وَقَالَ آخَرُ : أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ، وَقَالَ آخَرُ : أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ، فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ : أَنْتُمْ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي )) [متفق عليه]

4. إرشادها إلى الخير وإبعاده عن الشر وصيانة نفسها..

 ومن حق الزوجة على الزوج في المعاملة أن يرشدها إلى طريق الحق، وأن يبعدها عن مواطن الشر، ومن حقها عليه أن يأمرها بأن تصون نفسها، فمثلا :هناك شرفة في المنزل، خرجت الزوجة إليها بملابس البيت، والمارة ينظرون، فلم يتأثر الزوج، فرأته ساكتا، فاستمرت، و إذا رأته تساهل استمرأته، فمن حقها عليك أن تأمرها أن تستر نفسها، فلو لم تفعل لحوسبت حسابا شديدا، والدليل قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ) [سورة الأحزاب : من الآية 59]

و قوله تعالى : (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)[سورة الأحزاب : من الآية 33]

يعني هذا أن المركز الأساسي أن تبقى في البيت لتقدم للمجتمع أكبر خدمة، فما من وظيفة أخطر من أن تربي أولادها، تماما كالطيار الذي لا بد من التزامه بغرفة القيادة للحفاظ على أرواح الركاب، فالبيت مركز قيادة المرآة، ويقول النبي عليه الصلاة و السلام : أيما امرأة قعدت على بيت أولادها فهي معي في الجنة [الجامع الصغير عن أنس]

و قوله تعالى : (لَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ) [سورة النور : من الآية 31]

5. إعانتها على صيانة نفسها..

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَتْ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ تَخْتَضِبُ، وَتَتَطَيَّبُ، فَتَرَكَتْهُ، فَدَخَلَتْ عَلَيَّ فَقُلْتُ لَهَا : أَمُشْهِدٌ أَمْ مُغِيبٌ ؟ فَقَالَتْ : مُشْهِدٌ كَمُغِيبٍ، قُلْتُ لَهَا : مَا لَكِ ؟ قَالَتْ : عُثْمَانُ لَا يُرِيدُ الدُّنْيَا، وَلَا يُرِيدُ النِّسَاءَ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَلَقِيَ عُثْمَانَ، فَقَالَ : يَا عُثْمَانُ، أَتُؤْمِنُ بِمَا نُؤْمِنُ بِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ : فَأُسْوَةٌ مَا لَكَ بِنَا … فَاصْنَعْ كَمَا نَصْنَعُ [أحمد]

فاعتنى بزوجته، وأعطاها حقها ، فجاءت الزوجة في اليوم الثاني إلي السيدة عائشة، وقالت : لقد أصابنا ما أصاب النساء، فإهمال الزوجة مسؤولية .

6. الغيرة على الزوجة..

 ومن حق الزوجة على الزوج في المعاملة أن يكون غيوراً عليها، إذ إن هناك بعض الأزواج ليس لديهم الغيرة على الزوجة ، اذهبي وحدك، تعالي وحدك، عند الطبيب وحدها، عند البائع وحدها.

ومن حق الزوجة أن يغار عليها، وأن يوجهها إلى ما يحفظ عليها شرفها وشرفه، ولكن ليس معنى هذا أن يشتطّ الزوج في الغيرة عليها، فالشطط في الغيرة مرض فلا بد من غيرة سوية.

والنبي عليه الصلاة والسلام قال : أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ ؟ وَاللَّهِ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي، وَمِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ [متفق عليه عن المغيرة]

فالغيرة مطلوبة، ولكن هناك غيرة سوية، وغيرة مَرَضية، والنبي عليه الصلاة والسلام فصل، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنْ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ، وَمِنْهَا مَا يَكْرَهُ اللَّهُ، فَأَمَّا مَا يُحِبُّ فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ، وَأَمَّا مَا يَكْرَهُ فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ [ابن ماجه]

فهناك غيرة يحبها الله ورسوله، وهناك غيرة يكرهها الله ورسوله .

فأما ما يحب الله فالغيرة في الريبة، مثلا : أنت ارتبت، جاءتك معلومات مقلقة ، شعرت أن هناك تصرفات غير صحيحة، تدعو للشك، فما دام دخل الريب إلى قلبك فالغيرة الآن يحبها الله ورسوله، وأما الغيرة التي يكرهها الله ورسوله فالغيرة من غير ريبة، فليس هناك دليل، ولا داع، ولا عبارة، ولا أي شارة، ولا تصرف مقلق، والأمور كلها طبيعية، فالآن إذا غرت فهذه الغيرة يكرهها الله ورسوله .

7. عدم التحدث عن الأسرار الزوجية..

 شيء آخر، لا يجوز، ولا بأي شكل من الأشكال، ولا بأي تلميح أو تصريح، لا يجوز تحت طائلة أشد العقوبات أن يتحدث الزوج عن أسرار الحياة الزوجية للناس، فهذا الذي يفعل ذلك لا يغار على عرضه، ما كان بين الزوج والزوجة يجب ألا يعلمه إلا الله ، فالنساء في بعض المجالس يتحدثن عن أزواجهن، وعن أسرار الحياة الزوجية، والزوج أحيانا يتحدث عن زوجته، وأسرار العلاقة الزوجية ، هذا الذي يفعل هذا فاقد للمروءة،
قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ثَلَاثَةٌ قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الْجَنَّةَ : مُدْمِنُ الْخَمْرِ، وَالْعَاقُّ، وَالدَّيُّوثُ الَّذِي يُقِرُّ فِي أَهْلِهِ الْخَبَثَ [مسند أحمد]

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا [مسلم]

دمتم سعداء

ذات صلة

10 عادات سيئة ثبت أنها تدمر الزواج السعيد

10 عادات سيئة ثبت أنها تدمر الزواج السعيد

لا شك أن العادات السيئة والسلوكيات الضارة لكل من الزوج والزوجة يمكن أن تؤدي إلى زواج غير سعيد مع مرور الوقت؛ لذا سنخبركِ اليوم بأكثر عشر سلوكيات

304
أصدقاء أفضل من أعداء : نصائح لعلاقة رائعة مع اخت الزوج

أصدقاء أفضل من أعداء : نصائح لعلاقة رائعة مع اخت الزوج

الحقيقة أن بناء علاقة صحية مع اخت الزوج يتطلب جهدًا، وبعض العمل، والإصرار، وإن كنتِ تسعين لتحسين هذه العلاقة، فاطمئني، سنخبركِ بكافة التفاصيل !

34
أسرار و طريقة اقناع الزوج بموضوع مهما كان صعبًا

أسرار و طريقة اقناع الزوج بموضوع مهما كان صعبًا

سأخبرك اليوم بأسرار و طريقة اقناع الزوج بموضوع مهما كان صعبًا، ستجعلينه ينفذ ما تريديه، بينما سيشعر في الوقت ذاته بأنه يسدي لكِ خدمة

111

إستشارات الملكة الذهبية

نخبة من الأطباء المختصين في أمراض النسا والولادة مع تطبيق الملكة

الأكثر مشاهدة

ماذا لو كانت هناك طريقة للتعبير عن شكواك لزوجك بشكل فعال؟

علاقات

ماذا لو كانت هناك طريقة للتعبير عن شكواك لزوجك بشكل فعال؟

هل هناك طريقة صحيحة للشكوى! الشكوى الفعالة ليست بهذه الصعوبة، وهناك ثلاث خطوات بسيطة يجب اتباعها تقليل احتمالية الصراع بينك وبين زوجك.

كيف يكون لك بصمة في زواجك تجعل زوجك لا يرى غيرك

علاقات

كيف يكون لك بصمة في زواجك تجعل زوجك لا يرى غيرك

عزيزتي الزوجة الصالحة، لمعرفة بعض الطقوس التي تجعل زوجك لا يرى غيرك تابعي القراءة!

رسائل اعتذار رومانسية : استعيدي حلاوة العلاقة

علاقات

رسائل اعتذار رومانسية : استعيدي حلاوة العلاقة

يأتي دور الزوجة الودود التي تبرع في استخدام كلمات يحبها الرجل من حبيبته وزوجته بعد الخلاف، وذلك في صورة رسائل اعتذار رومانسية تعبر عن أسفها

Powered by Madar Software