تبدأ رحلة الأمومة بحدث إعجازي حين تلتقي البويضة المخصبة ببطانة الرحم لتستقر في موئلها الطبيعي وتبدأ في النمو.
ومع ذلك، قد تواجه هذه الرحلة مساراً مغايراً يُعرف بـ " الحمل خارج الرحم "؛ وفيه تنغرس البويضة المخصبة وتنمو بعيداً عن تجويف الرحم الرئيسي.
وغالباً ما يحدث ذلك في "قناة فالوب" (الحمل الأنبوبي)، وفي حالات نادرة قد يقع في المبيض أو تجويف البطن أو عنق الرحم .
من الناحية الطبية، لا يمكن لهذا النوع من الحمل أن يستمر بشكل طبيعي نظراً لعدم قدرة الأنسجة خارج الرحم على احتواء نمو الجنين، مما يشكل خطراً حقيقياً يتطلب تدخلاً طبياً عاجلاً لحماية صحة الأم من النزيف أو المضاعفات الخطيرة.
الحمل الطبيعي هو الذي يتطور فيه الجنين داخل رحم المرأة، ويمكن أن تحدث الولادة بعد 40 أسبوعًا من آخر دورة شهرية للمرأة، أي بعد حوالي تسعة أشهر.
تتحد البويضة والحيوان المنوي في قناة فالوب ، وتتجه البويضة المخصبة أو الزيجوت نحو الرحم، ثم يبدأ انقسام الخلايا بعد 24-36 ساعة من التقاء الخلايا الأنثوية والذكورية، وبعد تطور الخلية، تلتصق البويضة بجدار الرحم، وهذه العملية تسمى بـ انغراس البويضة .
وتتطور الخلايا في طريقها لتكوين الجنين خلال الأسابيع العشرة الأولى من الحمل، حيث تبدأ الخلايا في التمايز والبدء في تكوين الطفل، ويتكوّن الجسم والجهاز العصبي، وتبدأ بدايات الفم والأذنين والأصابع، ثم يبدأ أيضًا نمو الحبل السري والمشيمة؛ تقوم المشيمة بربط الجنين بجدار الرحم عبر الحبل السري للحصول على العناصر الغذائية، والسماح بالتخلص من الغازات والفضلات.
ثم بعد مرور عشرة أسابيع من الحمل، يبلغ طول الجنين حوالي 30 ملم ويستمر الجسم في التطور، ويمكن سماع نبضات القلب، ويشهد الأسبوع الخامس والسادس من الحمل نشاطًا كهربائيًا في الدماغ، ويحدث الحد الأقصى للنمو خلال الأسابيع الأخيرة من الحمل، قبل الولادة مباشرةً.

تلتصق البويضة المخصبة بمكان خارج الرحم مثل قناة فالوب، ويُعرف أيضًا بالحمل الأنبوبي.
إن نمو الجنين داخل قناة فالوب أمر صعب لأنه لن يحصل على البيئة اللازمة للنمو، كما أن الأنبوب غير مصمم للتوسع كما يفعل الرحم، أي أن هذا ليس حملًا يتطور بشكل طبيعي.
قد يعني النزيف والدوخة أن الأنبوب قد تمزق وهي حالة طبية طارئة.
وعلى الرغم من أن حدوث الحمل خارج الرحم يعد من الحالات الطبية غير الشائعة، إلا أن التشخيص المبكر والمتابعة مع الطبيبة المختصة يظلان الضمان الأمثل لاكتشاف أي علامات تحذيرية في وقتها المناسب.
تكون النساء المعرضات لخطر الحمل خارج الرحم عادةً في الفئة العمرية ما بين 35-44 عامًا، ويمكن أن تؤدي حالات الحمل خارج الرحم السابقة أو التهاب بطانة الرحم أيضًا إلى زيادة خطر حدوث حمل خارج الرحم، كما أن الإجهاض وجراحات البطن أو الحوض تزيد من هذا الخطر، وإذا حملت المرأة أثناء وجود اللولب فهناك احتمال كبير أن يكون هذا حملًا خارج الرحم.
يمكن أن تساعد اختبارات الدم والموجات فوق الصوتية وفحوصات الحوض في تشخيص الحمل خارج الرحم، كما يمكن أن تشير مستويات هرمون الحمل والبروجستيرون أيضًا إلى الحمل خارج الرحم إذا كان موجودًا، وذلك لأن مستويات البروجسترون تكون منخفضة في حالة الحمل خارج الرحم.
بمجرد تأكيد التشخيص، ستحتاج الطبيبة إلى وضع خطة العلاج، يمكن استخدام أدوية مثل الميثوتريكسيت حتى يمتص الجسم الحمل، ويمكنها إنقاذ قناة فالوب إذا لم يتقدم الحمل كثيرًا، أما إذا تمزق الأنبوب -لا قدر الله- أو حدث نزيف، فإنه يتطلب الاستئصال الجراحي، ويجب أن تصل مستويات هرمون الحمل إلى الصفر بعد الجراحة لضمان عدم وجود أنسجة خارج الرحم متبقية.
في الكثير من حالات الحمل خارج الرحم، تنغرس البويضة في قناة فالوب ويمكن أن تنتج كميات كبيرة من الهياكل والأنسجة الوعائية، ويمكن أن يكون هذا الحمل خطيرًا، كما أن موت الجنين هو أمر مؤكد فيه، ويكون الخطر على الأم مرتفع جدًا، ويوصى بإنهاء الحمل فورًا!
هناك احتمال كبير أن تتشابه علامات الحمل خارج الرحم مع علامات الإجهاض، ولكن الفرق الجوهري هو أن الحمل خارج الرحم لا يمتلك البيئة المهيئة للنمو والاستمرار، مما يجعله فقداً حتمياً للجنين.
كما أن النزيف الشديد في هذه الحالة يتطلب يقظة تامة للتمييز بينه وبين حالات الإجهاض الطبيعية لضمان سلامة الأم.

من المهم أن تفهمي الفرق بين الحمل الطبيعي والحمل خارج الرحم حتى تتمكني من الحصول على التشخيص المناسب إذا لزم الأمر، وإذا شعرتِ بأي أعراض أو علامات الحمل خارج الرحم، فمن المهم طلب المساعدة الطبية على الفور، فالتشخيص المبكر قد يمنع حدوث مضاعفات في المستقبل ويضمن سلامتك خلال هذا الوقت الحساس.

لسوء الحظ، لا يمكن إنقاذ الجنين في حالة الحمل خارج الرحم، وعادةً ما تكون هناك حاجة إلى العلاج لإزالة الحمل قبل أن ينمو بشكل كبير.
خيارات العلاج الرئيسية هي:
لكلٍ من هذه الخيارات مزايا وعيوب ستناقشها طبيبتك معك، وتوصي بما تعتقد أنه الخيار الأنسب لكِ، اعتمادًا على علامات الحمل خارج الرحم، وحجم الجنين، ومستوى هرمون الحمل في دمك.
متى تبان نبضات قلب الجنين و نبض الجنين التوأم
متى تبان نبضات قلب الجنين؟ اكتشفي متى يظهر النبض بالسونار والدوبلر، ومعدل نبض الجنين الطبيعي، ومراحل تطور قلبه خلال الحمل
اكلات مفيدة للحامل في الثلث الاول من الحمل
قد يكون اتباع نظام غذائي صحي قد سقط من قائمة المهام الخاصة بكِ خلال الثلث الاول من الحمل، ورغم ذلك فهناك اكلات مفيدة للحامل لا غنى عنها !
هل الحالة النفسية للحامل تؤثر على الجنين ؟
اكتشفي كيف تؤثر الحالة النفسية على صحتك وصحة جنينك، وتعرّفي إلى طرق تحسين المزاج، والعلاج الآمن، وهل حزن المرأة الحامل يتسبب في زيادة جمال الجنين